تاريخ الاضافة
الخميس، 10 ديسمبر 2009 01:04:56 م بواسطة المشرف العام
0 566
حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموا
حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموا
فليتهم حكموا بالعدل إذ حكموا
أو ليتنا قد صبرنا مذعنين لهم
أو ليتهم إذ تولوا أمرنا رحموا
جاروا ولو علموا أني لحكمهم
طوع القياد لما جاروا ولا ظلموا
ضنُّوا بصحبتهم عنا ولو علموا
صدق المحبة منَّا خلتهم ندموا
هم عرَّضونا لبلواهم بقربهم
حتى إذا ما رأوا إقبالنا سئموا
كنَّا بنينا لهم في القلب منزلةً
علياء حتى إذا ما شيِّدت هدموا
ظنُّوا بنا غير ما تطوي سرائرنا
والله يأبى الذي ظنُّوه والكرمُ
ما أبعد العيب والنقصان من شرفي
أنا الثُّريَّا وذانِ الشَّيبُ والهرمُ
رأيتهم لم يمَلُّوا خلَّتين لهم
وبئْستِ الخلَّتان الغدر والسَّأمُ
رحلت عنهم ولي في كلِّ جارحةٍ
منِّي لسانٌ عليهم يشتكي وفمُ
وإن ترحَّلت عن قومٍ وقد قدروا
أن لا تفارقهم فالرَّاحلون همُ
يا نازحين عراهم من تذكُّرنا
عارٍ فلا مسَّكم من بعد ذا ألمُ
جنيتم ثمَّ رحتم عابثين وهل
في العدل أن يعتب الجاني ويجترمُ
كنتم ولا عيب فيكم غير أنَّكم
قد شاب ماءكم للشاربين دمُ
عجبتُ منكم وفي أخلاقكم عجبٌ
كيف استوى فيكم المخدوم والخدمُ
سلبتم النَّفع حتَّى ظنَّ طالبكم
أنَّ الذي قد تولَّى كبركم صنمُ
غدرتم ووفينا في محبَّتكم
إنَّ الوفاء لدى أهل النُّهى ذممُ
قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوته
بالبخس مني فتًى تغلو به القيمُ
لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهل
للخصم ذنبٌ إذا لم ينصف الحكمُ
إن كان يجمعنا حبٌّ لفرقتكم
فليت أنَّا بقدر الحبِّ نقتسمُ
هل في القضية ممن لست أنسبهم
أنِّي على حبِّكم بالصِّدق متَّهمُ
إن كان حبُّ الفتى ذنبٌ يعدا له
إني إذاً أنا بالبغضاء متَّسمُ
زعمتم أنَّنا نهوى شمائلكم
وإنَّما تعشق الأخلاق والشِّيمُ
أيُّ الفريقين أوفى عندكم نفرٌ
هَوَوْا وما كتموا أم معشرٌ كتموا
لم تفرقوا ما البزاة الشُّهب عندكم
وقد أحاطتكم الغربان والرَّخمُ
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوار والظلمُ
فرَّطتم في عقود الودِّ فاغتنموا
تفريطكم إنه ما ليس ينتظمُ
جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلا
جذب الأزمَّةِ يثنيكم ولا اللُّجمُ
رحتم تغضُّون منِّي دون أسرتكم
حتى كأنيَ في أجفانكم سقمُ
بيني وبينكم بهماء مظلمةٌ
من غدركم لم تجبْها الأينقُ الرُّسمُ
جهلتم قدر معروفي ومعرفتي
وسوف يبلغ شأوه النَّدمُ
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صممُ
أبدو فيخضع من بالسُّوء يذكرني
كأنَّني فوق أعناق العدى علمُ
صفحت عنكم فلا أنِّي قبلت لكم
عذراً ولكنَّ نفسي دأبها الشَّممُ
فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكم
أو لا فإنا لها الإنصاف نحتكمُ
أرخصتم سعر شعري في مديحكم
فراح يهجوكم القرطاس والقلمُ
أنام ملء عيوني لا أعاتبكم
وتسهر السُّمر من أجلي وتختصمُ
جنايةٌ أرْشُها وصمٌ لكم أبداً
وشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ
من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكم
نصفان مستهزئٌ والنِّصف منتقمُ
ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍ
لو أن فعلكم من فعلنا أممُ
هجرتم وهجرنا منصفين وفي
فعل النُّهى دون أفعال الورى حكمُ
ضاق الكِناس عليكم يا ظباءُ بنا
وليس للأُسد إلا الغاب والأجمُ
ما لي وآرامكم حتى أخالطها
وفي التَّقرب ما تدنو به التُّهمُ
فارقتكم لا فؤادي راح مضطرماً
شوقاً ولا العين في أجفانها ديمُ
سلوا تنبِّيكم حالي وما صنعتْ
من بعد فرقتكم في صدريَ الهممُ
وكيف أصبح قلبي في تقلُّبه
والعين كيف كراها راح يزدَّحمُ
يدٌ علينا لواشينا فلا عثرتْ
ولا سعتْ لتجافينا به القدمُ
قد هان في بصري ما كنت أبصره
كأنَّما يقظتي في وصلكم حلمُ
وكنت أبكي على حظِّي بكم زمناً
فصرت أعجب من حظِّي وأبتسمُ
وصرت أندبكم لا أنَّني أسِفٌ
لكن لأعلم قومي أنَّكم رِممُ
طلبتُ صحبتكم حتى وجدتكم
إذا احتفلْت بكم سيَّان والعدمُ
ورحت والصَّبر لم تثلم جوانبه
وعدت والقلب مني باردٌ شَبِمُ
إني وما ضمَّ قلبي من سلوِّكمُ
أليةً ليس عندي غيرها قسمُ
قد اغتنمتم بعادي عن مجالسكم
وليس قربكم في النَّاس يغتنمُ
وكنت أزعم أن البيت بيتكم
وأنَّ عرضكم دون الورى حرمُ
وأنَّني عبدكم حتى رأيت لكم
عبداً يسيء بمولاه وينهزمُ
ما كان لي أن أُرى في الرِّق مشتركا
مع عبد سوءٍ به الأحرار تُهتَضَمُ
عميتم عن محبيكم فسيء بكم
وتلك عاقبة القوم الذي عموا
سحرت ذا الدُّرَّ حتى صغته كلماً
لا تحسبوا أنه ما بينكم كلِمُ
لو لم تكن رقَّة الألفاظ تخدعكم
لقلتم إنها المصقولة الخذِمُ
فلا رعى الله من لم يرع صحبتنا
ولا رعى مرتعاً سامت به النَّعمُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
أحمد بن شاهين القبرسيغير مصنف☆ شعراء العصر العثماني566