تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الجمعة، 18 سبتمبر 2009 09:32:47 ص بواسطة المشرف العامالجمعة، 18 سبتمبر 2009 09:40:50 ص
0 601
لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب
لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب
وتركي طلاب العدل إحدى المصائب
فصوبت فكري أي حال يكون لي
منارا به أسمو لأعلى المراتب
وأي مقام فيه أغدو مجانبا
لأهل الهوى والغي من كل لاعب
وأي خصال إن تحلى بها الفتى
تميز فيها عن ذوات الجلابب
وأي طريق أقتفي في سلوكه
سبيل رسول الله زين المناقب
وفيه رضى الرحمن ربي فلم أرى
سوى طلب العليا لتلك المناصب
فجشمت نفسي الصعب علما بأن في
تجشمها للصعب درك المآرب
وأوردتها مر الموارد راجيا
ليحلو لها في المجد ورد المشارب
وحملتها الصبر الجميل محاولا
بلوغ المنى بالفتح من خير واهب
وجردت من عزمي بحدي صارما
أقد به هام الخطوب النوائب
وجبت به شرق البلاد وغربها
وفتشت هذا الناس من كل جانب
فأمحضتهم نصحي وصفو مودتي
وأودعتهم سري فأخطوا مطالب
خلا سيدا حاز العلى في مناقب
بقا الدهر عن إحصاء تلك المناقب
همام له في المجد أصل مؤثل
حمته المعالي بالقنا والقواضب
نشا في بساط العز طفلا ويافعا
وألقى عليه العدل أثواب راهب
ترى شخصه فوق السرير وإنه
له همم فوق النجرم الثواقب
تراه وإن ينأ الملوك كأنه
حواليهم من هوله المتقارب
فلا تعجبن منهم فقد شاهدوا له
ضرائب ما إن مثلها من ضرائب
إذا ركب الخيل الجياد وحوله
بنو الحارث الأزدي خير العصائب
ومن حوله نجلاه عيسى بزهده
وعبد الإله في الوغى ذو الكتائب
تضيق به شرق البلاد بأهلها
إذا سمعوا أن الفتى بالمغارب
وقام لنصر الدين والدين دارس
فأحيا به الرحمن مهجة عاطب
ومن ينصر الرحمن ينصر جنوده
ويمنحه المنان خير المواهب
ومن تكن الدنيا له غاية المنى
فلا عاش إلا في هوان المصائب
ومن يرتدِ ثوب المذلة لم يزل
وجدك محفوفا بهول المتاعب
ومن يتق من مثله ضل رأيه
ولا زال مقرونا بكبرى المعاطب
ومن يرتض ذل المهانة مركبا
فقد باء مذموما بسوء المراكب
ومن يمتط في المجد مخطر أمره
فبشره في العقبى بحسن العواقب
لعمرك إن العز في طلب العلا
وإن تك ناشتك العلا بالمخالب
ولا خير في عيش مشاب بذلة
وإن يك في روض الجنان الأطائب
أصالح ركن الدين أمسى مهدما
وأمسى مكان الذكر غي الملاعب
أصالح أن الجهل أرخى سدوله
وألقى علينا حالكات الغياهب
أصالح إن العلم أقوت رسومه
وليس له لولاك لهفة نادب
أصالح إن الناس ألقوا ذمامهم
وما لهم في الله رغبة راغب
وقد يسر الرحمن كلا لما له
وكنت لنيل المجد من خير كاسب
فقم وانصر المولى وعد للذي مضى
فلا زلت سعايا لخير المكاسب
فيمنحك الرحمن فتحا مؤيدا
ويجزيك فيما رمت حسن العواقب