تاريخ الاضافة
الأحد، 16 ديسمبر 2007 03:36:55 م بواسطة المشرف العام
0 1866
سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا
سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا
كسجودهم للشمس إذ تتلالا
يا أمة الفرس العريقة في العلا
ماذا أحال بك الأسود سخالا
كنتم كبارا في الحروب أعزة
واليوم بتم صاغرين ضئالا
عباد كسرى مانحيه نفوسكم
ورقابكم والعرض والأموالا
تستقبلون نعاله بوجوهكم
وتعفرون أذلة أوكالا
ألتبر كسرى وحده في فارس
ويعد أمة فارس أرذالا
شر العيال عليهم وأعقهم
لهم ويزعمهم عليه عيالا
إن يؤتهم فضلا يمن وإن يرم
ثأرا يبدهم بالعدو قتالا
وإذا قضى يوما قضاء عادلا
ضرب الأنام بعدله الأمثالا
يا يوم قتل بزرجمهر وقد أتوا
فيه يلبون النداء عجالا
متألبين ليشهدوا موت الذي
أحيا البلاد عدالة ونوالا
يبدون بشرا والنفوس كظيمة
يجفلن بين ضلوعهم إجفالا
تجلو أسرتهم بروق مسرة
وقلوبهم تدمى بهن نصالا
وإذا سمعت صياحهم ودويهم
لم تدره فرحا ولا إعوالا
ويلوح كسرى مشرفا من قصره
شمسا تضيء مهابة وجلالا
شبحا لأرموز العظيم ممثلا
ملكا يضم رداؤه رئبالا
يزهو به العرش الرفيع كأنه
بسنى الجواهر مشعل إشعالا
وكأن شرفته مقام عبادة
نصب التكبر في ذاره مثالا
وكأن لؤلؤة بقائم سيفه
عين تعد عليهم الآجالا
ما كان كسرى إذ طغى في قومه
إلا لما خلقوا به فعالا
هم حكموه فاستبد تحكما
وهم أرادوا أن يصول فصالا
والجهل داء قد تقادم عهده
في العالمين ولا يزال عضالا
لولا الجهالة لم يكونوا كلهم
إلا خلائق إخوة أمثالا
لكن خفض الأكثرين جناحهم
رفع الملوك وسود الأبطالا
وإذا رأيت الموج يسفل بعضه
ألفيت تاليه طغى وتعالى
نقص لفطرة كل حي لازم
لا يرتجي معه الحكيم كمالا
وإذا استوى كسرى وأجلس دونه
قواده البسلاء والأقيالا
صعدت إليه من الجماعة صيحة
كادت تزلزل قصره زلزالا
وإذا الوزير بزرجمهر يسوقه
جلاده متهاديا مختالا
وتروح حولهما الجموع وتغتدي
كالموج وهو مدافع يتتالى
سخط المليك عليه إثر نصيحة
فاتقص منه غواية وضلالا
أبزرجمهر حكيم فارس والورى
يطأ السجون ويحمل الأغلالا
كسرى أتبقي كل فدم غاشم
حيا وتردي العادل المفضالا
وتدق في مرأى الرعية عنقه
ليموت موت المجرمين مذالا
أين التفرد من مشورة صادق
والحكم عدل ما يكون جدالا
إن تستطع فاشرب من الدم خمرة
واجعل جماجم عابديك نعالا
واذبح ودمر واستبح أعراضهم
واملأ بلادهم أسى ونكالا
فلأنت كسرى ما ترى تحريمه
كان الحرام وما تحل حلالا
وليذكرن الدهر عدلك باهرا
ولتحمدن خلائقا وفعالا
لو كان في تلك النعاج مقاوم
لك لم تجيء ما جئته استفحالا
لكن أرادت ما تريد مطيعة
وتناولت منك الأذى إفضالا
ناداهم الجلاد هل من شافع
لبزرجمهر فقال كل لا لا
وأدار كسرى في الجماعة طرفه
فرأى فتاة كالصباح جمالا
تسبي محاسنها القلوب وتنثني
عنها عيون الناظرين كلالا
بنت الوزير أتت لتشهد قتله
وترى السفاه من الرشاد مدالا
تفري الصفوف خفية منظورة
فري السفينة للحباب جبالا
باد محياها فأين قناعها
وعلام شاءت أن يزول فزالا
لا عار عندهم كخلع نسائهم
أستارهن ولو فعلن ثكالى
فأشار كسرى أن يرى في أمرها
فمضى الرسول إلى الفتاة وقالا
مولاي يعجب كيف لم تتقنعي
قالت له أتعجبا وسؤالا
أنظر وقد قتل الحكيم فهل ترى
إلا رسوما حوله وظلالا
فارجع إلى الملك العظيم وقلله
مات النصيح وعشت أنعم بالا
وبقيت وحدك بعده رجلا فسد
وارع النساء ودبر الأطفالا
ما كانت الحسناء ترفع سرتها
لو أن في هذي الجموع رجالا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جبران خليل جبرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1866