تاريخ الاضافة
السبت، 27 أكتوبر 2007 02:44:12 م بواسطة الأقستان
0 1696
زارت ونجم الدجى يشكو من الأرق
زارت ونجم الدجى يشكو من الأرق
والزهر سابحة في لجة الأفق
والليل من روعة الإصباح في دهش
قد شاب مفرقه من شدة الفرق
وأوشكت أن تضل القصد زائرة
لولا أني كنت في باق من الرمق
قالت تناسيت عهد الحب قلت لها
لا والذي خلق الإنسان من علق
ما كان قط تناسي العهد من شيمي
ولا السلو عن الأحباب من خلق
ولا ترحلت عن مغناك من ملل
قد يترك الماء يوما خيفة الشرق
كم ليلة بتها والطيف يشهد لي
لم تطعم النوم أجفاني ولم تذق
أشكو إلى النجم وهنا أكابده
حتى شكا النجم من وجدي ومن قلق
يا لائمي أفيقا من ملامكما
فإنني منذ سقيت الحب لم أفق
هل تذكراني ليالينا وقد نفحت
ريح الصبا في رياض للصبا عبق
وإذ نعمنا برغم الدهر فيه وقد
عض الأنامل من غيظ ومن حنق
بكل ساحرة الألباب آيتها
أن تطلع الشمس في جنح من الغسق
تنازع الغصن لدنا في تأوده
وتخصم الريم في الألحاظ والعنق
والروض يجلو عذاره وقد لبست
عقائل الورق ديباجا من الورق
كأنما الغصن شارب ثمل
بكأس مصطبح في الأنس معتبق
فكلما ارتاح هز العطف من طرب
وجاد زهوا بمنثور من الورق
كأنما الدوح والأغصان جائلة
قد جادها كل جهم الغيم مندفق
أحبة راعها والشمل منتظم
داعي الوداع فمن باك ومعتنق
كأنما الطل إذ طل الشقيق به
خد بصفحته رشح من العرق
همت ثغور الأقاحي أن تقبله
فللبنفسج وجه الواجم الحنق
كأن أوراقه والريح تعطفها
سواعد رفعت خضرا من الدرق
كأنما الآس آذان الجياد وقد
شعرن بالروع في قفر من الطرق
كأنما النهر في أثنائه أفق
والورد في الشط منه حمرة الشفق
أو سيف يوسف يوم الروع سال به
نجيع أعدائه المحمر في الزرق
إمام عدل يحب الله سيرته
عف الغيوب كريم الخلق والخلق
أقام للدين قسطاسا فأمنه
ما سامه الجور من نحس ومن رهق
وعم بالرفق هذا القطر فابتدرت
تنمي مآثره جوابة الرفق
أقول للركب المزجي مطيته
يحثها السير بين النص والعنق
يا زاجر العيس أنضاء مضمرة
كأنها أسهم يمرقن عن فوق
أهلة ما لها عهد بمنزلة
من كل منخسف الجثمان ممحق
أرح ركابك فقد أوردت في نهل
وقد ظفرت بحبل الله فاعتلق
حللت بالمنزل المحبو نائله
بباب ملك لباب البر مستبق
نمته أملاك صدق بل ملائكة
من كل محتزم بالحزم منتطق
آثارهم في سماء الملك لائحة
تهدي وذكرهم مسك لمنتشق
وحل من الأنصار منتسبا
في معشر صبر عند الوغى صدق
حزب النبي الألى إن روعة دهمت
ملء الفضا لم تهن ذرعا ولم تضق
يا قائد الخيل تردي في أعنتها
هزلى الأباطن والأنساء والصفق
من كل أحمر وردي تنازعه
ظباء وجرة في الألوان والخلق
وأشهب في سماء النقع مخترق
كأنه قاذف يهوي لمسترق
وأدهم اللون إن أبداك غرته
تخال زنجية تفتر عن يقق
كأنه وهو بالظلماء مشتمل
خاضت قوائمه نهرا من الفلق
وأبلق شغفت حور العيون به
كأنما عطفتها نسبة الحدق
تشارك الليل في أحكام صنعته
واليوم واتفقا فيه على البلق
أنت الذي خاصمت فيك السيوف إلى
أن خلص الحق رهن الملك من غلق
وأنت أمنت حقا ثغر أندلس
وقلب ساكنها يرتج من خفق
قد عاودت دولة الإسلام جدتها
والكفر مشتمل بالواهق الخلق
فأقلق البيض واهزز كل غالبة
فالدين في مرح والكفر في وهق
حتى إذا الروم رامت فرصة ونزا
يوما منافقها الأشقى عن النفق
فاهزز بوعبك قبل الجيش ما جمعوا
واضرب بسعدك قبل الصارم الذلق
واستقبل الفتح والنصر الذي نطقت
آثاره بصحيح غير مختلق
وإن شكت مرهفات الهند من ظمأ
فسقها عللا صرفا من العلق
وإن هم جنحوا للسلم واعتلقوا
منها بمستحتكم الأسباب والعلق
فاجنح لها بكتاب الله مقتديا
إذ ذاك واستبق فلا من ظباك بق
واهنأ بقابل أعياد مواسمها
منظومة ككعوب الرمح في نسق
في ظل مملكة من دون ساحتها
ردء من الله يحمي حوزها ويق
مولاي دونكها عقدا فرائده
تزهى بمنتظم الإبداع متسق
يودها الدوح في أغصانه زهرا
غضا وتحسدها دارين في العبق
تزري بطيب أواليها أواخرها
كذلك السبق يبدو آخر الطلق
لو جئت في حلبة العرب التي سبقت
ما كنت في القوم إلا حائز السبق
وإن تأخر بي عن جيلهم زمني
فربما جاء معنى الصفح في اللحق
والعقل كالبحر إن هالتك هيبته
فالشعر يسبر منه منتهى العمق
فإن وفيت بحق المدح فهو جنى
روض بإنعامك السيح العمام سق
وإن عجزت فعن عذر وثقت به
من رام عد الحصى والقطر لم يطق
وإن وفيت ببعض القصد ريتما
يكفي من العقد ما قد حف بالعنق
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
لسان الدين بن الخطيبغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس1696