تاريخ الاضافة
الأربعاء، 7 أكتوبر 2009 08:45:53 م بواسطة المشرف العام
0 960
مُحِبٌّ لَكُم من هجركُم يَتَوجَّعُ
مُحِبٌّ لَكُم من هجركُم يَتَوجَّعُ
نديماهُ مُذ غِبتُم أَسىً وَتفجُّعُ
سَرى نفساً عَنكم فَأَضحى وَنفسُهُ
تَذوبُ جَوىً مِن طَرفِهِ فَهيَ أَدمُعُ
أَأَحبابَنا حَتّى الخَيالَ قَطَعتُمُ
عذرتُكُمُ بَل مُقلَتي لَيسَ تَهجَعُ
فَلا وَحياةِ القُربِ لَم أَنسَ عَهدَكُم
وَلَو أَنّني في البُعدِ بِالروحِ أَفجَعُ
سَلوا النجمَ يَشهَد أَنَّني بِتُّ ساهِداً
وَإِلّا الدُجى هَل طابَ لي فيهِ مضجعُ
أُطالِعُ أَسفارَ الحَديثِ تَشاغُلاً
لأَقطَعَ أَسفاري بخُبرٍ يجمَّعُ
أُقضّي نَهاري بِالحَديثِ وَبِالمُنى
وَفي اللَيلِ ما لي مؤنِسٌ يَتَوَجَّعُ
سِوى أَنَّني أَبكي عَلَيكُم وَأَشتَكي
إِلى مَن يَرى ما في الضَميرِ وَيَسمَعُ
يُذكّرني سَلعٌ وَرامَةُ عهدكم
وَلَكِن بِأَشجاني أُغَصُّ وَأَجرَعُ
وَقَد أَشبهَ الدَمعُ العَقيقَ بِسَفحِهِ
فَها هوَ أَضحى مِن عُيونيَ يَنبعُ
عَسى أَن يَعودَ الوَصلُ قالَت عَواذلي
وَكَم ذا أُماريهم وَهَيهاتَ أَن يعوا
نَعَم إِن أَعِش عادَ الوِصالُ مهنّأً
وَمَن ذا الَّذي في البينِ بِالعيش يَطمعُ
تُرى هَل أُلاقي زينَ خاتون بَعدَما
تَناءَت بِنا السُكنى وَعادَ المودِّعُ
وَهَل أَلتَقي تِلكَ الطُفيلَة فَرحَةً
قَريباً كَما فارَقتُها وَهيَ تَرضَعُ
صَغيرَةُ سِنٍّ نابَها أَمرُ فُرقَتي
فَمِن أَجلِها سِنُّ النَدامَةِ يُقرَعُ
فَواللَه ما فارَقتُهُم عَن مَلالَةٍ
وَهَل مَلَّ ظامٍ مَورِداً فيهِ يَشرَعُ
وَلَكِنَّ ضيقَ العَيشِ أَوجَبَ غُربَتي
وَسَعيي لَهُم في الأَرضِ كي يَتَوسَّعوا
فَإِن يَسَّرَ اللَهُ الكَريمُ بِلُطفِهِ
رَجعتُ وَمِثلي بِالمسرّةِ يَرجِعُ
فَيا عاذِلي رِفقاً بِقَلبي فَإِنَّهُ
عَلى دونِ مَن فارَقتُ يُبكى وَيُجزَعُ
مشيبٌ وَهَمٌّ وَاِنكسارٌ وَغربةٌ
وَمِن دونِ ذا صُمُّ الصَفا يَتَصَدَّعُ
صَبرتُ عَلى تَجريعي الصَبرَ علَّهُ
شِفائي فَكانَ الصَبرُ ما أَتجرَّعُ
بُليتُ بِخَصمٍ ظَلَّ للحينِ حاكِمي
أَذلُّ لَهُ مِن بَعدِ عزّي وَأَخضَعُ
وَأَجمَلُ ما عِندي السُكوتُ لأَنَّني
لِمَن أَتَشَكّى أَو لِمَن أَتَضَرَّعُ
أغِبُّ مَزاري أَحمِلُ الثِقلَ عَنهُمُ
وَأَخضَعُ وَالأَيّامُ لي لَيسَ تَخضَعُ
وَفَضلُ فلانِ الدينِ عَمَّ وَوَجهُهُ
لِغَيري يُبدي الإبتسامَ وَيسطَعُ
أحاشيهِ أَن يَرضى بِشَكوايَ عامِداً
وَإِنّي بِما قَد دَلَّ أَو قَلَّ أَقنَعُ
إِلى ابنِ عَليٍّ قَد رفعتُ قَضيَّتي
وَأَرجو بِهَذا أَنَّ قَدري يُرفَعُ
إِلى الأَوحَدِ القاضي الأجلِّ وَمَن لَهُ
ثَناءٌ تَفوقُ المِسكَ إِذ يَتَضَوَّعُ
رَئيسٌ إِذا ما اِستبطأَ الوَفدُ جودَ مَن
أَتَوهُ أَتاهُم جودُهُ يَتَسَرَّعُ
وَفيهِ مَع القَدرِ العَليِّ تواضُعٌ
وَفيهِ عَنِ الفِعلِ الدَنيِّ تَرفُّعُ
وَذو هِمَّةٍ تَفري السُيوفَ وَإِنَّها
لأَمضى مِن السَيفِ اليَماني وَأَقطَعُ
وَحلمٍ حَكاهُ الطَودُ وَالطَودُ شامِخٌ
يَعِزُّ لَديهِ المُستَجيرُ وَيُمنَعُ
وَجودٍ حَكاهُ الغيثُ وَالغيث هامِرٌ
وَلَكِن عَلى طولِ المَدى لَيسَ يُمنَعُ
رَئيسٌ إِذا أَنشدتَهُ مَدحَكَ اِنثَنى
وَفي وَجهِهِ نورٌ مِن البِشرِ يَلمَعُ
تَواضَعَ لَمّا لاحَ يَمشي عَلى الثَرى
وَفَوقَ الثُرَيّا كَم لَهُ ثَمَّ مطلعُ
لَهُ قَلَمٌ في مَدَّةٍ من مِدادِهِ
يعظِّم أَحباباً وَللضِّدِّ يَقمَعُ
يَفوحُ وَيُجنى يُطرِبُ الصحبَ يَطعَنُ ال
عِدى فَهوَ عودٌ فَضلُهُ مُتنوّعُ
فَلا قاطِعٌ حَبلاً لِمَن هوَ واصِلٌ
وَلا واصِلٌ حَبلاً لِمَن هُوَ يَقطَعُ
أَيا اِبنَ الكِرامِ اِسمَع شكايةَ مفردٍ
غَريبٍ لَهُ في بَحرِ جودِكَ مَشرَعُ
لَقَد ضاقَتِ الدنيا عَليّ برحبها
وَإِن ضاقَتِ الدُنيا فَعَفوكَ أَوسَعُ
وَلي فيكَ وُدٌّ ما يُزَعزِعُهُ الجَفا
وَهَل زَعزعَت صُمَّ الرَواسي زَعزَعُ
فَإِن لَم تُعامل مِثلَ عَبدِكَ بالرضى
فَمَن فيهِ بَعدي لِلصَنيعَةِ مَوضِعُ
لَئِن كُنتَ قَد بُلِّغتَ عَنّي مَقالَةً
لَمُبلِغُكَ الواشي أَغَشُّ وَأَخدَعُ
رأوك إِلى ما ساءَ عبدك مُسرِعاً
فَقالوا وَزادوا ما أَرادوا وَأَسرَعوا
وَلَو كُنتَ تَرعى الوُدَّ ما مِلتَ نَحوهُم
بِسَمعٍ رَعاكَ اللَهُ دَهراً وَلا رُعوا
وَكَيفَ يُعادي آلَ بَيتِكَ عاقِلٌ
وَآلُ عَليٍّ لِلمُوالاةِ مَوضِعُ
لَظَهرُكَ أَحمى من مُحيّا عدوّهِ
وَيُسراكَ مِن يُمناهُ أَندى وَأَنفَعُ
سأُثني عَلَيكَ الدَهرَ ما أَنتَ أَهلُهُ
وَبَحرُ اِمتِداحي زاخِرٌ فيكَ مُترَعُ
وَقُل لي إِذا لَم تَنخَدِع بِمَدائحي
أَلَم تَتَيَقَّن أَنَّ مَن جادَ يُخدَعُ
وَمَن يَزرَع النُعمى بِأَرضٍ كَريمَةٍ
سَيَحصُد أَضعافَ الَّذي ظَلَّ يَزرَعُ
وَما الشِعرُ إِلّا دونَ قَدرِكَ قَدرُهُ
وَما يَستَوي في القدرِ باعٌ وَإِصبَعُ
وَلَكِنَّما سَنَّ الكِرامُ اِستماعَهُ
وَتَعظيمَ مُنشيهِ الَّذي يَتَصنَّعُ
وَما كُلُّ مَن قالَ القَريضَ أَجادَ في ال
مقالِ وَلا كُلُّ المجيدينَ مُبدِعُ
فَهاكَ قَصيداً شَجَّعَتني صِفاتُكُم
عَلَيها فَفاقَت كُلَّ ما قالَ أَشجَعُ
وَدُم في سَعاداتٍ وَعِزٍّ وَنِعمَةٍ
تُقارِعُ أَبكارَ المَعالي وَتفرَعُ
وَلا رافِعٌ قَدراً لِمَن أَنتَ واضِعٌ
وَلا واضِعٌ قَدراً لِمَن أَنتَ تَرفَعُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن حَجَر العسقلانيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي960