تاريخ الاضافة
الأربعاء، 7 أكتوبر 2009 08:50:12 م بواسطة المشرف العام
0 795
إِنَّ الَّذي بِجَحيم الصدّ عذّبني
إِنَّ الَّذي بِجَحيم الصدّ عذّبني
مذ بان عنّي لَم أظهر ولم أبِنِ
أَستودعُ اللَه بَدراً حينَ ودّعني
وَسار للسقم وَالتَبريحِ أَودعني
من سرّهُ وَطَنٌ يَوماً أَقام بِهِ
فَإِنَّني ساءَني مِن بَعدِهِ وَطَني
إِنَّ الغَريب الَّذي تنأى أَحِبَّتُهُ
عَن طَرفِهِ لا الَّذي ينأى عَن السَكَنِ
حَبيبُ قَلبي عَلى رغم العذول وَلا
أَشُكُّ أَنّ عذولي فيهِ يَحسُدني
يا صاحبي وَالَّذي أَرجو مودَّتَه
إِنّي اِمتُحِنتُ فساعدني لتسعدني
أَرِّخ بشهرِ سيوفٍ من لواحظه
وَمستَهلِّ دُموعي أَوّل المِحَنِ
وَاِروِ المسلسَل من دَمعي وَعارِضِهِ
بالأوّليّة عَن عشقي وَعَن حَزَني
كالبَدرِ لكن بِلا نقص وَلا كَلَفٍ
في الحسنِ والسنّ والإِشراقِ وَالسننِ
أَخشى عَلَيهِ عيون الناس تنهبه
إِذا بَدا طالِعاً وَالشمس في قرَنِ
تَهتَزُّ كاليَزَنيّ اللَدنِ قامتُه
وَإِنَّما لحظُهُ سَيفُ بنِ ذي يَزَنِ
أَقسمت منهُ بِلُطف في شمائلهِ
أَيمانَ صدق بأَنّي فيهِ ذو شَجَنِ
أَظُنُّهُ لَيسَ يَدري مُنتَهى شجني
عَلَيهِ فَهوَ بغير الوصل يكرِمُني
أَهابُه وَهوَ طلقُ الوَجهِ مبتسِمٌ
فَما أُسائلُه في أَن يواصِلَني
هَذا حَديثي وَحالي وَهوَ منبسِطٌ
فَكَيفَ لَو كانَ بِالتَقطيب قابلني
وَما يَكاد بحسن الوَصل يُطمعني
حَتّى يَعود بقبح الصدّ يوئسني
وَكَم تكلّم في ذمّي يُمازحني
فَلَم تؤخّر لَهُ إِذناً إِذَن أُذني
لَقَد ضننتُ بِهِ حَتّى ضنيت فإن
ساءلت مُكتفياً عَنّي يقال ضني
فَقَدتُ طيبَ الكرى مِنه ومن عجبٍ
فَقدي بنيّر وَجهٍ في الدُجى وسني
يا سائقي لِلرَدى جوزيت صالحة
إِذ كنت أمسي شَهيداً حينَ تَقتلني
وَيا يَدي وَهيَ اليمنى وَيا بصري
لا بَل هوَ النور يَهديني ويرشدني
بك المحبّ منَ الهجرانِ معتصم
فالهَجرُ ليسَ عَلى صَبٍّ بمؤتَمَنِ
سلبتَ نَومي فَإِن لَم تَرعَ لي سهري
فَراعِ طيفَ خَيال منك يطرُقني
أَشكو إِلَيكَ غَراماً قَد أَمِنتُ لَهُ
فَخانَني وَإِلى التَبريح أَسلَمَني
وَمدمعاً كلّما اِستكتَمتُهُ خبري
لَم يَكتم السرّ من عشقي وَلَم يصُنِ
وجملةُ الأَمر إِن تقنع بجملتهِ
فَإِنّ سرّ غَرامي غَيرُ مكتَمنِ
ساعات قربك في الأَيّام نادرةٌ
وَللضنا خَبَرٌ قَد طال في بَدَني
جِسمي أَخَفُّ مِن الريح العَليلة مَع
أَنّي ثقُلتُ بضعف كاد يَقتلني
وَأَصلُ سقمي من لاحٍ يَرى غلطاً
أَنّي أَرى حسناً ما لَيسَ بالحسنِ
ومن عذول دنيء لا خَلاق لَهُ
أَدنى إِلى اللوم من طرفٍ إِلى وَسنِ
أَضحى يشرّدني عمّن كلِفتُ بِهِ
ظُلماً فَكانَ عَلى الحالين شرّدني
كَلَّ اِصطباري لما كُلِّفتُ منه وَقَد
عدِمتُ صبري وَعَزمي حين كلّفني
لا أَبعد اللَه أَحبابي الَّذين شرَوا
رقّ المحبّ بما اِختاروا مِن الثَمنِ
وَلا عدمت لَيالي وصلهم فَبِها
مرحتُ وَهيَ شَبيهُ الروض كالغصُنِ
طابَت خَلائقُهم من صَفوها فَغَدت
تُعزى إِلى عدنَ دَع تُعزى إِلى عدَنِ
كَم قَد تغطّيت من دَهري بظلّهمِ
فعدت لَو رام منّي السوء لَم يرني
وعدت لا أَختشي في الدهر من سقمٍ
إِذ لَيسَ يدرك جسمي ناظر الزمنِ
سَكَنتُ لَيلَ أَمانٍ في ظلال رضىً
فَلَم تَذُق كأسُ طَرفي خمرةَ الوسنِ
فكلّما مرَّ في فكري تذكّرها
ناديت من فرط وَجدي يا أَبا الحسنِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن حَجَر العسقلانيغير مصنف☆ شعراء العصر المملوكي795