تاريخ الاضافة
السبت، 7 نوفمبر 2009 07:29:03 م بواسطة المشرف العام
0 603
عُجْ بالمَطِيِّ علَى مَعَالمِ بُورِي
عُجْ بالمَطِيِّ علَى مَعَالمِ بُورِي
بِمَحَلِّ لَذَّاتِي ورَبْعِ سُرُورِي
وأَطِلْ بِهَا عنِّي الوقُوفَ فَمَا أرَى
شَوقاً يُحَرِّكُنِي لها بقَصيرِ
واسْتنْشِ رَيَّاهَا ففِي عَرَصَاتِها
عِندَ العُبُورِ بِهِنَّ نَشْرُ عَبيرِ
واسْتَوصِ نَشْرَ عَبيرِهَا بِي إنَّهُ
قَمِنٌ بِنَشْرِ عَبيريَ المقْبُورِ
لَم تجعَلِ العَبَرَاتُ خَدِّي مَعْبَراً
إلاَّ علَى مَرِّي بِها وعُبُورِي
لا أَمْطَرَتْ دِيَمُ الرَّبِيعِ بِسَاحتِي
إنْ لم أَحُلَّ بربعِها الممْطُورِ
هَلْ لِي إلى تِلكَ المَنَازِلِ عَوْدَةٌ
تَهدِي بِها نفْسي وفَرْطَ زَفِيري
فَتكُفَّ من فَيْضِ الدُّمُوعِ فَذَا وَذَا
مَحَوَا سَوَادَيْ مُقْلَتي وضَمِيري
إنْ يُصْبِني ذِكْرُ الدِّيَارِ فَإنَّهُ
لإنَاثِ أَصْبيةٍ بِها وذُكُورِ
وَجْدِي الصَّغيرُ بها لأَصْغَرِ صِبْيَتِي
وكَبيرُ أَشْوَاقي بها لكَبيرِي
وكَريمةُ الطَّرَفينِ جُرَّ على التُّقَى
والدِّينِ فَاضِلُ ذَيلِهَا المجرُورِ
وَمُهَفْهَفٌ زُرَّتْ غِلائِلُهُ عَلَى
غُصْنٍ يَمِيلُ بهِ النَّسيمُ نَضِيرِ
رَشَأٌ جِرَاحَاتِي جُبَارٌ عِنْدَهُ
أَبَداً وكَسْرِي ليسَ بالمجبُورِ
ضَاحِي الجَبينِ وإنَّهُ ليُرِيكَ مِن
تحتِ الخِمَارِ شَمَائِلَ المخمُورِ
أنَا أسعدُ الثِّقَلَينِ إنْ أدناهُمُ
مِنِّي رَوَاحِي نحوَهُمْ وبُكُوري
فَأَمَا وفَتْلاَءِ المرافِقِ جَسْرَةٍ
تَخْدِي بِمَشْبوحِ الذِّراعِ جَسُورِ
إنْ يُعْيِ عيدِيَّ النجارِ بُكُورُهُ
نَهضَتْ فَطَارَ بِها جَنَاحُ الكُورِ
يَرْمِي بِها الميقَاتُ غيرَ مُقَصِّرٍ
حتى يُتِمَّ النُسْكَ بالتقْصيرِ
لأُجَشِّمَنَّ النَّاجياتِ إليهِمُ
والسُّفْنَ قَطْعَ مَفَاوِزٍ وبُحُورِ
ولأُلْقِينَّ بِحَرِّ وَجْهي نحوَهُمْ
حَرَّينِ حَرَّ هَوًى وحَرَّ هَجيرِ
فَعَسى ابْتذالُ الصَّونِ يُفضي بي إلى
مَن صِينَ تحتَ أكلّةٍ وسُتُورِ
فَأَبِيتُ قد ألقَيْتُ أَعْبَاءَ السُّرَى
وأرحْتُ ظَهْرَ مَطيَّتي وبَعِيري
إنْ كَانَ ذَاكَ فَيَا سَعَادَةَ طَالعِي
ونَجاحَ آمالِي ويُمْنَ طُيُورِي
إنِّي إذَا هَابَ الزِّيارةَ وَامِقٌ
يُدْلي بدَعوَى في المحبَّةِ زُورِ
خَاطَرْتُ بالنَّفْسِ الخطيرةِ في هَوَى
ظبيٍ كَلِفْتُ بهِ هُنَاكَ غَرِيرِ
إنْ عَاقَني التفْتيرُ عَنهُ فَلا رَمَى
قَلْبي بسَهْمٍ رِيشَ بالتقْتِيرِ
أو حَارَ دُونَ لِقَائِهِ عَزْمي فلا
مُتِّعْتُ مِنهُ بالعُيُونِ الحُورِ
يا مَنْ أُسَيِّرُ كُلَّ يَومٍ نَحوَهُمْ
كُتُبي إذَا أعْيَا عَليَّ مَسِيري
وأقُولُ مُعتذِراً إذَا سَيّرتُها
لا يسقُطُ الميْسُورُ بالمعْسُورِ
لا تحسبُوهَا أنَّها كُتِبَتْ لكُمْ
بِسَوادِ حِبْرِي بَلْ سَوَادِ نَظِيري
من لا يُطيقُ فِرَاقَ يومٍ وَاحدٍ
لكُمُ فَكيفَ يكُونُ بَعْدَ شُهُورِ
آهٍ وقَلَّ على أوالَ تَأوُّهِي
فإذَا جُنِنْتُ بِها فغيرُ كثيرِ
ما كُنتُ مُبتاعاً أزِقَّةَ فَارِسٍ
بالفِيحِ من عَرَصاتِها والدُّورِ
هَيْهَاتَ ما شِيرَازُ وَافيةٌ بِمَا
في تِلْكَ لي من نِعْمَةٍ وحُبُورِ
بَلَدٌ تَعَادَلَ صَيفُها وشِتَاؤُها
في الطِّيْبِ للمقْرُورِ والمحْرُورِ
فَوفَتْ ببَردِ حُشَاشَةِ المحْرُورِ
عَدْلاً ودِفءِ مَضَاجِعِ المقْرورِ
يَتكأَّدُ الرِّزقُ العِبَادَ وإنَّهُ
فِيها على بَاغِيهِ غَيْرُ عَسيرِ
سِيَّانَ عِيشةُ كَادِحٍ ومُرَفَّهٍ
فِيها ونِعمَةُ مُوسِرٍ وفَقِيرِ
إنْ طَبَّقَ المَحْلُ البِلادَ فإنَّنَا
في رَوْضَةٍ مِن خِصْبِها وغَدِيرِ
إنْ أنْسَ لا أنْسَ الرَّبيعَ بِها وما
تجلُوهُ من نَوَّارِهِ والنُّورِ
رَوْضٌ يَرِقُّ عَلَيْهِ نَاجِمُ زَهرِهِ
كالصُّحْفِ بينَ فَوَاصِلٍ وعُشُورِ
يُلْقِي لمُجتَازِ النَّسيمِ كَرَامَةً
أَنْمَاطَ دِيْبَاجٍ وفُرْشَ حَرِيرِ
أَمْلَى السَّحَابُ عَلَيهِ مِنْ إنْشَائِهِ
فأَتَاكَ بالمنْظُومِ والمَنْثُورِ
والماءُ مِنهُ مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ
يلقَاكَ بالممدُودِ والمقْصُورِ
يستَوقِفُ الأسْمَاعَ بينَ تَدفُّقٍ
كَرَجيعِ قَهْقَهَةٍ وبينَ خَريرِ
تتلُو بَلابِلُهُ عَلَيْكَ وَوُرْقُهُ
أَسْفَارَ إنْجِيلٍ وصُحْفَ زَبُورِ
إنْ بَثَّ ذَاكَ عليكَ أعلاقَ الأَسَى
بِصَفيرِهِ ثَنَّاهُ ذَا بِهَديرِ
حتَّى تَظلَّ بِذَا وذَا مُستَغنياً
أبَداً عن المِزْمَارِ والطُّنْبُورِ
فَكَأنَّما اطّرحَ الغِناءَ عليهِمَا
قَيسٌ وقد غَنَّى بِشِعرِ جَرير
لا شَيءَ أبْهجُ منْظراً من صَحْوِهِ
والشَّمْسُ فيهِ كَدَارةِ البَلُّورِ
ومَتَى أَغَامَ أَرَاكَ خَيمةَ سُنْدُسٍ
غشَّى سَمَاوَتَها دُخَانُ بخُورِ
لا عيبَ فِيها غَيرَ أنَّ حِيَاضَها
شَرْعٌ لِورْدِ الكَلْبِ والخِنزِيرِ
هِي جَنَّةٌ لو مُيِّزَتْ نَعْمَاؤُها
ما بَينَ عَبدٍ مُؤْمِنٍ وكَفُورِ
هذِي مَزَايَاهَا وكمْ عَلِقَتْ يَدِي
فِيها بِذمَّةِ صَاحِبٍ وعَشيرِ
هذَا عَلَى سِرِّي الأَمِينُ وذَاكَ إنْ
خَذلَ النَّصيرُ على الخُطُوبِ نَصِيري
يا جَادَهَا الهَتِنُ المُلِثُّ فأصْبَحَتْ
عَرَضاً لمحلُولِ النِّطَاقِ غَزِيرِ
وأَقَرَّ إخوَاني بِها وأباتَني
مَعَهُمْ بِطَرْفٍ في الدُّنوِّ قَرِيرِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أبو بحر الخطيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني603