تاريخ الاضافة
السبت، 7 نوفمبر 2009 07:09:42 م بواسطة المشرف العام
0 509
مَا بَالُ عينِكَ لا تَجُودُ بِمَائِهَا
مَا بَالُ عينِكَ لا تَجُودُ بِمَائِهَا
والنَّفْسُ قد طُوِيَتْ على غَمَّائِها
هَذِيْ القُلُوبُ على شَجَاها أُوكِيَتْ
أفما على الأَجْفَانِ حَلُّ وِكَائِها
ما آنَ للأَجفانِ أَنْ تَعدَى على
رَمْضَاءِ أكْبَادٍ بِرَشْحِ إِنَائِها
لا يَسْتَريحُ القلبُ عندَ شُجُونِهِ
إلاّ إلى الأجْفَانِ عند بكائها
فإذا غَليلُ الحُزْنِ أَعْطَشَ مُهْجةً
فعَلَى دُمُوعِ العَينِ رَيُّ ظِمائِها
عَقَّتْكَ عَينٌ لم تَجُدْ بِدِمَائِها
فَضْلاً لها عن أَنْ تَضنَّ بِمَائِها
يا قَدْ أَسَأْتَ لأُسْرَةٍ فَسَدتْ بنُو الدْ
دُنْيا بأخذِ الدَّهرِ من صُلَحَائِها
لَمَّا استمرَّ بأكلِ مُعْظَمِها انْثَنَى
يُشْلِي ضَوَارِيْهِ على أشْلائها
فلكلِّ يومٍ غَارةٌ في ذَوْدِهَا
شَعْواءُ تعقبُ صَيحةً في شائها
أَخْلَى مَجَاثِمَ أُسْدِها منها فَلَمْ
يمنعْهُ أن أَخلَى كِنَاسَ ظِبَائِها
تِلكَ النَّوادِبُ لا يفيقُ السَّمعُ مِنْ
غَوغاءِ رنَّتِها ولا ضَوْضَائِها
فَعُوَاءُ مُشْبِلةٍ على أَجْدائِها
وبُغَامُ مُطفِلةٍ على أطْلائِها
لَتكرَّهَتْ نفسي البقاءَ وإنني
لأرَى النُّفوسَ تَحومُ حولَ بَقَائِها
مَرضَتْ بصحّتِها فلم أَرَ قبلَها
نَفْساً دَوَاءُ الخلقِ أَقتلُ دَائِها
واستَعْذَبتْ مُرَّ الرَّدَى واستوخَمتْ
طِيبَ الحياةِ على عَذِيِّ هوائِها
أَوَتشتَهي النفسُ الحياةَ وغارةُ الْ
أيّامِ من قُدَّامها وورائِها
أَشَجاً يُغَاديها إذا هيَ أَصْبَحَتْ
وأسىً يراوحُها لَدَى إمسائها
لاستدرجَتْ قَومي فَأُلحِقَ كهلُها
بِغلامِها ورجالُها بنسائِها
مِمَّنْ يَقِيلُ الحمدَ بينَ بُرودِهِ
أو مَنْ يبيتُ الصَّونُ مِلءَ مُلائِها
وأتَتْ على صَحْبِي فأوفَدَ صَرفُها
أبناءَ أَتْرابي على آبَائِها
وَبقِيتُ بعدَهُمُ كَأَنِّي نخلةٌ
قد أَفْردُوها بعدُ عن أَصْنَائها
لَهْفِي لأَوجُهِ فِتْيَةٍ عَاثَ البِلَى
فِيهَا يُعَرِّضُ أنفُساً لِبَلائِها
سُرُجٌ يُضِيءُ بها الظَّلامَ فَمَا لَها
في التُّرْبِ تستعدِي على ظُلَمائِها
وظُباً مُهنَّدةٌ أُحِيلتْ بِيضُها
سُوداً لما لَبِسَتْهُ من أَصْدَائِها
وقَناً مُثَقَّفَةٌ أُنِيمَتْ بعدَمَا
دَعَمَتْ أَسِنَّتُها صَفيحَ سَمَائِها
أَنْواءُ عُرْفٍ ما تغبُّ تَبرَّمَتْ
منَّا لها الأَنواءُ في استسقائِها
بُزُلٌ أَطَاعَ القَيدَ مُصْعَبُها فَقَد
ذُلَّتْ عُقيبَ عُتُوِّها وإِبائِها
أَطْعَمْتُها قبلي الرَّدَى ولَوَ انّني
أنصفتُها لم أَبْقَ بَعْدَ فِدَائِها
وَفَدَتْنيَ الدُّنْيَا بِها ولَوَ انّني
مِمَّنْ يُوفَّقُ كُنْتُ بَعْضَ فِدَائِها
ومُجَاهِرٍ بالنَّعْيِ ما حَابَى بِهِ
نَفْسِي بما يُبْقِي على حَوْبائِها
أَلقَى على الآذانِ من أَنْبَائِهِ
ما يمنَعُ الأَجْفَانَ من إِغْفَائِها
نَبَأٌ تَذَمَّمَ إِنْ ألمَّ بمهْجَةٍ
مِنَّا ولم تسمحْ لَهُ بِدِمائِها
نَادَتْ لَهُ النفسُ السُّلُوَّ فلم يُجِبْ
وأجابَها كَمَدٌ بِغَيرِ نِدَائِها
أَتُرَى النُّعَاةُ دَرَتْ بِمَنْ هَتَفَتْ بِهِ
أوَمَنْ عَنَتْ لما نَعَتْ بِنِعَائِها
لَنَعتْ عَلى المعروفِ بَيْتَ قَصِيدِهِ
ولِسُورةِ الإحْسَانِ آيةُ آيِها
نَفْساً لَوِ انتظَرَ الفِداءُ بها افْتَدَتْ
بِنَفيسِ ما تحوِي بنو أَحْوائِها
وفَتًى تُقِرُّ له الفُتُوَّةُ أنَّهُ
عندَ السُّؤالِ بها فَتَى أفْتَائِها
وأَخَا المروءةِ إنْ يُعَدَّ سِوَاهُ من
أجنادِها عَدَّتْهُ من أُمرائِها
سَامَى السَّمَاءَ بهمَّةٍ عَلَويَّةٍ
حَازَ العُلَوَّ بِهِ مَدَى جَوْزَائِها
لِتغُضَّ أبناءُ العُلا أبْصَارَها
من بعدِهِ وتكفَّ من خُيلائِها
فلقد أَطَارَ الدهرُ أَجملَ حُلَّةٍ
عَنْها وغَيَّرَ من جَميلِ رُوَائِها
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو بحر الخطيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني509