تاريخ الاضافة
الإثنين، 28 يناير 2008 07:06:47 م بواسطة المشرف العام
0 1849
دَالَ السُّكُونُ مِنَ الحَرَاكِ الدَّائِمِ
دَالَ السُّكُونُ مِنَ الحَرَاكِ الدَّائِمِ
وَأَقَرَّ بَعْدَ السُّهْدِ عَيْنَ النَّائِمِ
دُنْيَا يَعُودُ العَقْلُ فِي تَصْرِفِهَا
حَيْرَانَ بَيْنَ غَرِيمِهَا وَالغَانِمِ
حَتَّى لَيَسْأَلُ مَنْ أَضَلَّهُمَا إِذَا
مَا قَاسَ بَيْنَ حَلِيمِهَا وَالحَالِمِ
إنْ تَأْسَ مِصْرَ فَمَا أَسَاهَا أَنَّهَا
مَفْجُوعَةٌ فِي لَوْذَعِيٍّ عَالِمِ
أَوْ كَاتِبٍ كَالنِّيلِ فِي فَيضَانِهِ
أَوْ خَاطِبٍ كَالزَّاخِرِ المُتَلاطِمِ
أَوْ جِهْبِذٍ مُتَثَبِّتٍ مُسْتَعْصِمٍ
بِالحَقِّ لا يَلْوِي بِلَوْمَةِ لائِمِ
أَوْ ذَائِدٍ عَنْ مَجْدِ أُمَّتِهِ إِذَا
عَزَّ النَّصِيرُ وَصَالَ كُلُّ مُخَاصِمِ
أَوْ بَاحِثٍ عَمَّا طَوَتْ أَسْفَارُهَا
طَيَّ الجَوَاهِرِ فِي بُطُونِ مَنَاجِمِ
تَبْكِي أُولَئِكَ كُلَّهُمْ فِي رَاحِلٍ
رَاعَ القُلُوبَ بِأَيِّ خَطْبِ دَاهِمِ
فَتَعَدَّدَتْ أَرْزَاؤُهَا وَتَفَاقَمَتْ
فِي رُزْئِهِ المُتَعَدِّدِ المُتَفَاقِمِ
شَيْخَ العُرُوبَةِ أَيْنَ صَائِنُ إِرْثِهَا
وَمُعِيدُ نَضْرَةِ عَهْدِهَا المُتَقَادِمِ
بَلْ أَيْنَ فِي الفُسْطَاطِ مَوْئِلُ قَوْمِهَا
مِنْ بَارِحٍ يُخْلِس المَزَارِ لِقَادِمِ
يَفِدُ الغَرِيبُ إِلَيْهِ وَهْوَ كَأَنَّهُ
يَمْشِي مِنَ الأَشْوَاقِ بَيْنَ مَعَالِمِ
فَالدَّارُ مِنْ لُطْفِ الضِّيَافَةِ دَارُهُ
وَوَلِيُّهَا المَخْدُومُ شِبْهُ الخَادِمِ
دَارٌ أَجَدَّ بِهَا النَّوَى لِنَزِيلِهَا
أَشْهَى الطَّرَائِفِ مِنْ قِرُى وَمَكَارِمِ
تَتَنَافَسُ الزِّينَاتُ تَرْحِيباً بِهِ
وَيُكَاثِرُ الإِينَاسُ جُودَ الطَّاعِمِ
فَلِعَيْنِهِ وَلِسَمْعِهِ وَلِقَلْبِهِ
وَلِجِسْمِهِ فِيهَا فُنُونُ وَلائِمِ
فَدَحَ المُصَابُ وَقَدْ أَلَمَّ بِقَسْوَرٍ
وَردٍ ذَكِيِّ الطَّرْفِ أَرْوَعَ باسمِ
سُقِيَتْ نَضَارَةُ وَجْهِهِ صَفْوَ النَّدَى
مِنْ شَيبِهِ بَعْدَ الشَّبَابِ الفَاحِمِ
بِأَصَمَّ إِلاَّ أَنْ تُحَدِّثَهُ العُلَى
بِحَدِيثِ غَايَاتٍ سَمَتْ وَعَظَائِمِ
أَوْ أَنْ يُبَاحَ لَهُ بِحَاجَةِ آمِلٍ
أَوْ أَنْ تُسَرَّ إِلَيْهِ شَكْوَى كَاتِمِ
بِمُحَبِّبٍ فِي قَلْبِ كلِّ مُوَادِعٍ
وَمُبَغَّضٍ فِي وَجْهِ كُلِّ مُصَادِمِ
جَلْدٌ عَلَى الآفَاتِ لَمْ يُحْرِقْ عَلَى
سُؤْلٍ إِذَا مَا فَاتَ ن سِنَّ النَّادِمِ
وَعَلَى التَّبَايُنِ فِي العَوَاقِبِ يَنْثَنِي
بِجَدِيدِ فَخْرٍ أَوْ بِعِرْضِ سَالِمِ
حَسْبُ المُجَاهِدِ سَعْيُهُ إِنْ لَمْ يَفُزْ
شَرَفُ المَرَامِ مُشَرِّفٌ لِلرَّائِمِ
سَلَخَ الغَوَالِي مِنْ سِنِيهِ مُكَافِحاً
دُونَ العُرُوبَةِ كُلَّ بَاغٍ آثِمِ
وَمُعَاتِباً أسيَافَهَا أُغْمِدَتْ
وَالغِمْدُ أَكَّالٌ لِنَصْلِ الصَّارِمِ
وَمُعَالِجاً أَزَمَاتِهَا مَا أَعْضَلَتْ
بِمَضَاءِ مِقْدَامٍ وَدُرْبَةِ حَازِمِ
وَمُقَرِّباً شُقَقَ الخِلافِ وَوَاصِلاً
مَا قَطَّعَتْهُ يَدُ الشِّقَاقِ الفَاصِمِ
جَاهِدْ عَدُوَّكَ مَا اسْتَطَعْتَ جِهَادَهُ
أَمَّا أَخَاكَ فَمَا اسْتَطَعْتَ فَسَالِمِ
حَق البِلادِ عَلَيْكَ أَعْلَى حُرْمَةً
مِنْ أَنْ يُضَاعَ بِمُزْرِيَاتِ سَخَائِمِ
يا أُمَّةَ الضَّادِ الَّتِي فِي حُبِّهَا
بَذَلَ النَّفِيسَ وَلَمْ يَكُنْ بِمُسَاوِمِ
إِنْ تُكْرِمِي بِالحَقِّ ذِكْرَى مَاجِدٍ
فَالمَجْدُ لا يُرْضِيهِ نَوْحُ حَمَائِمِ
عَلِمَ الأُولَى مَاتُوا وَلَيْتَ بَنِيِمُو
عَلِمُوا بِأَنَّ المَوْتَ ضَرْبَةُ لازِمِ
وَبِأَنَّ عُمْراً يُسْتَطَالُ عَلَى القَذَى
إِنْ طَالَ لا يَعْدُو تَمَهُّلَ غَارِمِ
وَبِأَنَّ خَاتِمَةَ المَطَافِ قَرِيبَةٌ
لأخِي الشَّقَاءِ وَلِلقَرِيرِ النَّاعِمِ
يَا بَانِياً للهِ أَرْوَعَ مَسْجِدٍ
نَظَمَ البَدَائِعَ فِيهِ أَبْرَعُ نَاظِمِ
نَهَضَ البِنَاءُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَوَّضَتْ
رَبَّ البِنَاءِ يَدُ الزَّمَانِ الهَادِمِ
هِيَ حِكْمَةٌ للهِ بَالِغَةٌ وَإِنْ
خَفِيَتْ وَذَلِكَ حُكْمُ أَعْدَلِ حَاكِمِ
أَلعَبْدُ يُعْطِي مِنْ حُطَامٍ بَائِدٍ
وَاللهُ يَجْزِي بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
خليل مطرانلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1849