تاريخ الاضافة
السبت، 19 يناير 2008 07:41:02 ص بواسطة المشرف العام
0 776
أكيد الليالي بالسقوط دهاها
أكيد الليالي بالسقوط دهاها
أم المجد من سوء الفعال قلاها
تنكرت الأفكار فيها فعرفت
فما رضخت فاندك طولُ رجاها
فكم عندها من ألف باغ ومسرف
يكيدونها كيد اللئام عداها
رموها وما مست يداها جناية
بفعل قبيح لا يضر عداها
وشدوا عليها فانثنت وتوشحت
بغبن الليالي وارتدت بعناها
لهذا تراها في نكوص بسرعة
وتهذي وما طيف الجنون أتاها
وقالوا جنى من قد تفرغ للنهى
يدافع عنها حين غاب هداها
وفي ظنهم أن الحريص على ولا
ئها مغرف يبغي نوال نداها
وعاب الهوى عيب التملق للمنى
كما عاب أهل البغي ريح شذاها
فما انفك رب السعى يلقى مج
اهلا تريه صنوفا من أليم جواها
وقالت جنى قومي فصارت فضيحتي
يشار لها قبل السما وسناها
ألا فاعجبوا أهل الجناية برئوا
ونالوا على رغم الشرائع جاها
كذا تكرم الأيام من ظل عاملا
على كيد من يهدي الورى لبهاها
وما هي إلا شهوة قد تنوعت
فجاس خلال الخلق جيش هواها
فهذا يحب الراح واللهو عادة
يظن العلى في خمرة فسقاها
وهذا عتيد شأنه النهب كم أتى
على أمة فابتزها وسباها
وهذا شغوف في المواطن كلها
بلا همة أو خدمة بعلاها
وهذا على درء المفاسد عاكف
يجيد لها حربا ليذهب داها
وهذا إذا عدت خصائل أمة
يرى خيرة من خيرة بذراها
وهذا يغض العين في كل وجهة
عن النفع والإحسان عكس مناها
يسارع في نسج المفاسد حسبه
على نفسه ما قد جنته يداها
وإني لمن وقت الفطام تيسرت
لها فكرتي من حسها ونهاها
نشأت بها طفلا بريئا فأشعلت
شعوري بنوع من عتيق جواها
ويوم أتيت الدار طالب راحة
فضل بها عقلي لصوت نداها
وطلق حسي هيئتي فتجزأت
نواميسها واستسلمت لفناها
وألقت على قلبي دروسا كأنها
ميازيب نار أرتمي بلظاها
وما قمت إلا عن وبال وبلة
تضمخ منها صخرها وفناها
تحير ذهني فالتمست مؤانسا
يعرفني من بالزلال سقاها
أبل ثراها سيل ماء سمائها
أم السيل من عيني أبان بكاها
سألت سحاب الجو فانسل هازئا
يفند من نفسي ظنون هواها
أفي حر هذا الصيف ينشر قطره
سحاب شتاء غاب قر هواها
غريب إذا دمعي وما كنت عاقلا
وقد كان عقلي شذ حين أتاها
ألا عجبا كيف الدموع بشدة
تسيل وعيني لا تكاد تراها
وما ذاك عن سوء أصاب جفونها
ولكن مصابي حال دون سناها
ففضلا على شغفي بمجد أيمتي
أكابد محنات الصبا وبلاها
إذا جل من يجثو أمام مصاب ال
حياة فإني قد لثمت رداها
لك الحمد يا مولى الخلائق شرفت
نفوس تلقت ضعفها لقواها
جعلت هداها في البلاد إذا نما
بلاد بها يبدو جمال هداها
وما أوجه الأيام إلا عوابس
لئلا ترى نفس تحوز رضاها
فحسبي عظيم لا ينال فإنه
إذا ضاعف الآمال تم فناها
وإن نلت يوما منه فضل عناية
أكن مهبطا سعي العذول عداها
يلومونني عن وقفه أو مواقف
ندبت بها ذكرى حماة حماها
يقولون لا تبذل حياتك دفعة
سدى فاتئد واعط الحياة مناها
يقولون لا تحزن طويلا فإننا
لفي راحة من ندبها وبكاها
ألم يعلموا أني ملول لراحة
أعود بها صفر اليدين خلاها
ألم يعلموا أن المعيشة إن حلت
تكن فتنة يخشى الأريب يلاها
أيا قوم ما ذقتم حلاوة حبها
وما مسكم يوما أليم جواها
وقد أعرب الأعراض عنكم بأنكم
تريدون موتا لا حياة وراها
أيا قوم ما تحلو لقلبي حياته
وقد دوخ السمحاء هول فناها
بكائي عليها لا على الخل والحمى
وحزني عليها لا أريد سواها
أضيعت فضاع المجد منا ولم نكن
شدادا إذا هم القضاء لقاها
أقام الرسول الهاشمي صروحها
وأوصى بأن لا نزدري بعلاها
مقدسة ضمت حياة ورفعة
وقد خلصت مما يشين بهاها
أتت للورى بالمكرمات وخيرها
وحثت على نيل العلا وهداها
وضمت شعوبا قد تناءت لبعضها
وكم حل ظلم الظالمين عراها
وصارت تقاليد العقول حقيقة
فلم يعتريها الريب بعد سناها
وصارت حياة الاقتران سعيدة
فضمت بخير للفتاة فتاها
وفاضت علوم العالمين بفضلها
على الخلق فاهتموا بطيب شذاها
وصانت حقوق الناس دوما فسرهم
نهاها وكان السعي وفق نهاها
فما خاب بعد القائمون بأمرها
ولا من هدوا أن يحتموا بحماها
ولما بدت غراء فند منصف
رأى كل وهم ساد حول قراها
فلم يتبع الأهواء من مال فهمه
إلى محكمات الذكر حين تلاها
وقد نشرت في الأرض دون مبشر
ولكن وضوح الحق كان لواها
ولما غدت بيت اللئام غريبة
أهينت بعبث الخائنين فواها
رأوا حظهم في الإفك فيها فدلسوا
عليها نعوتا كالجبال بناها
فآل بها الحزن المديد إلى الهوا
ن إذ لم تجد شهما يدافع داها
وضاعت حدود الله دفعة هاجم
وكم من مليك عاقها وجفاها
وكم من حكيم راغ للنفس والهوى
فمزق منها حسنها وبهاها
قضى وطرا ظنا بأنه محسن
إليها وكم ظن العقول دهاها
ولما رأى الغرب المسيحي بؤسها
وأيدي الضنا مصبوغة بدماها
تيقن أن الشرق لا شك ساقط
فوالي الخطو يسعى لقطع مداها
وكانت تعاليم المسيح تعوقه
عن البحث في معنى العلى فقلاها
ولم يتبع الإنجيل في الأمر بالرضو
خ للذل فاستدل الحسام لقاها
ألا فانظروا شتان بين عواقب
لنبذ تقاليد المسيح وطه
فأهل الأناجيل ارتقوا عند نبذها
وحط بني السمحاء نبذ هداها
وعلة هذا الفرق تبدو بداهة
وفي جس نبض الملتين نراها
ألا يا بني السمحاء هلا شعرتمو
بذي الذلة الكبرى وحر لظاها
وهل ملة الإسلام ترضى بذلكم
وقد أكرمت أسلافكم بنهاها
جنيتم فعوقبتم وخنتم فأبتمو
بها ضربة نجلاء حم قضاها
متى تفقهوا سر التقدم والنهى
متى تدفعوا شر المنون وداها
وفيكم كتاب الَله لا زال ناطقا
كما كان في عهد الهدى بحجاها
يناشدكم أن لا تكونوا أذلة
وكونوا شدادا ضد بغي عداها
فيا ليت شعري هل يصادف سامعا
مطيعا يرى ذل الحياة بكاها
سلام على السمحاء ما صح ناصح
سلام على إصلاحها وهداها