تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأحد، 4 أكتوبر 2009 05:56:40 م بواسطة المشرف العامالأحد، 4 أكتوبر 2009 05:57:32 م
0 1746
تأوبني داء دخيل فلم أنم
تأوبني داء دخيل فلم أنم
وبت سميراً للهمومِ وللهمم
وما بي عشقٌ للذين تحمَّلوا
ولا جزعٌ من بينهم لا ولا سَقَم
ولكن لما فاهوا به وتكلمُوا
من الإفك والبهتان في الواحد الحكم
لقولهم لله جل ثناؤُهُ
يد مثلُ أيديهم تعالى ومبسم
وأن له وجهاً يحد وصورةً
وعيناً واذناً ليس في سمعها صمم
بتحريفهم آي الكتاب وجهلهم
بتأويله أضحو كمختبطِ الظلم
وأن أناساً شبهوهُ بخلقِهِ
لقد عدلوهُ جل ذو العزِّ بالأمم
وقالوا له كلتا يديهِ برزقهِ
على خلقهِ مبسوطتانِ وبالنقم
وداوُدُ ماذا الأيد فالأيدُ قوةٌ
وأما الأيادي فالصنائع والنعم
فتلك يد الإحسان والعرفُ لا يدٌ
كما زعموا موصولةُ الكفِّ والقدَم
وقال وكل هالكٌ غير وجههِ
وأين تولو وجههُ تجدوهُ ثم
وقالوا لوجهِ اللهِ للهِ فاعلمُوا
أراد وهذا في اللغات وفي الكلمِ
كقولك جهُ الأمرِ للأمرِ نفسهِ
وما وجههُ وجهاً يحد كما زعم
فمعنى الذي عددت في الوجهِ كلهِ
هو الله ذو الآلاء والبارئ النسم
وللوجهِ تفسيرٌ سوى ذا كله من
الجاه والمعنى من الفعل فانحسم
وقالوا فقول الله جل ثناؤُهُ
بأعيننا تجري سفينتهُ أمم
فما العينُ قلت العينُ منه اقتدارهُ
ومن حفظهِ كيلا نشظى وتنحطم
بعينكَ هذا المال قلت ولم أرد
به العين دون الحفظِ فاعقد بهِ رتم
وفي غير هذا العين سامٌ وعسجَدٌ
وغبيةُ غيثٍ أنتجت عينها الرهم
وقولك عين الخير والحقِّ نفسهِ
أتى بهما القرآنُ ما بهما غَتَم
فهذا من التأكيدِ يُطلقُ عندَهُم
فقف وتأمَّل ما أردَ به وَشِم
وأهونُ يعنى هيناً في كلامهِ
كأكبرُ فالزم منهجَ الحقِّ واستقِم
وقال ألم تسمع هنالِكَ سرَّهُم
أرادَ ألم تعلمهُ حقاً كما علم
وقول المصلى الله يسمع حَمدَ من
أسرَّ إليه القول والليل مُرتَكِم
فذلكَ معناهُ القبولُ لحمدِهِ
فيرحمُ شكواهُ فَطُوبى لمن رحِم
وأما تجليهِ تبارك للعَلم
فذلكَ بالآياتِ فانهدَّ وانهشم
وأما كلام الله فهو كتابه
كذلك قال الله للطاهر الشيم
وكلم موسى وحيه لا كلامه
كزعمهم كان الكلام له بفم
وللوحي تفسيرٌ ثلاثةُ أوجهٍ
فوجهانِ منهُ بالرسالةِ واللهم
ووجهٌ من الإيماء فافهم ولا تكن
كذى الحيرة الغادي على الشوك يقتحم
ويكشفُ عن ساقٍ فتلكَ كراهَةٌ
وشدةُ أمرٍ نأخذُ النفسَ بالكَظَم
كقولِكَ قامَت بالقنابِلِ والقنا
على ساقِها الهيجاءُ نيرانُها حدَم
وشمرتُ عن ساقٍ فاحدرت طالباً
شعيباً فجاءَتني تفيضُ الى الودم
تعالى إله الخلقِ عن وصفِ خلقهِ
بانفسهِم في اللفظِ والحظِ والأمَم
وضحك الذين آمنوا في كتابه
من الكافرين القلح والفوز والنِّعَم
وليس بهم هزءٌ ولا يعتريهمُ
له خفةُ الجذلانِ قهقَهَ أو بَسَم
بل الضحك معناهُ السرورُ لفوزِهِم
وما خُوِّلوه في الجنانِ من القسَم
وضحك الفلك إشراقها بنباتها
إذا استأسدت والتفَّ من حولها الأجم
وقولهم في الله يضحكُ للذي
أطاعَ له يوم الحسابِ من الأُمَم
وذلكَ أن يلقاه منهُ بنائِلٍ
وبسطةِ جودٍ ليس من بعدها عدَم
وأما قضاءُ الله فينا فخلقُهُ
وتدبيرهُ فافهم مقالي واغتنم
ولا تركبِ العشواءَ وارجع إلى الهدى
فإنكَ مُودٍ عن قريبٍ فمخترَم
أتسألُ عن عيسى النبي وقولهِ
له روحُه فافهم كلامي وكن فهم
فمعناه فيه خلقه جل ذكرهُ
مليكٌ تعالى ملكه غير منصرِم
إلى مريمٍ ألقى فجاءتهم به
يخاطبهم طفلاً وفي هدى محتلم
ومعناه لم ينظر إليهم بجودهِ
وعائدةٍ منه تبارك ذي العظم
وقال وجوهٌ ناظراتٌ لعطفهِ
ورحمته يوم التغابن والندو
وقال إليه طيبُ القولِ صاعدٌ
وصالحُ ما يؤتى من الفعلِ والكلم
فيرفعه يعني بذاك قبوله
وليس كما قال المشبهة الغشم
وقال على العرشِ استوى فاستواؤه
عليه استواءٌ الملك للفرد ذي القدم
كقولهم الدنيا استوت لأميرها
فأضحى قد استولى على الحلِّ والحرم
وأما ابن عباس فقال استواؤه
أراد به الإقبال في خلقه وا
ولم يقل إنه يعني استوى فوق عرشه
قعوداً في جسمٍ تبعضَ مقتسم
فذلك منفيٌّ عن الله كله
تعالى إله الخلق واللوح والقلم
وفي آية إذ هم عليها جماعةٌ
قعودٌ ولم تجعلهم النارُ كالحمم
قعود عليها ما لكون لأمرها
وليس قعودٌ في الشواظِ وفي الضرم
فبالله حا يقسم الله ربنا
وبالخلق مما شاءَ من خلقهِ اقتسم
كو الليل بل والتين والطور مثله
وليس لخلق واسعٌ غيره قسم
ومن قام يدعو الله جهلاً بحقه
على نفسه يوماً فقد ضل أو أثم
وما سخر ياء الله هزءا أراده
ولكن هلاكاً للطواغيت مصطلم
وما مكره أن تأمنوه خديعةً
لهم بل جزاءً بالعقوبة والنقم
وقد قال إني أسرع الخلق حاسباً
تبارك عن عد الأصابع والرتم
فحسبان ربي غير حسبان خلقهِ
لقد ضل من قاس الإله وقد ظلم
وقولك باسم الله فالإسم زائدٌ
وليس له معنىً سوى الله ذي الكرم
تبارك قدماً اسم ربك ذي العلا
كذا قال في القرآن مبتدع القدم
أراد تعالى جدهُ لا لإسمه
هنالك معنى غيرهُ في الذي حكم
وقال تعالى جده عن حليلةٍ
وعن ولدٍ يدعى له وعن التهم
فما جده بختاً أراد ولا أباً
ولكن معنى الجد من ربنا العظم
وإن شئت فاجعل كاسمه الجد زائداً
فذلك معنى آخر ثابتُ الدعم
كما مثل الجناتِ جاءت زيادةً
ووصفاً لأنهارٍ من الماءِ تلتطم
ومن عسل أرى وخمرٍ سلافةِ
ومن لبنٍ لم يجر في أضرع النعم
وأمثاله فهي الصفات لجوده
وإن قصرت عنه الصفات فلم ترم
مدى كنه ما أولى من الفضل سبحت
له وأتت طوعاً وألقت له السلم
سماواته والأرض طراً وكلما
ذرا وبرى فيهن من كل ذي نسم
وكل إليه ساجدٌ وسجوده
كما شاءه طوعاً له وكما علم
وقد قيل في هذا السجود بأنه
سجود خضوعٍ لا سجودٌ على الأكم
ومن سال عن كرسيه فهو ملكه
وليس بكرسيٍّ من التبرِ والأدم
وليس كمثل الله شيءٌ وإنما
هنا الكاف حشوٌ للكلامِ لكي يتم
وقال جعلت البدر فيهن مشرقاً
ضياءً ونوراً في الظلام إذا ادلهم
فمعناه في منهن معهن هكذا
وإن كنت فيهم في المخافةِ فلتقم
بطائفةٍ لما تصلى وراءَكم
على كلِّ مقبوبٍ أياطلهُ زيم
وأصلبكم في النخل يعني بقوله
على النخل قتلا للسباع وللرخم
وأما الصلاة فالدعاء كقولهم
وصل على الصهباء في ادنِّ وارتشم
وقال عليهم صل يعني ترحما
به للنبي الطاهر الزاهر الأشم
وقولهم صلى عليهإلههُ
فذلك تضعيفٌ لألائه الجمم
أراد المصلى سائلاً بصلاتهِ
لاحمدَ تفضيلاً على العرب والعجم
وقالوا صلاة الناس لله طاعةٌ
إذا حافظوا وقت الهواجر والعتم
قد ضل قومٌ شبهوا الله بالذي
يحط من الأصلاب ماءً في الرحم
يدركه التغييرُ في ذات نفسهِ
فلا يستطيع الدفعَ للحادثِ الملم
تقلبه الحالاتُ طفلاً ويافعاً
وكهلاً إلى أن يأتي الضعف والهرم
ومن زعم الأشياء ضاعت نفوسها
وتكوينها من جوهرِ النورِ والظلم
فما بالها إذ ملكت صنع نفسها
على ضعفها إذ ذاكَ وهي هناك دَم
فعندَ وفُورِ العلم والجسمِ لم تُطِق
دِفاعَ الذي يأتي من الضعفِ والسقم
ولم لم تكن قد أحكمَت صنعَ نفسها
لما وليت في الطولِ والعرضِ والجسَم
تباركَ علام الغيوبِ ومن لهُ
يُسَبِّحُ موجُ اليَمِّ طوعاً ويضطرِم
ومن أبدع الأشياءَ لا عن دلالةٍ
حذاها ولا عونٌ هنالكَ مكتتم
هو الله الفرد واحدٌ ليس عنده
شريك تعالى الله ذو المن والكرم
وإني أرى الشكاك قوماً تحيروا
وتاهوا كما تاه الشرود من النعم
ومرجئة قالوا ألا كل مرتدٍ
إذا ما تردى في لظى النار لم يقم
وقالوا سيأتي النار وقتٌ وإنها
مفتحةٌ ما إن بها قابسٌ ضرم
وقالوا قد استثنى لهم في كتابه
فلم يخلدوا فيها سوى حقبٍ تتم
لقد زخرفوا أمنية تركتهم
كتابع لج الآل يحسبه ديم
فآل ولم يشف الغليل بشربةٍ
يرد هيامَ النفسِ من مشربٍ شبم
أو القابض الماء النميرَ بكفهِ
ثناها وما للماءِ في كفهِ علم
قال وكل واردٌ حرَّ قعرِها
على الرب حتماً في مواردِها السدم
عموا الوجه في التأويل قدماً فأصبحوا
كمحتطبٍ في الليل مهما يجد يضم
ألم تر أن الله قال لأحمدٍ
سأقرِئُكَ القرآنَ فانهض به وقم
وقال له إني سأدخلكَ الحرَم
بأمنٍ وإيمانٍ على رغمِ من رغم
فلم يك لاستثنائه ضل ناسياً
وقد دخل البيت الحرام فلم يرم
وأسدُ بني النجار تخطرُ حولَهُ
بأسيافهم كالأسدِ تخطرُ في الأجمِ
بنو الخزرج الشم الكرام ولفهم
بنو الأوس في الروع الجحاجحة البهم
فلم يكن استثناؤه مبطلاً لما
أراد تعالى إذ أرادَ وإذ عزم
كذبت لقد منتك نفسك ضلةً
خروجكَ من نارٍ مؤججةٍ حطَم
وسكناك مع أهلِ السعادةِ في العلا
فيصبحُ من صلى وصام كمن غشم
ومن أخلص التقوى إلى الله راغباً
كمن عبد الأوثان والجبتَ والصنم
لك الويل فارجع عن ضلالكَ تائباً
فليسَ الذي أشقى الإله كمن عصم
أحلت لكم قدماً بهيمةُ ما ذرا
من الطيرِ والآرامِ والضأنِ والغنم
أراد بتعبير البهيمة ها هنا
جماعةُ ما سماه حلا من النعم
وما كان في القرآن من أوقاتها
بلا ألفٍ في موضعِ الشكِّ والوهم
وليس من الرحمن شك مخالجٌ
فيأتي به القرآن واللفظ معتجم
وأم أنا خيرٌ منه أو بل ولم يكن
ليخرجها مستفهماً أنه وهم
كما أنها حشوٌ تكونُ وربما
تقومَ مقامَ الإسمِ فيهِ ولم يسم
وكان لفعلٍ دائمٍ نحو قولهِ
وكان غفوراً للمسيء إذا ندم
وتدخل حشواً في معانٍ كثيرةٍ
وأكثرها خبراً لما فات وانصرَم
كقولكَ كان الناسُ ناساً وربما
أحالوا فقالوا إن في قولهم نعم
عموا عند هذا واستحاروا فأصبحوا
من الدين مراقا كما مرقَ الزلم
ألا فارفض الدنيا ودعها لأهلها
فكل الذي فيها يزولُ وينصرم
وكل الذي فيها غرورٌ وزخرفٌ
يؤولُ كافياءِ الظلالِ وكالحلم
ألا ندع الدنيا وإن جل قدرها
فما قدرها إلا كقراضةِ الجلم
فلو عدلت عند الإلهِ بأسرِها
قلامةَ ظفرٍ حازها دونَ من ظلم
ولو دامتِ الدنيا لدامت لأحمدٍ
نبي الهدى لكنها قط لم تدم
فأين الأولى كانوا ملوكاً تبابعاً
ألم تطوهم طي الكتاب إذا ختم
وأين الأولى شادوا المصانع والاولى
بنوا إرماً حصناً فلم يحمهم إرم
ألم تسقهم كأس المنية منقعاً
وشابت صفاءَ العيشِ منها لهم بسم
وأين الأولى في الجنتين بمأربٍ
طغوا فأتاهم طاغيا سيلهُ العرم
ألم تر ما آلوا إليه وبدلوا
من الخط والقلان والسدرِ والسلم
فذو عثكلانٍ والصواهل حولهُ
ثمانون ألفاً بالأعنةِ واللجم
وأين أخو اليومين ذو البوس والنعم
وعمرو بن هندٍ مضرط الحجر الأصم
وذو الحصن إذ ولى النضيرة أمرهُ
فتاةً كقرنِ الشمس أطرافها عنم
وأين سليمان الذي بلغ المدى
وأعطى لما لم يعطه ملك علم
أليس إلى دار البلى نهضوا معاً
وقد حثهم منها لها سابقٌ حطم
فلم يبق منهم غير نشر حديهم
وما اكتسبوا من فعل محمدةٍ وذم
وما استصحبوا منها سوى البر صاحباً
وإن كان ما أخلوه جزلاً هناك جم
وما وسدتهم في الثرى غير صخرها
وما زودتهم للفراق سوى الرجم
وكانوا على الدنيا حراصاً أشحة
يقاسون فيها كل هم وكل غم
مجدين لا يألون في حب جمعها
رجاءً بأن تبقى عليهم فلا جرم
لقد بقيت من بعدهم وفنوا هم
وما سجمت حزناً على فقدهم بدم
فيا عاشق الدنيا وهذا مقالها
وكم غير هذا لم أعدُد وكم وكم
أفق وبك عنها إنها دار نقلةٍ
وكل الذي فيها يبيد وينجذم
ودار البقا فيها الجزاءُ لأهلها
سواها عقم فيها وبالله اعتصم
لعلك أن تسقى الرحيق مرافقاً
نبي الهدى يسعى عليك بها الخدم
فتصبح في الفردوس بالحور معرساً
سليماً من الأحداثِ والسقم والألم
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن النظر العمانيعمان☆ شعراء العصر المملوكي1746