تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الإثنين، 12 أكتوبر 2009 07:31:24 م بواسطة المشرف العامالأربعاء، 14 أكتوبر 2009 05:08:04 م
0 797
النَّفق
يا شعر ، يا وجدان ، يا أوزانَ فنّي ، يا أُفُقْ
ما النفع من خواطري أرسلها مع النجوم تنطلق
ما النفع من جواهري ، أنثرها ، كواكباً على الشفق
وها أنا تحيط بي سحابة أكاد من دجاها أختنق
كأنها موكلة بي بابُها مثلُ السجون منغلق
ما النفع يا شعريَ من ذي قلم يعيش في نفق
أهمُّ باللفظ أصوغه معانياً رغم الظلام تأتلق
ما النفع يا وجدان مني وأنا بين القيود أنزلق
أرتقب الوِجدانَ من غيري أطقته أم لم تطِق
وغير وجداني يراعي غيره فهو يخاف المنزَلق
ما النفع يا أوزان فنّي وأنا مقيَّد لا أنطلقْ
أهمّ باللفظ أصوغه حقيقة مع الحياة تتفق
فأرعوي بصرخة ملء ضلوعي تصطفق
يا عاشق الأشعار هل نسيت ما عُمق النفق
حاصرك الواقع فلتفهمْ مرامنا كفهمِ عاقل لبق
في نفقٍ أنت وخيرٌ لك أن تعيش في نفق
فودَّع الشعر ففوق السقف بالشعر كثير قد نُطق
***
أجلْ صمتُّ ليس لي إلا السكوت والحَذَرْ
أقبع في زاوية من نفقي مراقِباً كلّ البشر
وأقرأ الأخبار ملء الصحْف حتىِ حرت في فهم الخبر
أهذه حقيقة في طيـِّـها ألف وطر
وهذه سيّارة غالية يركبها عالي القدر
وكان أمس سائقاً لمثلها فما ارعوى وما ازدجر
أسمع عنه صولةً وأمسِ كم بصحبه غدر
وهذه الفيلاّ جِنان من ظلال وشَجَرْ
يسكنها مرتزق حتى ببيته فجَر
دنا له الخيرُ وما شهم بفعله شَعَر
وجاءت الرسْل وفي متاعها دلائل عما غدر
فكانت الآذان صمّاء لأن حظه ازدهر
حتى الحبيب خانني فأظهر الصدود والبطر
في نفقي أنا شهدت للشرِّ زُمر
في نفقي أنا فهمت ما قد فأتني طول العمُر
قد كنت قبلَهم أصولُ وأجولُ في الخطر
لكمَ خُدعت بصديق لم يعد لودّه اثر
لكمُ خدعت بكبير صار عندي اليوم من إحدى الكِبر
لكم خدعت بكفاءات سمعت عنها كل شر
يا ويلتاه نفقي خيَّب ظنّي في البشر
ما كنت أرضى عزلةً تكشف أصحابي بضُرْ
لقد حملت ثِقلَها رغم الظلام والكدر
رغم العقوق والنفور والعقاب والفُجُرْ
مجديةً كانت برغم الضيق رغم العيش في قعر الحفر
***
يا نفقي أريتني من واقع الأمر عجب
لم يكشفنْهُ ليَ علم ولم تُجْدِ قراءات الكتب