تاريخ الاضافة
الأربعاء، 23 سبتمبر 2009 05:42:09 م بواسطة المشرف العام
0 550
أمض الجوى صد القريب المجانب
أمض الجوى صد القريب المجانب
وبعض نوى الأحباب كل النوائب
وأعضل داء الحب حبك زاهداً
على منعه تعطيك مهجة راغب
ومن أعظم الحرمان أن تشتكي ظما
ووردك سلسال نمير المشارب
فليت الهوى يرقي الهواء تمنعا
على طالبيه كامتناع الكواكب
وليت سلو الحب سالم صبَّه
وإن لم يرق في الحب سلم المحارب
لئلا يرجى مس ذا غير ساحر
ولا يتمنى برء ذا غير كاذب
فحتى متى الشكو الهوي وهوائه
لغير مجيب أو على غير واجب
وتدرق عيني من ترقرق عبرة
همت ودفاً همع السواري السواكب
وبي لوعة قد لشفعتها بروعة
يد البين ما بيني وبين الحبائب
وفي كل آن أنة تبعث الأسي
ويبقي التأسي والأساة بجانب
مصائب أشواق تسمي صبابة
ويعذب طعم الصاب دون المصائب
أقول لظمآن الترائب والحشا
وإني لظمآن الحشا والترائب
أمطعمك عبء الحب ما اسطعت فالهوي
كوى عبئه قلباً هوى بالكواعب
واعلم ما من منحة بعد محنة
ترجئ ولا عتبي لديه لغائب
ولست ضمينا والغرام مضلة
إذا ما غراماً صاح بي رشد صاحب
فقلبي اعيى منقذ آل منقذ
وأعوز فيه غالب بن غالب
ولكني أنذرت غير مجرب
وان بلاء الحب بعد التجارب
فربما قالوا حذار بمطلب
فكف بها عن نيله كف طالب
وإني من عانى المهالك بالمها
وبالبيض في الهيجاء بيض القواضب
تحكمن بي كالدهر غير مدافع
بأحكامه والبحر غير مداعب
كأني بقلبي من سحر عيونها
سيوف ابن سيفافي قراع الكتائب
أخو السطوات المبدعات كأنها
غرائب تبدو في عيون الغرائب
وابن أبي العليا الشهيد عليها
سقاه كجود منه جود السحائب
مضي ذاهباً واستخلف الأمر بعده
فخلناه فينا باقياً غير ذاهب
كداود لما ورث العلم ابنه
سليمان بث الحكم في كل جانب
وباسيه هكذا في الفضل والفصل محسناً
فأحرز في الحالين حسن التناسب
عفاء على أعدائه لا عداته
فهن ديون في رقاب المواهب
تدر لنا أخلافها عن تخلف
نبالا بها دراً كذر المذائب
وإن زماناً جاد فينا بمثله
لأعجب من أمثاله في العجائب
يضن من المر الأجاج بقطرة
ويسمح بالعذب الفرات لشارب
أمير أمنّا الدهر بعد أمانه
على أن ما في الدهر أمن لراهب
ولم تختلف آراؤنا مع وجوده
على عدم البؤس الأشد المصائب
فإن امتزاج الماء بالنار ناقل
طبائعها للاعتدال المناسب
وما كال ملك في الأنام بمسند
ولا كل يوم في الزمان بناكب
وحسب الليالي منه في الناس ما جنا
لما قدمته من صروف الحقايب
على أم دفر بعد رؤيته الرضا
وان سخطت منها على أقاربي
فإن وجود البر من نفس فاجر
يمحص عنه سيآت المعايب
أبا المنن الغر الزواهي كأنها
مشارق أنوار بعين مغارب
إذا طلعت في المدهمات خلتها
بياض الدراري في سواد الغياهب
إذا الهمم الشم اللواتي تصاءلت
لهام معاليها رؤس الأهاضب
إذا لسمت أيدي الأماني ببعضها
قلوب المساعي أدركت كل غائب
ويا من إذا نودي نزال تسابقت
مناياه للأعداء سبق السلاهب
ومن كلما ضاق الفضاء بجحفل
عليه كضيق الصدر من وصم ثالب
تشتت أيديه القنابل بالقنا
فتحسبها أيدي سبا في المقانب
بيوم تغشى الشمس قبل قتامه
ويشرق من خرصانه بالثواقب
ونمطره سحب الكاين كلما
يد البيض لاحت كالبروق الخوالب
وتلتهب الرمضاء فيه فلم يُبن
صليل المواضي من صرير الجنادب
الذي حافر فيه وذي ظف مأتم
وأعراس ذي ناب وذات المخالب
كأن قلوب الدارعين دفاتر
وأرماحه فيهن أقلام كاتب
وعدة آجال العدى قد تفرقت
وأسيافه في الجمع أنمل حاسب
ويا خير من في الروع أفرغ لامة
تفيض على أعطافه والمناكب
تخال النجيع الأرجواني ضمنها
شقايق في ماء بدت غير دائب
وتحسبها قد جمعت حلقاتها
عيون الأفاعي في جلود العقارب
ويعتقد الرائي رؤس قتيرها
حباب مدام صيغ من كاس ساكب
كما صقلت مر الصبا متن ديمة
فجعدها حسناً هبوب الجنايب
تود الصوادي الحايمات ورودها
وينكر هاضب الكدى في السباسب
ولو لم بر الخرصان رقراق مائها
لما ولغت فيها كولغ الثعالب
بها أمن موتور وحصن مروع
ومورد ظمآن ومنعة غاصت
كعفو أخي حلم وذمة ذي وفا
وضحضاح سيل عاقه سد مأرب
لئن صدني مع عظم شوقي ملازم
إليك بقلبي واجتهاد مواظب
زمان عسوف في الحكومة واهب
مكاني من علياك بعض الأجانب
فقد يستقيم الأمر في غير أهله
وينبو غرار السيف في كف ضارب
وإني وإن شط النوى بي لحادث
وضاقت على الجرد الجياد مذاهبي
لأبصر ما بيني وبينك بالثنا
بأقرب ما بين عيني وحاجبي
إليك سليمان الزمان زجرتها
نجائب شعر كالقلاص النجائب
لقد أثقل الحمد الجزيل ركابها
وأثقلت الأشواق مني ركائبي
فخذ خير ما يهدى ونرجو قبوله
أمير القوافي يا أمير المناقب
ولا تسمعن من بعدها نظم شاعر
فصوت الأغاني غير نعق النواعب
وإن قيل إن الشعر في الحكم واحد
فليس كنار الفرس نار الحباحب
وكل الحنايا في القسي قياسها
سواء ولكن فضلوا قوس حاجب
بقيت بقاء الحمد فيك مخلداً
ورمت دوام الراسيات الرواسب
ولا زلت عيناً للزمان بصيرة
تراقب محذوراً به في العواقب
فأبناؤه الاك نامت قلوبهم
وأعينهم قد فتحت كالأرانب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن الجزريغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني550