تاريخ الاضافة
الأحد، 4 أكتوبر 2009 05:59:50 م بواسطة المشرف العام
0 778
يا من يقول بفطرة القرآن
يا من يقول بفطرة القرآن
جهلاً ويثبت خلقه بلسان
لا تنحل القرآن منكَ تكلفاً
ببدائع التكليف والبهتان
هل في الكتاب دلالةٌ من خلقه
أو في الرواية فأتنا ببيان
الله سماه كلاماً فادعه
بدعائه في السر والإعلان
ألا فهات وما أظنك واجداً
في خلقه يا غر من برهان
إن كان من إنا جعلناه فما
في الجعل إن أنصفتَ من تبيانِ
قد قال إبراهيم رب اجعل لنا
بلداً بفضلك أفضل البلدان
وكذلك فاجعلني مقيماً مخلصاً
حق الصلاة لوجهكَ المنانِ
فانظر أكان وقد دعاه لجعله
أم لم يكن خلقاً من الرحمن
أم لم يكن لما دعاه بمكةٍ
حتى دعا بالامن والإيمان
فارتع هنا بتفكير يا ذا النهى
واكدح لسانك قد كدحت لساني
فبأي هذا الجعل قلت بأنه
خلقٌ تبارك منزلُ الفرقان
فإن احتجت وقلت ذكرٌ محدثٌ
وجهلتَ حقَّ تأولِ القُرآنِ
أعظمت إفكاً وادعيت خطيئةً
والله أحدثه إلى الإنسان
شاهت وجوه أولي الضلال لقد عموا
وتعلقوا بمدارج العُميانِ
ولدنه أنباءٌ لما هو كائنٌ
أو كان أو سيكونُ في الأزمانِ
إن كان مخلوقاً بزعمك محدثاً
فمن المنادي أيها الثقلان
ومن الذي فرض الفرائض أمراً
بحدودها ونهى عن العصيان
ومن المُخاطبُ خلقه بثوابهم
وعقابهم في الخلد والنيرانِ
ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلاً
عن خبر كلمته بلا أكنانِ
أمهدن لبك علم ذلك إنه
من كن مشيئة قاهرٍ سُلطانِ
أرعوا عقولهم رياض تشدقٍ
فرعى حماها طائفُ الشيطان
إلا ترع عنهم عنانك مقصراً
تصبح عميد البغي والطغيان
ولئن سألت طريق رشدك تلفه
يا غر إن لم يعد في العدوان
ما باله أضحى بزعمك محدثاً
ما محدثٌ إلا وشيكاً فان
ولئن نكصت فقلت شيءٌ محدثٌ
والله أحد كل شيء فان
جئناك في رفق بأيسر حجةٍ
بالشيء مختصاً من القرآن
في ملك بلقيس وما قد أوتيت
من كل شيءٍ نازحٍ أو دانِ
لم تؤت مما قبلها أو بعدها
شيئاً فكن ذا خبرةٍ وبيان
ولئن نزعت إلى ضلالك طامحاً
وكنت كطامحٍ سكران
لما طما بك بحر كبرك لم تجد
يا غر معتقلاً سوى البهتان
وزعمت جهلاً أنه من خلقه
فغدوت في شركٍ من الخذلان
لم يعد أن يك بين خلقِ سمائه
والأرض مخلوقاً بلا نقصان
ما باله إذ قال لم أخلقهما
إلا بحقٍّ ثابتِ الأركانِ
فالحقُ لم يخلقه قل لي أم لَهُ
معنى تبوتٍ عند ربكَ ثانِ
جلَّ المُهيمن عن مقالةِ جاهلٍ
من أن يحدَّ بصورةٍ ومكانِ
فافهم فمعنى الحق منه قوله
لا تنثني كالوالِهِ الحيرانِ
وكذاك قال مميزاً لكلامه
عن كل شيء يقتنيه القاني
ما قولنا للشيء حين نريده
فارشد فإنك عن رشادك وان
ماذا تشبث بعد هذا فارتدع
وارجع إلى بذلةٍ وهوانِ
أو ما تراهُ كيفَ ميز قولهُ
وكلامهُ عن كلِّ شيءٍ فان
فالخلق قال له معاً متفرداً
والأمر ميزهُ لدى العرفانِ
والأمرُ فيه قوله وكلامه
والخلقُ غيرُ كلامهِ يا شان
يكفيك إلا أن تكون بهيمةً
جثمانها خالٍ بغيرِ حنانِ
ما المرءُ إلا صورةٌ مخبوءةً
تحتَ اللسانِ ومرآةُ الجثمانِ
عز المهيمن عن دركِ مكيفٍ
أو أن ينالَ دراكهُ بمكانِ
أو أن تحيطَ به صفاتُ معبرٍ
أو تعتريه هماهمُ الوسنانِ
أو أن تخالجه لغوبُ سآمةٍ
أو خطرةٍ من خطرةِ النسيانِ
أو أن يقال الله خالق نفسهِ
وكلامهُ كالخلقِ للأبدانِ
ما زال ربك عالماً ومهيمناً
رب الصراطِ الحقِّ والميزانِ
يدري بمعتلجِ الصدورِ وكلما
أعلنت أو أكنت من كتمانِ
وهو السميع بلا أداةٍ تسمعُ
إلا بقدرةٍ قادرٍ وحدانِ
وهو البصير بغير عين ركبت
في الرأس بالأجفان واللحظان
وهو البعيدُ محله في قربه
وهو الذي في بعده متدانِ
أحصى الورى متكفلاً أرزاقهم
وحوى خروج الرزقِ بالإتقانِ
بطن اختباراً دون كل غيابةٍ
وعلا على الملكوت بالسلطان
فاقنع بهذا أو فبن متفرداً
وانأ فكن حيث التقى البحران
أصبحت كالظمآنِ يتبعُ عسقلا
يبغي شفاءَ حرارةِ الظمآنِ
أني تحاولُ بالنهايةِ دائناً
تستنه ديناً من الأديانِ
سميته ما لم يسم تقحماً
هانت عليك عقوبةُ الديانِ
ماذا تقولُ إذا وقفت محاسباً
وسئلتَ عن لقلاقكَ الفتانِ
إذ كل نفسٍ عند ذاكَ رهينةٌ
يوم الحسابِ وكلُّ وجهٍ عان
أبجراءةٍ بارزته متعرضاً
للقاءِ من يلقاك بالنيرانِ
لما تشققتِ السماءُ فأقبلت
بدخانها فأتتك بالدخان
إذ شدت الشفتان ثم استنطقته
وتكلمت بذنوبكَ الرجلانِ
فهناك لا وزرٌ سوى ما قدمت
عند الحساب بذاك من قربانِ
وهناك ليس سوى الذي قدمته
عصراً من الرجحانِ والنقصانِ
في موقفٍ عكفت به أهوالهُ
ضنكٌ يشيبُ ذوائبَ الولدانِ
وتطايرت فيه الصحائف كلها
بشمائلِ الأيدي وبالأيمان
هذا كتابكَ يا شقي بكل ما
آتيتَ من قبحٍ ومن خسرانِ
فيه الصغائرُ والكبائرُ أحصيت
ما غابَ عن إحصائها الملكان
إما بحر إلى الجحيم مكبلاً
ومسربلاً بسرابل القطران
فخسرت نفسك خالداً في قعرها
هذا وجدك أخسرُ الخسران
أو أن تزوركَ بالسلامِ ملائكٌ
تسليمهم بالروحِ والريحانِ
في جنة الفردوس جارَ محمدٍ
ورفيقُ خازنِ بابها رضوانِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن النظر العمانيعمان☆ شعراء العصر المملوكي778