تاريخ الاضافة
الجمعة، 22 يناير 2010 08:37:37 م بواسطة المشرف العام
0 440
جلدي يفتح .. والمخيم
مطرٌ
يلحُّ على الطريقِ إلى المطرْ
لنهارنا قيثارةُ البلدِ الموزَّعِ
في الطريقِ إلى المطرْ
جلدي يفتّحُ برتقالْ
كم أشتهي
هذا النزولَ إلى المخيّمْ
هذا الصعودَ إلى المخيّمْ
كانتْ تحبُّ
وكنتُ أفشي سرَّ قلبي
خبّئي تفاحةً في خصرِ حيفا ..
سجّلي نبضَ الأصابعِ وزعيها
عندَ حيفا ..
سميتُ وجهكِ والشوارعَ
والنهارَ .. طلوعَ جلدي
كنّا نحبُّ الياسمينْ
طفلٌ على أطراف غيمهْ
بلدٌ على أطراف نجمهْ
ودخلتُ في أفياء خيمهْ
كم أشتهي
كم أشتهي
كم أشتهي
* * *
أرخيتُ ظلي
صحراء ما بينَ الأصابعِ والأصابعِ
كان ظلي
أنا لا أحبُّ الياسمينْ
هيَ جثتي
وظلالُ حيفا
لا تأخذي هذا الرغيفَ ولا تنامي
هي جثتي
لا تدخلي
كلّ الشوارعِ جثتي
أنا لا أحبّ الياسمينْ
لا أشتهي ..
لا أشتهي ..
لا أشتهي ..
* * *
مطرٌ ..
وخاصرتُ الخليلْ
صليتُ عند غمامةٍ
جلدي يفتح والجليلْ ..
كان المطرْ
في ساعةِ الميلادِ وانتفضَ الولدْ ..
سالتْ يداهُ على البلدْ
وأنا أحبّكِ حين يافا ..
تستردُّ الآنَ خاصرةَ الشوارعِ والمنازلْ
صعدتْ وراحت تمطر الدنيا مشاعلْ
ـ يترجَّلُ الولدُ المعبّأ بالشهادهْ
ـ تسقي عجوزٌ كرمة الدار العتيقهْ
الآن أمّي
وأبي يعبّئ بندقيَّهْ
يمضي وخلف الظهرِ خيمهْ
يمضي وعند جبينه أطراف غيمهْ
الآن أمّي
وأخي يعبِّئ صخرة في الناصرهْ
كم أشتهي ..
كم أشتهي ..
كم أشتهي ..
* * *
أنا لا أحبّ الداخلينَ الطالعين من المرايا
كانوا عَرايا
ورأيتُ عنترةَ المكبَّلَ بالسلاسلِ
كان يجلدْ
ورأيت عبلة في المرايا
كانت تضاجع جلدَ أفعى
وتصيح من وجع الشظايا ..
يا وجه عنترة المغيَّبَ لا تلمني
الآنَ في هذا العراءْ ..
الخيلُ ترقص عند أقدام الإماءْ
وتثور نشوتها وتغلي
إن قبلتْ طرفَ الحذاءْ
يا وجه عنترةَ المغيبَ لا تلمني
صحراء جبهتنا .. وفي قاماتنا صحراءْ
وعروقنا .. دمنا ..
فواصلُ حبنا .. صحراءْ ..
ظمأ وصرختنا .. الصدى
صحراءْ ..
أنا لا أحبّ النازلين إلى جهنمْ ..
والطالعينَ إلى جهنمْ ..
يا نفطنا ..
آنَ الأوان .. ألا .. تكلمْ
أنا لا أحبّ القادمينَ
وكلُّ خطوتهم .. وراءْ
يتقدمون .. وظلهمْ
في الأرض مكسور اللواءْ
يتقدمونَ .. وخلفهم ..
وأمامهم ..
داسوا صراخ الكبرياءْ ..
ورأيت في قاماتهم ..
خيطاً ضعيفاً .. واهياً ..
كان اسمه يوماً دماءْ ..
يا وجه عنترة المغيب لا تلمني ..
لا أشتهي ..
لا أشتهي ..
لا أشتهي ..
* * *
مطرٌ على جدراننا
مطرٌ على خطواتنا
مطر على أوراقنا
مطرٌ على هذا المطرْ
سجلتُ قلبي غيمةً
ودخلتُ في عرس الشجرْ
لا تخرجي
قبلتُ عند الكرملِ المشتاق جدّي
كان المخيم طالعاً من غيمةٍ
كان المخيم نازلاً في غيمةٍ
قبلتُ جدّي
كانت يداه على جذوع السنديانْ
مطرٌ على أشجارنا
مطر على الجذع القديمْ
هو راسخ
هو راسخ
هو راسخ
* * *
مطرٌ وكنّا ساعة الميلاد في هذا المطرْ
مطرٌ وكنا ندخلُ الأشجارَ
في قاماتنا ..
كان الشجرْ ..
عصفورةٌ رفتْ وكانت خيمةً
عصفورةٌ رفتْ وصارت غيمةً
عصفورة راحت توزّع ياسمينْ
مال الصغير فأدخلته أمه في صدرها
راحت توزع جسمه عند البلادْ
حيفا هنا ..
يافا هنا ..
وهنا الخليلْ
حمل الصغير بلاده
وانداح في كلّ البلادْ
جلست على يده صفدْ ..
زرعت فراشةَ حلمها في حلمهِ
كبرَ الولدْ ..
واشتدَّ في حبِّ البلدْ ..
كم أشتهي ..
كم أشتهي ..
كم أشتهي ..
* * *
غربتُ .. أو شرقتُ .. لا ..
شرقت .. أو غربتُ .. لا ..
إني أحبك فامسحي عن جبهتي هذا الضبابْ
وتمدّدي .. وتمددي ..
خصب طلوعك من مواويل العذابْ .
أنا لست أحمل غير وجهك في ضلوعي ..
فتمددي .. وتمددي ..
كلّ الشبابيك التي ما بيننا
حملت مع الزيتون أحلام الإيابْ
كلّ المفاتيح التي ما بيننا ..
شدّت على هذا الطريقْ ..
لأصابعي وقع السنابل والرصاصْ
يتلفتُ الآتون من جسمي إلى بصماتهم
يتوزّعونْ ..
يأتون من شطآنهمْ ..
يتشبثونْ
* * *
غربتَ أو شرقتَ .. لا ..
شرقت أو غربت .. لا ..
لنهارنا هذا .. المطرْ ..
لطريقنا هذا .. الشجرْ ..
والعائدونَ .. العائدونَ ..
العائدونْ ..
طلعَ النهار .. على النهارْ
خطواتهمْ ..
حيفا تطلّ الآن من مينائها ..
يافا تمدّ يدينِ من أشواقها ..
هي أرضنا ..
هي طرحة العرسِ .. الدماءْ ..
هي جذرنا ..
مطرٌ .. مطرْ ..
شهداؤنا ..
مطرٌ .. مطرْ ..
والعائدون .. العائدونَ ..
العائدونْ ..
لنهارنا ..
يتدفقونْ ..
يتدفقونْ ..
يتدفقونْ ..
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
طلعت سقيرقلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث440