تاريخ الاضافة
الأربعاء، 21 أكتوبر 2009 11:08:45 م بواسطة المشرف العام
0 524
بَكيتُ أَسىً لو ردَّ عنكِ البُكا حَتفا
بَكيتُ أَسىً لو ردَّ عنكِ البُكا حَتفا
وأعولتُ وجداً لو شَفت عَولةٌ لَهفا
أُغالبُ فيكَ الوجدَ والوجدُ غالبٌ
وَأيد اِصطِباري لم يزَل واهياً ضَعفا
وَهَل لامرئٍ أَودى الرَدى بجنَانِه
عزاءٌ وكفُّ الدَهر جذَّت له كفّا
لكِ اللَهُ من يُمنى طوتها يَدُ البلى
وَعينٍ رَمت عينُ الرَدى نحوها طَرفا
وَدَوحةِ مَجدٍ بالمَعالي وَريقةٍ
أَلَمَّت بها الأَقدارُ حتّى ذَوت عَصفا
وَشَمسِ عُلاً بالمكرُمات منيرةً
أَتاحَت لها الأَيّامُ من خطبها كَسفا
وَذاتِ حجابٍ بالعَوالي منيعةٍ
يَمدُّ عليها المَجدُ من صَونها سَقفا
نُعاني لها الناعونَ حُزناً وإنَّما
سَقاني بها الناعونَ كأسَ الأَسى صِرفا
أَأُختيَ إِن أَمسيتِ رهنَ مقابرٍ
فَقَلبيَ قد أَمسى على حُزنه وَقفا
تكاثرني الأَشجانُ فيكِ وإنَّما
تكاثرُ مضنىً شفّ بالوَجدِ أَو أَشفى
لئن كانَ أَخفى القَلبُ يوماً تجمُّلاً
جَواهُ فقد أَبدى لرزئِكِ ما أَخفى
وَلي كربةٌ قد باينَ الصبرُ لهفَها
فَها أَنا أَنزو في حبائلها رَجفا
أَبيتُ بهاجا في المبيتِ وقد وَرَت
بجَنبيَّ نارٌ من جَنانيَ لا تَطفا
أَراوحُ ما بين اليدين على الحَشا
وأُسبلُ من جَفني لها مَدمعاً وَكفا
وَلَو وعيَت أَذناك كثرَ تأوُّهي
عَلمت إِخائي ما أَبرَّ وَما أَصفى
وَكَم عبرةٍ لا تملكُ العَينُ ردَّها
وَجأتُ بها مَقروحَ جَفنيَ إِذ أَغفى
وَزفرةِ وجدٍ رمت بالصَبر كظمَها
فَما كدتُ حتّى أَعقَبتني الأَسى ضِعفا
فَلِلَّهِ دَهرٌ لا تَزال صروفُه
إِذا ما اِنقضى صَرفٌ أَتاحَت لنا صَرفا
عليَّ لأَصنافِ الرَزايا تناوبٌ
أُساور منها كلَّ آونةٍ صِنفا
أَفي كلِّ عامٍ لي قَريبٌ يَروعُني
برُزءٍ وَإِلفٌ يخلفُ الحزنَ لي أَلفا
إِلى اللَه أَشكوها نوائبَ جمّةً
وَصَرفَ زَمانٍ لا أُطيق له صَرفا
كَذاكَ خطوبُ الدهر تعدو على الوَرى
فَكَم أَسبَلَت طَرفاً وَكَم سَلَبَت طِرفا
وَكَم أَنزلَت من شامخ المَجدِ ماجِداً
تشيد له العَلياءُ من عزِّهِ كَهفا
إِذا رامَ أَمراً هزَّ أَسمرَ عاسِلاً
وإِن سُئِل المَعروفَ هزَّ له عِطفا
أَناخَت عليه لم تراقب له عُلاً
فألوَت به خَسفاً وأَزرت به عَسفا
وَلَم تَرع إِذ أَمّته جرداءَ سابحاً
وأَجردَ يَحموماً وَناجيةً حَرفا
وَكَم قد سَبت من مَعقِل العزِّ حُرَّةً
تَوَدُّ الثريّا أَن تَكونَ لها شَنفا
تخطَّت إِليها مُرهفات بواتراً
وَخَطّيَّةً سمراً وماذيَّة زغفا
فأَخنَت عليها لا تهاب جموعَها
وَلَم تخشَ سِتراً قد أُذيلَ ولا سجفا
وَها أَنا قد حاوَلتُ صَبري تأَسّياً
وَكيف التأَسّي والأَسى لم يزل حِلفا
أَبى الوَجدُ إِلّا أَن أريقَ مدامعاً
تبادرُني لا أَستَطيعُ لَها كفّا
فَيا قَبرَها لا زلتَ أَشرفَ حُفرةٍ
تشبَّثُ أَذيالُ النَسيم بها عَرفا
يؤمُّكَ رضوانٌ من اللَه واسعٌ
يقرِّب من ضُمِّنتَ من رَبِّها زُلفا
وَلَستُ بمُستَسقٍ لكَ المزن ما همى
لجفنيَ دَمعٌ لا أُبالي له نَزفا
لؤمتُ إِذا لَم أسقكَ الدمعَ هاطِلاً
وأَصبحت أَستَسقي لك الديمَ الوطفا