تاريخ الاضافة
الخميس، 20 ديسمبر 2007 05:37:54 م بواسطة المشرف العام
0 2015
سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما
سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما
ولا يهنيء المضني وإن كان مؤلما
وما زال ذو القلب الخلي من الهوى
كظمآن لا يروي له مورد ظما
هو الدهر كالتيار يكتسح الورى
بليل من الحداث أعكر أهيما
فما أجدر القلبين فيه تلاقيا
على سقوه أن يسلوها وينعما
كما يتلاقى في طريق مخوفة
غريبان نالت شقة السير منهما
وكم عاشق يسلو رزاياه بالهوى
وقد يجتلي وجه النعيم توهما
كسالك وعر راقه حسن كوكب
فأرجله تدمى وعيناه في السما
فإن ناله في الحب خطب فإنه
ليقضي خليقا أن يموت فيسلما
عفا الله عن صب شهيد غرامه
أصاب جراحا حيثما ظن مرهما
فتى كان ذا جاه وعلم وفطنة
كريم السجايا مستحبا مكرما
ولكن لكل حيث جلت سعوده
شقاء يوافيه أجل وأعظما
سبت لبه أسماء منذ احتلامه
فكان الهوى ينمو به كلما نما
تعلقها حورية حضرية
يكاد يكون النور منها تبسما
تراءت معانيها بمرآة قلبه
فثبتها فيه الغرام وأحكما
لها شعر كالليل يجلو سواده
بياض نهار يبهر المتوسما
وعينان كالنجمين في حلك الدجى
هما نعمة الدنيا وشقوتا معا
وأهداب أجفان تخال أشعة
مصففة غراء تعكس عنهما
ومنفرج من خالص العاج مارن
كأن الهوى قد بث فيما تنسما
تبالغ فيه الحاسدات وشاية
وما حجة الواشي إذا الحق أفحما
فرب سوي عد عيبا بموضع
وفي غيره للحسن كان متمما
ورب غريب في الملامح زانها
وكان بها من محكم الوضع أوسما
وثغر كما شفت عن الراح كأسها
يتوجها رد الحباب منظما
وخصر إليه ينتهي رحب صدرها
وقد دق حتى خيل بالثوب مرما
فإن أقبلت فالغصن أثقله الجنى
فمال قليلا واستوى متقوما
تلعقها غرا لعوبا من الصبا
فما شب إلا راح ولهان مغرما
ولازمه كالظل غير مفارق
مشوقا على كر الليالي متيما
وكانت على الأيام تزداد بهجة
ويزداد إعجابا بها وتهيما
وكان على جهل يعيش بحبها
وبالأمل المدفون فيه تكتما
يسر سرور الطفل بالم إن دنت
ويبكي إذا بانت كطفل تيتما
ولم تدنه غض الشباب فيشتفي
ولم تقصه قبل الشباب فيفطما
فكاتبها يشكو غليها عذابة
ويرجو ذليلا أن ترق وترحما
ولكن جفت فاندك معقل صبره
وأعياه دفع اليأس عنه فسلما
لأي الملوك الصيد صرح ممرد
كبرج وما الأبراج منه بأفخما
تمنطق من أنواره بعاقئق
وقلد فوق الراس درا وأنجما
نعم هو دار للملوك عتيقة
ولكن غدت للفحش دارا وبئسما
حباها أمير غاشم لأسافل
بعرض تولاه ورد مثلما
كذا يفعل الطاغي المطاع فإنه
ليفتك محمودا ويسلب منعما
بناء بمال الناس قام جباية
ولو ذوبوا تذهيبه لجرى دما
هنالك أنوار شواتم للدجى
روام بها مدحورة كل مرتمي
جواعل أيام الذي هن ليله
نهارا طويلا لا يرى متقسما
يعظمنه عن أن يمر زمانه
منارا كحكم الله والبعض مظلما
إذا خشي الجاني لقاء ضميره
أدال من الليل المصابيح واحتمى
مصابيح يستعدي بها من يضيئها
على ظلمات الليل أو تتجرما
هنالك إطعام كثير وإنما يخص
به من كان للحق أهضما
ومن ماؤه دمع وخمرته دم
ويفترس المسكين لحما وأعظما
هنالك جمهور تخال رجالهم
نساء محلاة ونسوتهم دمى
يميلون من فرط المسرة نشوة
وينشد كل منهم مترنما
فيا أيهاالعافي الملم بدارهم
رويدك لا تغب غنيا مذمما
أيغبط من جادت يداه بعرضه
لما أنه أثرى بذاك فأكرما
ومن يلتمس رزقا وهذا سبيله
فأخلق به أن يستهان ويرجما
هنيئا لك الاعسار والعرض سالم
وكن ما يشاء الله جوعان معدما
ترقب عقاب الله فيهم هنيهة
تجد عيدهم هذا تحول مأتما
كلوا واشربوا ما لذكم وحلالكم
وفضوا زجاج السلسبيل المختما
وطوفوا سكارى راقصين وأنشدوا
ولا تسمعوا صوت الضمير مؤثما
فما هي غلا لحظة ثم تنقضي
فسروا بهام اتستطيعون ريثما
ومن أمكنته فرصة غير عالم
بما بعدها فلينهب الصفو مغنما
وأغوي عباد الله أسماء وباذلي
لحاظك آلاء وإن كن أسهما
محبوك كثر والأبر معاقب
ومن بر بالحسناء عوقب مجرما
يحبك حتى أنت معنى حياته
إذن هو أولى أن يساء ويظلما
ومهما يجد الوجد فيه فبالغي
بهزلك حتى تقتليه تهكما
فلما رأى أن الرجاء مضيع
وأن منار السعد بان وأعتما
مضى يتمشى في الحديقة مغضبا
يكاد الأسى فيه يثير جهنما
يروح ويغدو خائفا ثم راجيا
ويبكي حزينا آسفا متوجما
تشاك بمرأى ذلك الروض عينه
ويحسب فيه سائغ الماء علقما
في العقاب الفرع والأصل قد جنى
ليغدو أنكى ما يكون وأصرما
يقول أسيفا ليتني كنت مدقعا
من الفر لم أملك رداء ومطعما
ويا ليتني أقضي نهاري متبا
واحسد في الليل الأصحاء نوما
ويا ليتني شيخ ضئيل محدب
اسيف على عهد حبيب تقدما
إذن كان هذا العيش كأسا مسوغة
بصبري أحليه وإن يك علقما
أنيفعني جاهي وعلمي وفطنتي
وهل عصمت قبلي سواي فأعصما
ولكن أرى أن المذاهب ضقن بي
وأن مماتي قد غدا متحتما
وإن يرمني بالجبن قوم فإنني
رأيت اتقاء الضيم بالموت أحزما
إذا اشتد غلي في إناء فما الذي
يعاب عليه إن وهيى وتحطما
وإنرزح الحمال من وقر حمله
أيلقيه عنه أم يطاوع لوما
فلما انتهى أورى الزناد مسددا
إلى قلبه فانحط يخبط بالدما
كأن بناء راسخا في مكانه
هوى بشهاب محرق وتهدما
كأ الجماد الناضح الدم لم يكن
سميعا بصيرا مدركا متكلما
كأ لم يكن علم هناك ولا نهى
ولم يك فضل يستفاد ميمما
كأن لم يكن حب فصد حبيبة
فيأس كبركان يثر تضرما
فموت بريء حيثما بات جده
أثيما بأموال العباد منعما
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جبران خليل جبرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث2015