تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 يناير 2010 07:09:29 م بواسطة المشرف العام
0 365
فجر القوافي
فلسطينُ افتحي الطرقاتِ بابا
أتاكِ المجدُ يسألكِ انتسابا
وجاءتكِ القوافلُ مثقلاتٍ
بخفقِ القلبِ تلتمسُ اقترابا
تسابقتِ الأماني مشرعاتٍ
لتلقى عندَ كفيكِ الرغابا
تشدُّ الخيلُ أسرجةَ التلاقي
وتنفضُ حينَ تلقاكِ اكتئابا
تردّينَ الغزاةَ بخيلِ نصرٍ
تشقُ الريحَ تنسكبُ انسكابا
كأنَّ الصخرَ تغزلهُ الحكايا
فيصعدُ ثمَّ ينصبُ انصبابا
تنادى البحرُ بسملةً فقامتْ
بلادُ الخيرِ وانتفضتْ شبابا
تراكضت الشوارعُ عاصفاتٍ
تلمُّ السهلَ تحتضنُ الهضابا
يطلُّ الشعبُ من فجرِ القوافي
ويملأ حينَ ينتشرُ الشعابا
كأنَّ الأرضَ قد لبستْ شموخاً
فكان الشعبُ للأرضِ الثيابا
يشدُّ الزهرُ أشرعةَ الثواني
ويأخذُ كلَّ ثانيةٍ شهابا
إذا الشهداءُ للأمطارِ غنوا
تهادى الفجرُ يحتضنُ الترابا
كأنَّ الفجرَ قد أدناهُ فجرٌ
فطابَ الوعدُ حينَ العهدُ طابا
ترى الأشجارَ مطلقةً خطاها
بها الأغصانُ قد نهضتْ حرابا
تضيءُ أصابعُ الأطفالِ عشقاً
وتلثمُ من تشوقها القبابا
تلمُّ الريحَ في حجرٍ وترمي
فتلتهبُ المسافاتُ التهابا
فللأحجارِ حمحمةٌ ورعدٌ
بغيرِ القصفِ ما عرفتْ خطابا
تراوغُ ثم تندفعُ اندفاعاً
وتتركُ حينَ تنقضُّ اضطرابا
فحيناً تبصرُ الأحجارَ طيراً
تحلقُ ثمَّ تنصبُ انصبابا
وحيناً تبصرُ الأحجارَ خيلاً
تردُ الليلَ تقتحمُ الصعابا
تخط حروفها في كل شبرٍ
إلامَ الشمسُ تنتظرُ الإيابا
إلامَ الجرحُ يبقى في نزيفٍ
يكابدُ في تقلبهِ العذابا
وعودُ الأهلِ قدْ زادتْ وفاضتْ
وظلَّ الفعلُ من يدهمْ سرابا
يرشونَ الدروبَ بألفِ عهدٍ
وكلُّ عهودهمْ باتت كِذابا
إذا قرعوا طبولَ الحربِ مالوا
إلى الجيرانِ ينهونَ الحسابا
جيوشٌ حينَ تطلبُها تراها
تعضُ لحومها تثبُ احترابا
وللأعداءِ في الأقصى ولوغٌ
يرونَ العزَّ إنْ نشروا الخرابا
على الطرقاتِ ينتشرونَ قبحاً
لغيرِ الشرِّ ما عرفوا الذهابا
أتوا من آخرِ الدنيا سواداً
يباري ليلُ ظلمتهِ الغرابا
تساندهم يدٌ للظلمِ طالتْ
ومالتْ حينَ أطلقتِ الذئابا
وراحت تكتبُ التاريخَ زوراً
وتنسفُ في تملقها الصوابا
تكاثرتِ الجراحُ بكلِّ درب
وزادت حينما اتسعتْ مصابا
تلمُّ القدسُ دمعتها فتهمي
بكلِّ شوارعِ الدنيا عتابا
كأنَّ اليتمَ سربلها بحزنٍ
نما في ضوءِ مقلتها انتحابا
تسائلُ ثم تسألُ عن رجالٍ
إذا نادتهمُ كانوا الجوابا
ترى الفرسانَ قد سبقوا خطاهمْ
لساح الحرب يرجون الثوابا
فبسمِ الله ينتشرونَ نوراً:
وبسمِ الله يطوونَ الصعابا
خيولُ النصرِ قد شدتْ ومدتْ
وراحتْ تمطرُ الوعدَ اقترابا
فكيفَ نميلُ إنْ مالتْ بلادٌ
وسلمتِ المضاربَ والركابا
وهل نبقى على صهواتِ ريحٍ
نمدُّ الخطوَ نمتدُّ اغترابا
ونفتحُ دفترَ الأيامِ صفحاً
وننسى كلَّ ما أخذَ اغتصابا
وكيفَ ننامُ إنَّ الذئبَ ذئبٌ
وإنْ أخفى عن الأنظار نابا
فلا والله لا نرضى بذلٍ
وإن خضنا من البحرِ العبابا
شبابُ الخيرِ قد هبوا وشدوا
ومدوا الخطوَ وانتفضوا غضابا
تنادوا ثم نادوا واستزادوا
فكانَ الفجرُ في غدهمْ جوابا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طلعت سقيرقلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث365