تاريخ الاضافة
الأحد، 23 أكتوبر 2005 07:01:37 م بواسطة المشرف العام
0 1084
عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ
عَلى ثَراك غَوادي الصُبحِ تَنهَمرُ
يا راحِلاً تَحتَ ظلِّ اللَّهِ يَستَتِرُ
جَرحتَ بَعدَك أَكباداً بِسَهمِ أَسىً
في كُلِّ جَفن لِماضي نَصلهِ أَثَرُ
مَناحَةٌ تَحتَ جنحِ اللَّيلِ قائمة
بِها الأَصيلُ خَضيب الذَّيلِ وَالسَّحرُ
وَمَأَتمٌ بِطباقِ السُّحبِ مُتَّصِلٌ
حَقّ عَلى عَبَراتِ السُّحبِ تَنفَجرُ
اِستَودِعُ اللَّهُ غُصناً مالَ مُنكَسِراً
فَمالَ كُل فُؤادٍ وَهوَ مُنكَسرُ
هَبَّت عَلَيهِ مِنَ الأَقدارِ عاصِفة
راحَت بِها جَمرات الحُزنِ تَستَعرُ
كَأَنَّ ما جَفَّ مِن أَمواهِ نُضرَتِهِ
أَمسى عَلَيهِ مِنَ الأَجفانِ يَنحَدرُ
قَد ساروا أَسفَاً عَنا بِلا ثَمَرٍ
فَلَيسَ إِلى الأَسى مِن بَعدِهِ ثَمَرُ
طالَ النُّواحُ لَهُ مِن كُلِّ ذي كَبِدٍ
حَرَّى تَذوب اُلتياعاً حينَ يدَّكِرُ
وَكُلّ باكٍ هَشيم الوَجهِ بَعدَ فَتىً
بِالدُّودِ باتَ هَشيماً وَجهَهُ النَضِرُ
يا رَحمةَ اللَهِ حلّي في ثَرى قَمَرٍ
قَد اِرتَدى بِالدُّجى مِن أَجلِهِ القَمرُ
وَيا غَمائمُ زوريهِ محيِّيَةً
وَجهاً لَهُ كانَ يُستَسقَى بِهِ المَطرُ
رَيان ضمَّنَ مِنهُ اللَّحد جَوهرةً
لاقَت بِأَمثالها مَن دَمعِنا الدُّرَرُ
يا قَبرَ جرجسَ مِن تُربٍ وَمِن حَجَرٍ
ما أَنصَفَ البَدرُ ذاكَ التُّربَ وَالحَجَرُ
وَلا قَضيب النَقا تَذوي مَعاطفه
في قَفرة بِمياه الدَمع تَزدَهر
في كُلِ يَومٍ أُناسٌ فَوقَها فُجِعوا
عَلى أُناسٍ طوَتهم تَحتَها الحُفَرُ
بئسَ الحَياةُ التي ما زالَ وارِدُها
يُمازجُ الوَردَ في كاساتِهِ الصَدَرُ
حالان إِحداهُما مَملوءةٌ خَطَراً
مِمَّا يَليها وَأُخرى فاتَها الحَذَرُ
مِنِ آل فَياضٍ عَزيزٌ ماجِدٌ
كَالغُصنِ مِن ريحِ المَنيَّةِ يُكسَرُ
في الخَمسِ وَالعشرينَ وَلَّى وَلَم يَدَع
ثَمَراً بِهِ يَسلو الحَزينُ وَيُجبَرُ
وَلَقَد مَضى نَحوَ البَقاءِ مُخَلِّفاً
آثار حَمدٍ بِالمَراحمِ تُذكَرُ
فَأَحَلَّهُ الرَحمنُ أَرِّخ مَسكَناً
فيهِ بِشارةُ بِالنَعيمِ يُبَشَّرُ
لَقَد نالَ نُعمانُ المَعالي فَأَصبَحَت
وَأَخلاقهُ كَالزَهرِ بِالطَّلِّ يُمطِرُ
وَلَم يَفتَخِر يَوماً بِها غَير أَنَّها
بِهِ تَتَباهى أَرِّخوها وَتَفخرُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
إبراهيم اليازجيلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1084