تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 7 أكتوبر 2009 08:35:06 م بواسطة المشرف العامالأربعاء، 7 أكتوبر 2009 08:36:10 م
0 1614
لَو أَنَّ عُذّالي لِوَجهِكَ أَسلَموا
لَو أَنَّ عُذّالي لِوَجهِكَ أَسلَموا
لَرَجَوتُ أَنّي في المَحَبَّةِ أَسلَمُ
كَيفَ السَبيلُ لِكَتمِ أَسرارِ الهَوى
وَلِسانُ دَمعي بِالغَرامِ يُتَرجمُ
لامَ العَواذِلُ كُلَّ صادٍ لِلّقا
وَمَلامُهُم عَينُ الخَطا إِن يَعلَموا
لَم يَعلَموا بِمَن الهَوى لَكِنَّهُم
لاموا لعلمهمُ بِأَنّي مُغرَمُ
لاموا وَلَمّا يأتِهِم تأويلُ ما
لاموا عَلَيهِ لأَنّهم لَم يَفهَموا
إِن أَبرَموني بِالمَلامِ فَإِنَّ لي
صَبراً سَيَنقُضُ كُلَّ ما قَد أَبرَموا
ما شاهَدوا ذاكَ الجَمالَ وَقَد بَدا
فَأنا الأَصَمُّ عَن المَلامِ وَهُم عَموا
وَلَئِن دَروا أَنّي عَشِقتُ فَإِنَّهُ
لهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
وَالصَمتُ أَسلَمُ إِن لَحَوني في الهَوى
لَكِنَّ قَلبي بِالجَوى يَتَكَلَّمُ
وَلَقَد كَتَمتُ هَواكَ لَكِن مُقلَتي
شَوقاً إِلى مَغناكَ لَيسَت تكتمُ
أَبكي عَقيقاً وَهوَ دَمعي وَالغَضا
وَهوَ الَّذي بَينَ الجَوانِحِ يُضرَمُ
وَالدَمعُ في ربعِ الأَحِبَّةِ سائِلٌ
يا وَيحَهُ مِن سائِلٍ لا يرحَمُ
وَحَديثُ وَجديَ في هَواكَ مُسَلسَلٌ
بِالأَوّليَّةِ مِن دُموعٍ تسجمُ
يا عاذِلي إِنّي جُننتُ بحبّهم
وَإِلى سوى أَوطانِهِم لا أَعزِمُ
وَلَئن عَزَمتُ عَلى السُلوّ فَلَيسَ لي
يَوماً عَلى ذاكَ الجُنونِ معزمُ
وَهُمُ الأَحِبَّةُ إِن جَفوا أَو واصلوا
وَالقَصدُ إِن أَشقَوا وَإِن هُم أَنعَموا
إِن واصلوا فاللَيلُ أَبيَضُ مُشرِقٌ
أَو قاطَعوا فالصُبحُ أَسوَدُ مُظلِمُ
فاللَيلُ يَظلمني فيُظلِمُ بَعدَهُم
لَكِن عَذولي في هَواهُم أَظلَمُ
وَالصُبحُ يُشرِقني بِغربِ مَدامِعٍ
لَم تَحك نوءَ الفَيضِ مِنها الأَنجُمُ
أَحبابَنا كَم لي عَلَيكُم وَقفَةً
وَعَليَّ وَصلُكُم الحَلالُ مُحَرَّمُ
يا هاجِري وَحَياةِ حبّك مُتُّ مِن
شَوقي إِلَيك تَعيشُ أَنتَ وَتَسلَمُ
جِسمي أَخَفُّ مِن النَسيم نَحافَةً
وَثَقُلتُ بِالسُقمِ المُبَرِّحِ مِنكُمُ
إِن كانَ ذَنبي الإِنقطاع فَحُبَّكُم
باقٍ وَأَنتُم في الحَقيقَةِ أَنتُمُ
لَم يُنسِ أَفكاري قَديمَ عُهودِكُم
إِلّا حَديثُ المُصطَفى المستَغنمُ
آثارُ خَيرِ المُرسَلينَ بِها شِفا
داء الذُنوبِ لِخائِفٍ يَتَوَهَّمُ
هوَ رَحمَةٌ لِلناسِ مُهداةٌ فَيا
وَيحَ المعانِدِ إِنَّهُ لا يرحَمُ
نالَ الأَمانَ المؤمِنونَ بِهِ إِذا
شُبَّت وُقوداً بِالطُغاةِ جهَنَّمُ
اللَهُ أَيَّدَهُ فَلَيسَ عَن الهَوى
في أَمرِهِ أَو نَهيهِ يَتَكَلَّمُ
فَليَحذَرِ المَرءُ المُخالِفُ أَمرَهُ
مِن فِتنَةٍ أَو مِن عَذابٍ يؤلِمُ
ذو المعجِزاتِ الباهِراتِ فَسَل بِها
نُطقَ الحَصى وَبهائِماً قَد كلّموا
حُفِظَت لِمَولِدِهِ السَماءُ وَحُصِّنَت
فالمارِدونَ بِشُهبِها قَد رُجّموا
وَبِهِ الشَياطينُ اِرتَمَت واِستأيسَت
كُهّانُها مِن عِلمِ غَيبٍ يَقدُمُ
إِيوانُ كسرى اِنشقّ ثُمَّ تَساقَطَت
شُرُفاتُهُ بَل قادَ رُعباً يُهدَمُ
وَالماءُ غاضَ وَنارُ فارِسَ أُخمِدَت
مِن بَعدِ ما كانَت تُشَبُّ وَتُضرَمُ
هَذا وآمنةٌ رأت ناراً لَها
بُصرى أَضاءَت وَالدياجي تُظلَمُ
وَبليلَةِ الإِسراءِ سارَ بِجِسمِهِ
وَالروحُ جِبريلُ المطهَّرُ يَخدِمُ
صَلّى بِأَملاكِ السَما وَالأَنبِيا
وَلَهُ عَليهم رِفعَةٌ وَتقدُّمُ
وَعَلا إِلى أَن جازَ أَقصى غايَةٍ
لِلغَيرِ لا تُرجى وَلا تتوهَّمُ
وَلقابِ قَوسَينِ اِعتَلى لَمّا دَنا
أَو كانَ أَدنى وَالمهَيمنُ أَعلَمُ
يا سَيّدَ الرُسلِ الَّذي آياتُهُ
لا تَنقَضي أَبَداً وَلا تَتَصَرَّمُ
ماذا يَقولُ المادِحونَ وَمَدحُكُم
فَضلاً بِهِ نطقَ الكِتابُ المُحكَمُ
المُعجِزُ الباقي وَإِن طالَ المَدى
وَلأبلغِ البلغاءِ فَهوَ المُفحِمُ
الأَمرُ أَعظَمُ مِن مَقالَةِ قائِلٍ
إِن رَقَّقَ الفُصَحاءُ أَو إِن فَخَّموا
مِن بَعضِ ما أُوتيتَ خَمسُ خَصائِصٍ
لَم يُعطَها الرُسُلُ الَّذينَ تَقَدَّموا
جُعِلَت لَكَ الأَرضُ البَسيطَةُ مَسجِداً
طُهراً فَصَلّى الناسُ أَو فَتَيَمَّموا
وَنُصِرتَ بِالرُعبِ المروعِ قَلبَ مَن
عاداكَ مِن شَهرٍ فَأَصبَحَ يُهزَمُ
وَأُعيدَتِ الأَنفالُ حلّاً بَعدَ أَن
كانَت مُحَرَّمَةً فَطابَ المَغنَمُ
وَبُعِثتَ للثقلينِ تُرشِدُهُم إِلى الد
دينِ القَويمِ وَسَيفُ دينِكَ قَيِّمُ
وَخصصتَ فَضلاً بِالشَفاعَةِ في غَدٍ
فَالمُسلِمونَ بِفَضلِها قَد عمّموا
وَمَقامك المَحمودُ في يَومِ القضا
حَيثُ السَعيدُ رَجاهُ نَفسٌ تسلمُ
يَحبوكَ رَبُّكَ مِن مَحامِدِهِ الَّتي
تُعطى بِها ما تَرتَجيهِ وَتغنمُ
وَيَقول قُل تُسمَع وَسَل تعطَ المُنى
وَاِشفع تُشَفَّع في العصاة ليَرحَموا
فَهُناكَ يغبطك الوَرى وَيُساءُ مَن
جَحَدَ النُبوّة إِذ يُسَرُّ المُسلِمُ
يا مَن سُنَنٌ وَآثارٌ إِذا
تُلِيَت يَرى الأَعمى وَيَغنى المعدِمُ
صَلّى عَلَيكَ وَسَلَّمَ اللَهُ الَّذي
أَعلاكَ ما لَبّى الحَجيجُ وَأَحرَموا
وَعَلى قَرابتِكَ المقرّرِ فَضلُهُم
وَعلى صَحابَتكَ الَّذينَ همُ همُ
جادوا علَوا ضاؤُوا حَموا زانوا هَدَوا
فَهُمُ عَلى الستّ الجِهاتِ الأَنجُمُ
نَصَروا الرَسولَ وَجاهَدوا مَعهُ وَفي
سُبُلِ الهُدى بَذَلوا النفوسَ وأسلَموا
وَالتابِعينَ لَهمُ بِإحسانٍ فَهُم
نَقَلوا لما حَفظوه مِنهُم عنهمُ
وَأَتى عَلى آثارِهِم أَتباعهُم
فَتَفَقَّهوا فيما رَووا وَتَعَلَّموا
هُم دَوَّنوا السُنَنَ الكِرامَ فَنَوَّعوا
أَبوابها لِلطالِبينَ وَقَسَمّوا
وَأَصَحُّ كُتبهم عَلى المَشهورِ ما
جَمَعَ البُخاري قالَ ذاكَ المُعظَمُ
وَتَلاهُ مُسلِمٌ الَّذي خَضَعَت لَهُ
في الحِفظِ أَعناقُ الرِجالِ وَسَلَّموا
فهما أَصَحُّ الكُتبِ فيما يُجتَلى
إِلّا كِتابَ اللَهِ فَهوَ مُقَدَّمُ
قُل لِلمُخالِف لا تُعانِد إِنَّهُ
ما شَكَّ في فَضلِ البُخاري مُسلِمُ
رسم المصنفَ بِالصَحيحِ فَكُلُّ ذي
عَقلٍ غَدا طوعاً لما هوَ يَرسُمُ
هَذا يَفوق بِنَقدِهِ وَبفقهِهِ
لا سيّما التَبويبُ حينَ يُتَرجِمُ
وَأَبو الحسين بِجَمعِهِ وبسَردِهِ
فالجمع بَينَهُما الطَريق الأَقوَمُ
فَجَزاهُما اللَهُ الكَريمُ بِفَضلِهِ
أَجراً بناءُ عَلاهُ لا يَتَهَدَّمُ
ثُمَّ الصَلاةُ عَلى النَبيِّ فَإِنَّهُ
يُبدا بِهِ الذِكرُ الجَميلُ وَيختَمُ
يا أَيُها الراجونَ خَيرَ شَفاعَةٍ
مِن أَحمَدٍ صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن حَجَر العسقلانيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي1614