تاريخ الاضافة
الأربعاء، 7 أكتوبر 2009 08:43:09 م بواسطة المشرف العام
0 568
المُلكُ أَصبَحَ ثابتَ الآساسِ
المُلكُ أَصبَحَ ثابتَ الآساسِ
بِالمُستَعين العادِل العَبّاسِ
رَجعَت مَكانَةُ آل عمّ المُصطَفى
لمحلّها مِن بعدِ طول تناسِ
ثاني رَبيع الآخَرِ المَيمونِ في
يَوم الثُلاثا حُفَّ بِالأَعراسِ
بِقُدوم مهديّ الأَنامِ أَمينهم
مأمون عيبٍ طاهِر الأَنفاسِ
ذو البَيت طاف بِهِ الرَجاء فَهَل تَرى
مِن قاصِدٍ متردّد في الياسِ
فرعٌ نما من هاشِم في روضةٍ
زاكي المنابتِ طيّب الأَغراسِ
بِالمُرتَضى وَالمُجتَبى وَالمشتَري
لِلحمد وَالحالي بِهِ وَالكاسي
مِن أسرةٍ أَسروا الخطوب وَطهِّروا
مِمّا يغيّرهم مِن الأدناسِ
أُسدٌ إِذا حَضَروا الوَغى وَإِذا خلوا
كانوا بِمَجلِسِهِم ظباءَ كِناسِ
مِثلُ الكَواكِب نورُهُ ما بينهم
كالبَدرِ أَشرَق في دُجى الأَغلاسِ
وَبِكَفِّهِ عِندَ العَلامَةِ آيَةٌ
قَلَمٌ يُضيءُ إِضاءَة المقباسِ
فلبشره لِلوافِدين بِباسِم
يدعى وَلِلإِجلال بِالعبّاسِ
فالحَمدُ لِلَّه المُعزِّ لدينه
مِن بعد ما قَد كان في إِبلاسِ
بِالسّادةِ الأُمراء أَركان العلا
مِن بَين مدرك ثأره وَمواسي
نَهَضوا بِأَعباء المَناقِب واِرتَقوا
في مَنصِب العليا الأَشمِّ الراسي
تَرَكوا العدى صَرعى بمعتَرَكِ الرَدى
فاللَّه يحرسُهم مِن الوسواسِ
وَإِمامُهم بِجَلالِهِ مُتَقَدِّمٌ
تَقديم بِسم اللّه في القرطاسِ
لَولا نظامُ الملك في تَدبيرهِ
لَم يَستَقِم في المُلك حال الناسِ
كَم مِن أَميرٍ قَبلَهُ خطَبَ العلا
وَبجهده رجعَته بالإِفلاسِ
حَتّى إِذا جاء المَعالي كفؤُها
خضعت لَهُ مِن بعد فرط شِماسِ
طاعَت لَهُ أَيدي الملوك وَأَذعَنَت
مِن نيل مصر أَصابع المقياسِ
وَأَزال ظُلماً عمّ كلّ معمّم
مِن سائِرِ الأَنواع وَالأَجناسِ
فَهوَ الَّذي قَد رَدَّ عَنّا البؤس في
دهرٍ بِهِ لَولاه كلّ الباسِ
بِالخاذِلِ المدعوّ ضدَّ فعاله
بِالناصرِ المُتَناقِض الآساسِ
كَم نِعمَة لِلَّهِ كانَت عنده
وَكأَنَّها في غربة وَتناسِ
ما زالَ سِرُّ الشَرِّ بَينَ ضلوعهِ
كالنار أَو صحبَتهُ للأَرماسِ
كَم سَنَّ سَيّئَةً عَلَيهِ إِثامُها
حَتّى القِيامة ما له مِن آسِ
مَكراً بَنى أَركانَهُ لكنّها
لِلغَدرِ قَد بنيت بِغَيرِ أَساسِ
كلّ اِمرئٍ يَنسى ويذكر تارَة
لكنّه لِلشرّ لَيسَ بِناسي
أملى لَهُ رَبُّ الوَرى حَتّى إِذا
أَخَذوهُ لَم يفلِتهُ مُرُّ الكاسِ
وَأَدالنا مِنهُ المَليك بِمالِك
أَيّامُهُ صَدرت بِغَير قِياسِ
فاِستَبشَرَت أُمُّ القُرى وَالأَرضُ مِن
شَرقٍ وَغرب كالعُذَيبِ وَفاسِ
آيات مجدٍ لا يُحاوِل جَحدَها
في الناس غَير الجاهِل الخنّاسِ
وَمناقبُ العبّاس لَم تُجمَع سِوى
لِحَفيده ملك الوَرى العبّاسِ
لا تُنكِروا لِلمُستَعين رِئاسَةً
في المُلكِ مِن بعد الجَحودِ القاسي
فَبَنوا أميّة قَد أَتى مِن بَعدِهِم
في سالِف الدنيا بَنو العبّاسِ
وَأَتى أَشَجُّ بَني أُميَّةَ ناشِراً
لِلعَدلِ مِن بَعدِ المبيرِ الخاسي
مَولايَ عَبدُك قَد أَتى لك راجِياً
منك القَبولَ فَلا يَرى مِن باسِ
لَولا المَهابَةُ طُوِّلَت أَمداحُهُ
لَكِنَّها جاءَتهُ بِالقسطاسِ
فَأَدامَ رَبُّ الناس عِزَّك دائِماً
بِالحَقّ مَحروساً بربِّ الناسِ
وَبقيت تَستمع المَديح لِخادم
لَولاك كانَ مِن الهُموم يُقاسي
عَبدٌ صَفا وُدّاً وَزمزم حادياً
وَسَعى عَلى العينين قبلَ الراسِ
أَمداحُهُ في آل بَيت مُحمَّدٍ
بَينَ الوَرى مسكيّةُ الأَنفاسِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن حَجَر العسقلانيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي568