تاريخ الاضافة
الخميس، 3 يناير 2008 05:39:25 ص بواسطة المشرف العام
0 1163
وَيحَ الأَماني إِذا كانَت مِنَ العَدَمِ
وَيحَ الأَماني إِذا كانَت مِنَ العَدَمِ
يُبَلَّغُ المَرءُ مِنها غايَةَ النَّدَمِ
وَبَعدَ طولِ مُنى أَصحو وَ بي فَزَعٌ
وَ هَل أَطيبُ وَقَد أُقصيتُ عَن حُلُمي
وَ هَل أَبوحُ بِما أَشقى بِهِ لَكُمُ
وَقَد بَلَغتُ بِبَوحي غايَةَ الأَلَمِ
تَحارُ في هَذِهِ الدُنيا مَدارِكُنا
وَكانَ مِنها سُؤالٌ خالِدٌ بِفَمي
أَتَستَحيلُ بِلادي لا خَلاقَ لَها
وَ تَستَبيحُ حِمانا أَرذَلُ الشِّيَمِ
لا الخَيرُ يَبقى إِذا طِبنا بِهِ أَبَدا
وَ الشَّرُ يُقبِلُ مَطويّاً عَلى سَقَمِ
ما في الحَياةِ سِوى بَأسٍ نُسامُ بِهِ
تَساوَت الرَّأسُ وَ الأَكتافُ بِالقَدَمِ
بَل رُبَّما ارتَفَعَت أَقدامُ أَحقَرِنا
حَتّى يُذَلُّ بِها مَن سادَ بِالكَرَمِ
ما عادَ لِلنّاسِ مِقياسٌ يُقاسُ بِهِ
إِلّا التَّقَلُّبُ في الأَموالِ وَ النِّعَمِ
وَ صارَ يَحكُمُ بَينَ النّاسِ أَسفَهَهُم
وَ هُم بِه في رِضى يا بِئسَ مِن حَكَمِ
وَقالَ بَعضُ كِرامِ النّاسِ ذا زَمَنٌ
قَد ضَيَّعَ الراعِي المَرعى فَلا تَلُمِ
فَلا الرُّعاةُ وَلا المَرعى ذَوي كَرَمٍ
وَ لَيسَ يُغني إِذا واسَيتَ فاستَقِمِ
شَرُّ البِلادِ بِلادٌ لا أَميرَ لَها
بَل وَ الأَشَرُّ إِذا كانَ الأَميرُ عَمي
لا تُكثِرَنَّ حَديثاً إن رَأَيتُهُمُ
وَلا تُنادِ بِحَرفِ العُربِ في العَجَمِ
أَتَعجَبَنَّ وَقَد نادَيتَ ذا صَمَمٍ
هَل يُسمِعُ الرَّجُلُ المِجهارُ مِن صَمَمِ
فَقُلتُ أَن عِشتَ في النَّعماءِ تَحقِرُهُم
إِن أَنتَ تَحيا بِغَيرِ القَومِ تَنهَزِمِ
لا خَيرَ فيكَ إِذا لَم تَبتَدِر بِهِمُ
أَعجِل إِلى القَومِ بِالتَّرغيبِ وَ اعتَصِمِ
وَلتَحمَدِ اللَهَ أَن وُفِّقتَ في خَيرٍ
فَإِنَّ أَكمَلَ ما في الأَمرِ لا يَدُمَِ
لا لَستُ أَبغَضُ مِصراً قَد حَييتُ لَها
أَذودُ عَنها وَإِن جارَت بِسَفكِ دَمي
أَحبَبتُها طِفلاً أَحبَبتُها رَجُلاً
وَمَدَحتُها شِعراً أَنشَدتُهُ بِفَمي
لا لَيسَ يَخلَقُ حُبّي في مَدائنِها
العُمرُ يَبلى وَلا يَبلى مَعَ القِدَمِ
لَولا أُناسٌ بِها شَرٌّ لَكاَنَ لَها
مُلكٌ وَ كانَ مُلوكُ النّاسِ كالخَدَمِ
لاتوجد تعليقات