تاريخ الاضافة
الأحد، 27 سبتمبر 2009 12:10:11 ص بواسطة المشرف العام
0 452
صُنْ ناظِراً مُتَرَقِّباً لَكَ أَنْ تُرى
صُنْ ناظِراً مُتَرَقِّباً لَكَ أَنْ تُرى
فَلَقَدْ كَفى مِنْ دَمْعِهِ ما قدْ جَرى
يا مَنْ حَكى فِي الحُسْنِ صُورَةَ يوسُفٌ
آهٍ لَوَ أَنَّكَ مِثْلَ يُوسُفَ تُشْتَرى
تَعْشُو العُيونُ لِخَدِّهِ فَيَرُدُّها
وَيَقولُ لَيْسَتْ هذهِ نارَ القِرَى
يا قاتَلَ اللَّهُ الجمالَ فَإنهُ
ما زالَ يَصْحَبُ باخِلاً مُتَجَبِّرا
يا غُصْنَ بانٍ فِي نَقا رَمْلٍ لَقَدْ
أَبْدَعَتْ إِذْ أَثْمَرْتَ بَدْراً نَيِّرَا
ما ضَرَّ طَيْفَكَ لَو أكونُ مَكانَهُ
فَقَدِ اشْتَبَهْنا فِي السَّقامِ فَما نُرى
أتُرى لأَيَّامي بِوَصْلِكَ عَودَةٌ
وَلَوْ أَنَّها فِي بَعْضِ أَحلامِ الكَرَى
زَمَناً شَرِبْتُ زَلالَ وَصْلِكَ صافِياً
وَجَنَيْتُ رَوْضَ رِضاكَ أَخْضَرَ مُثْمِرا
مَلَكَتْكَ فِيهِ يَدِي فَحينَ فَتَحْتُها
لَمْ أَلْقَ إلاَّ حَسْرَةً وَتَفَكُّرَا
لِي مُقْلَةٌ مُذْ غَابَ عَنْها بَدْرُها
تَرْعى مَنازِلَهُ عَساها أنْ تُرَى
لَوْلا انْسِكابُ دُموعِها وَدِمائِها
ما كُنْتُ بَيْنَ الْعاشِقِينَ مُشَهَّرا
فَكَأنَّما هِيَ كَفُّ موسى كُلَّما
نَثَرَ اللُّجَيْنَ أَوِ النُّضارَ الأحْمَرا
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظيمَ لأِنَّني
شَبَّهْتُ بِالنَّزْرِ الْقّليلِ الأكْثَرَا
مَلِكٌ تَوَقَّدَ سَيفُهُ وَجَرى دماً
فَعَجِبْتُ لِلنِّيرانِ تَطْفَحُ أَبْحُرا
كَلِفٌ بِقَدِّ الرُّمْحِ أَهْيَفَ أَسْمِرا
وَبِحَدِّ نَصْلِ السَّيْفِ أَبْيَضَ أَحْمَرَا
مِنْ مَعْشَرٍ فَخَرَتْ أَوائِلُهُمْ بِهِ
كَفَخارِ آدَمَ بِالنَّبيِّ مُؤَخَّرَا
تَنْبُو الْمَسامِعُ عَنْ مَديحِ سِواهُمُ
إِذْ كانَ أَكْثَرُهُ حَديثاَ يُفْتَرَى
بيضُ الأيادي حُمْرُ أطْرافِ القَنا
سودُ العَجاجِ تَحِلُّ رَبْعاً أخْضَرَا
الإِنْسُ تُهْدَى لِلْقِرى بِدُخانِهِ
وَالْوَحْشُ تَشْبِعُ حَيْثُ يَعْقِدُ عِثْيَرَا
فَإِذْا حَبا مَلأَ الْمَنازِلَ نِعْمَةً
وَإِذْا سَطا مَلأَ الْبَسِيطَةَ عَسْكَرَا
مَنَعَ الْغَوادي بِاشْتِباكِ رِماحِهِ
عَنْ تُرْبِهِ وَسَقاهُ غَيْثاً أحْمَرا
فَلِذاكَ أثْمَر أَيدِياً وَجَماجِماً
وَقَناً بِلَبَّاتِ الرِّجال مُكسَّرَا
يَقْظٌ حفِيظُ القَلْبِ إِلاَّ أَنَّهُ
يَنْسَى مَكارمَهُ إِذْا ما كَرَّرَا
مَعْسُولُ أَطْرافِ الْحَديثِ كَأَنَّما
يَسْقي الْمَسامِعَ مُسْكِراً أوْ سُكَّرَا
إَنّي لأُقْسِمُ لَوْ تَجَسَّدَ لَفْظُهُ
أَنِفَتْ نُحُورُ الْغانِيَاتِ الْجَوْهَرَا
لَوْ كانَ فِي الزَّمَنِ القَديمِ مُخاطِباً
لِلنَّاسِ لَمْ يُبْعَثْ رَسُولٌ لِلْوَرى
وَدَلِيلُهُ الْكُرْجُ الَّذينَ بِرَبِّهِمْ
كَفَرُوا وَفَضْلُكَ بيْنَهُمْ لَنْ يَكْفَرا
حَجُّوا لِقَصْرِكَ مِثْلَ قُبَّةِ قُدْسِهِمْ
وَرَأوْكَ فِيها كالْمَسِيحِ مُصَوَّرا
فَهُنالِكَ الْمَلِكُ الْعَظيمُ مُعَفِّرٌ
وَجْهاً يَخالُ التُّرْبَ مِسْكاً أَذْفرَا
حَجَبَتْكَ أَنْوارُ الْمَهابَةِ عَنْهُمُ
فَلِذاكَ أَعْيُنُهُمْ تَراكَ وَلا تَرَى
كَمْ ناظِرٍ أَرْشَدْتَ لَيْلَةَ صَوْمِنا
قَدْ كانَ فِي جَوِّ السَّماءِ مُحَيَّرَا
يا ناظِرينَ إلى هِلالٍ مانِعٍ
لِلزَّادِ موسى الْبَدْرُ مَبْذُولُ الْقِرى
رَمَضان ضَيْفٌ سارَ حَوْلاً كامِلاً
حَتَّى رَآكَ مُسَلّماً فَاسْتَبْشَرَا
وَافاكَ مُبْتَهِجاً بِبِرِّكَ وَالتُّقى
وَمَضى لِمَا أوْلَيْتَهُ مُتَشَكِّرا
فَتَهَنَّ عيداً أَنْتَ حَقّاً عِيدُهُ
يا خَيْرَ مَن صَلَّى وَصامَ وَأفْطَرَا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن النبيهمصر☆ شعراء العصر العباسي452