تاريخ الاضافة
الخميس، 3 ديسمبر 2009 08:39:35 م بواسطة المشرف العام
0 474
ما لي وللدهر فيه عَزَّ مطلوبي
ما لي وللدهر فيه عَزَّ مطلوبي
وما أتاني فشيءٌ غيرُ محسوب
عجبت من صرف دهري في تصرّفه
والدهر لا زال يأتي بالأعاجيب
ما لا تقرّبه عيني يقرّبه
وما أروم فما يأتي بتقريب
ولم يزل مولعاً بي في العناد وما
عناده بالذي في الناس يُزري بي
يروم دهري خضوعي وهو ممتنعٌ
عليه في كلّ تصعيدٍ وتصويب
ولا اُقيم على ربع الهوان ولو
جنيت للتبر فيه غير موهوب
والشهد مرٌّ إذا شاب الهوان له
والعزّ يعذب منه كل تعذيب
يأبى ليَ الحسبُ الزّاكي المقامَ على
ضيم ورَبعٍ بأرباب النهى موبي
وما دهتني من الأحداث نائبةٌ
إلا تهذّب نفسي أيَّ تهذيب
والحرُّ كالتَبر يصفو في سبائكه
في النار والصبرُ جلاً ضُرّ أيّوب
صبر الكريم به تسموا مراتبه
والعود تثقب فيه النّار بالطيب
فخري يَزيدُ على عسري ولست على
سِري بمبتجحٍ في غير اُسلوبي
ولا يقود الهوى نفسي إلى طمعٍ
عليه اُلحا بتعنيفٍ وتأنيب
يا متعبَ النفس في شدٍّ ومرتحل
والرزق يدركه في غير تغريب
أقصر فما كانَ مكتوباً أتاكَ ولم
تنل من الرزق شيئاً غير مكتوب
والمرء في الدهر مكذوب بما وعدت
أَيَّامه وهو يرجو وعد مكذوب
حتى إذا واصلته ساعةً حُجبت
عنه وأصفت هواها غيرَ محجوب
تأتي إلى عاشقٍ من عاشق ولها
مع ذا وهذا مواعيدٌ لعرقوب
هب أنه نال دنياه بأجمعها
أليس يصحب منها غير مَصحوب
أليس يترك فيها كلّما جَمعت
كفَّاه من غير مغصوبٍ ومغصوب
أليس يرحل عن محبوب مُهجَتِهِ
فيها ويسلو هواه كلُ محبوب
يا ربِ عطفاً على عبدٍ له شقيت
نفسٌ وقد رغبت في غير مرغوب
أدعوكَ يا واحدي فيما جنيت وما
جنيتُ إلاّ لمخشيّ ومرهوب
إذا تذكَّرتُ وهناً ما جنيتُ هَمَت
عيني بدمع على الخدَّين مسكوب
فاضت عيوني على ما قد جنيت دماً
كأنَّ أجفانها أجفان يعقوب
أدعو إلهي ومالي في الدنا عملٌ
أُولي به غير حبّي للمناجيب
أعني الهداة بني طه أجل فتىً
زاكٍ إلى العنصر الفهريّ منسوب
النازلين من العَلياء ذروتها
والفاخرين بفخرٍ غير مجلوبِ
والسالكين إلى المجد المؤثل من
سبلٍ لأهل المعالي كلَّ محلوبِ
والحابسين على الضيفان ما جمعوا
إذا المتالي شكت عقر العراقيب
والمسرعين إلى الجُلا فإن دهمت
جلَوا إليها فجلَّوا كرب مكروب
والواكفين بتِبرٍ من أكفّهمُ
تغني فتهمي بمنهلّ الشآبيب
والمغمدي السيف في هام الكماة إذا
شَظُّوا بطعنهمُ ضُمّ الأنانيب
والقائدي الخيلَ تردي في أعنتها
إلى المصاعيب بالشوس المصاغيب
تنقضّ كالشهب في يوم الهياج أو
الفتح الكواشر من فوق اليعابيب
أكرم بعزٍ على عزٍ محجَّلةٍ
من اليعابيب والجود السلاهيب
فهنَّ كالسُّفنِ في الواجي جرى بدمٍ
وهنَّ كالفتح في عالي الشآجيب
كم من حصانٍ أباحت في الحصون لهم
كالشمس تشرق من بين الجلابيب
فسمرهم تجلب السمر الحسان لهم
والبيض تمنح للبيض الرّعابيب
ذلّت لبأسهم شمّ المعاطس من
شوس الأعاجم أو صيد الأعاريب
حتى الهراقل من واديّ هرقلةٍ
أمسى لها في الصياصي قلب مرعوب
وانقاد شوس الأحابيش العصاة لها
والهندِ والسندِ والأتراكِ والنّوبِ
بسيف والدهم لم يبق من بطل
يوم القليب إليه غير مقلوب
سل شيبةً عنه في ذاك القليب وسل
مَن قدر رماه من الشبَّان والشيب
سل عنه عمرواً بسلع يوم جدَّ له
بأبيض مرهف الحدَّين مشطوب
لله دَرُّ فتىً لم يستلبه سوى
حوباه والدّرع أضحى غير مسلوب
سل مرحباً يوم ولّى عنه منهزماً
شيخاهم والرّدى في حد مذروب
ولَّوا ولم يحذروا عاراً وقد نظروا
شزراً مناياهمُ في رأس يعسوب
لكنَّ مولاهم أرداه منعِفراً
فما على الأرض عضو غير مضروب
ألقاه في الترب مَن ألقا الرياح وما
أبقا من الرجس شيئاً غير منهوب
يا جالبَ البطل الجبّار مهجتَه
بكل مستعرٍ في الرّوع مشبوب
يا واهب البدرات المغنيات ويا
معطي الرغائِب من بيضٍ ويعبوب
يا خير مَن لإله الخلق صام له
وخير مَن قام وهناً في المحاريب
يا سيدي يا أمير المؤمنين لقد
أسرفتُ فيما جنت كفّي من الحوب
أرجوكَ أرجوكَ فيما قد جنته يدي
وإن عطفتَ فما أخشى لتتبيب
يا سيدي عبدُكَ السَّبعي ليس له
إلاّكَ تمنحه أسنى المطاليب
وَدونَكم يا بني طه مهذبةً
جاءت بأحس تهذيب وترتيب
رأيتكم خير ممدوح ومنتجع
وما مدحتكم من قبل تجريب
عليكم الله صلى ما أضا ودجا
صبحٌ وجنح بمبيَّض وغربيب
وما دعا الله من داع بجاهكم
أو حنت النيب من شوق إلى النيب
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد السبعيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني474