تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 أكتوبر 2009 09:25:02 م بواسطة المشرف العام
0 540
وافتكَ وَالزُهر في روض الدُجى زَهَرُ
وافتكَ وَالزُهر في روض الدُجى زَهَرُ
وَالفجر نَهرٌ على الظَلماء منفجرُ
فأَقبلت هي وَالصبحُ المُنيرُ مَعاً
حتّى تحيَّر في ضوأيهما النَظرُ
وأَسفرَت عن سَنى وجه أَبانَ لنا
بدرَ التَمام ولكن ليلُه الشَعَرُ
غَرّاء لَولا اِتضاحُ الفَرق لاحَ لنا
ما شَكَّ ذو بصرٍ في أَنَّها القَمَرُ
إِن تجلُ غرَّتَها فالصبحُ متَّضحٌ
أَو تُرخِ طرَّتها فالليلُ مُعتكِرُ
هنديَّةٌ فعلت منها اللِحاظُ بنا
ما لَيسَ تفعلهُ الهنديَّةُ البُتُرُ
حَوراءُ ما بَرِحت من سحر مُقلتها
تَسبي العقول بطرفٍ زانه حَوَرُ
تُديرُ من ثَغرها راحاً معتَّقةً
كأَنَّما ثغرُها للراح مُعتَصرُ
هَيفاءُ مائسةُ الأَعطافِ ما خطرت
إلّا وَكان لنا من عشقها خَطَرُ
لَم تَخشَ ثأراً بما أَردت لواحظُها
دمُ المحبّين في شَرع الهَوى هَدَرُ
كانَت لَيالي الهوى من مَصلها غُرراً
حَتّى تَناءَت فأَمسى دونها غَرَرُ
يا ربَّةَ الحسنِ مَهلاً قد أَسأت بِنا
ما لي عَلى كُلِّ هَذا البين مُصطَبرُ
أَما لِقُربِك من وَعدٍ أُسرّ به
حتّامَ لا وَطَنٌ يَدنو ولا وَطرُ
نأيت هجراً فَلا وَصلٌ ولا سَبَبٌ
وَبنتِ داراً فَلا عَينٌ ولا أَثَرُ
إن تُعتبي لا تُحيليني عَلى قَدرٍ
ما كُلُّ هَذا الجفا يَجري به القَدَرُ
فاِقضِ الَّذي شئت من صدٍّ ومن بعدٍ
ذَنبُ الحَبيب عَلى الحالينِ مُغتَفَرُ
كَم عاذِلٍ ظَلَّ يَلحوني فَقُلتُ له
حظّي هَواها وَحَظُّ العاذلِ الحجَرُ
فَقال عشقُك هَذا كلُّه عبَثٌ
فَقُلتُ عذلُكَ هَذا كلُّه هَذَرُ
يا لائمي غيرُ سَمعي للمَلامِ فَلي
حبّ تَوازَرَ فيه السَمعُ والبَصَرُ
إِن كانَ لي من هواها لا بليتَ به
وِزرٌ فَلي من عَليٍّ في العُلى وَزَرُ
الماجِدُ النَدسُ السامي برتبته
أَبو الحسين السريُّ الصارم الذكرُ
الموسويُّ الَّذي واست مكارِمُه
عفاته وهمى من كفِّه المطرُ
مهذَّبٌ نالَ من أَسنى العُلى رُتباً
قد رامَها قبله قَومٌ فما قدروا
فضمَّ شملَ المَعالي يافِعاً وحَوى
من المحامد ما لم يَحوِهِ بَشرُ
إِن ساد آباؤُهُ قِدماً فبينهما
فَرقٌ كَما اِفترق الأَشجار وَالثمرُ
يولي الجَزيلَ ولا يَمنُن بكَثرته
وَيوسعُ الضَيفَ إن قَلّوا وإن كثروا
اِسمَع مدائحَهُ واِنظر إِليه تَجِد
وَصفاً تَطابَق فيه الخُبر والخَبرُ
ما رامَ حصرَ مَعاليه أَخو لَسَنٍ
إِلّا اِعتَرى نُطقَه من دونها حَصَرُ
وَما عَسى يبلغُ المُطري مديحَ فَتىً
مطوَّل المدح في عَلياه مختصرُ
ما مُهدياً ليَ نظماً خلتُه دُرَراً
يشنِّفُ السَمعَ لا بل دونها الدُرَرُ
قلَّدتَني مِنَناً لا أَستَطيع لها
شُكراً ولو ساعدتني البَدوُ والحضرُ
فَخُذ إِليك عَروساً بتُّ أَنظمُها
لَيلاً فيحسد لَيلي عندَها السَحرُ
تُثني عليك كَما أثني لشكر يَدٍ
عَلى الحَيا من رياض نشرُها العطرُ
ولا برِحتَ مَدى الأَيّام في دَعةٍ
يمدُّك المُسعِدان السَعدُ والعُمُرُ