تاريخ الاضافة
الأربعاء، 10 فبراير 2010 02:35:31 ص بواسطة المشرف العام
0 476
قُم فاسقِني البُنَّ صِرفاً واملَ لي القَدَحا
قُم فاسقِني البُنَّ صِرفاً واملَ لي القَدَحا
فإِنَّ زَندَ الهَنَا وَالسَّعدِ قَد قَدَحا
وعاطِنيها سُلافاً سَلسَلاً عَطِراً
كخَدِّ ظَبيٍ بمسكيِّ النَّدى رَشَحا
لو ذاقَها مادِرٌ سحَّت أَناملُهُ
أو شَمَّ عَرفَ شَذاها باقِلٌ فَصُحا
ماذا عَلَيَّ إِذا ظَفِرتُ بِمَن
أَهوى إذا باتَ مَن لا أَرتَضِي تَرِحا
إِنَّ الحَبيبَ الذي قِدماً كَلِفتُ بهِ
وهِمتُ بِالوصلِ بعد المَطلِ قَد سمحا
أَلَمَّ وَهناً فَقالَ الناسُ وَاعجباً
الشَّمسُ قَد طَلَعَت والصُّبحُ ما وَضَحا
يَمشِي ويعثَرُ سُكراً في ذَوَائِبِهِ
لأنهُ من حُمَيّا رِيقِهِ اصطَبَحا
رَنا غَزالاً ولكن ماسَ غُصنَ نَقاً
وَفاحَ مِسكاً وَلكن لاحَ شمسَ ضحَى
إِذا تَثنَّى تُغنِّي حَليُهُ طَرَباً
كَأَنَّما الوُرقُ في أَغصانِهِ صَدَحا
يَختالُ في حُلَلٍ من سُندُسٍ صُبِغَت
بكلِّ لونٍ أَما أَبصرتُمُ قُزَحا
لاقيتُه فَتَعانَقنا مُعانَقَةً
قَد بَدَّدَت بَينَنا الأقراطَ والوُشُحا
وَبِتُّ من ثَغرِهِ الدُّرِّيِّ مُغتبِقاً
راحاً ومِن خَدِّهِ الوَردِيِّ مُصطَبِحا
وقَد جعلتُ لهُ يُسرايَ منطقَةً
كما جعلتُ له يُمنايَ مُتَّشَحا
واهاً له من غزالٍ أدعَجٍ غَنِجٍ
عَذبِ المُقَبَّلِ لكن لَحظُهُ مَلُحا
زانَ النَّسيبَ كَما قَد زانَ سيِّدُنا
عبدُ العَزيزِ الإمامُ القُدوَةُ المِدَحا
صَدرٌ بِمَرآهُ تَرتاحُ الصُّدُورُ كَما
تَزهُو بهِ فلَكم صَدرٌ بهِ انفَسَحا
صافِي الخَليقَةِ هادِيها إِذا سَدِرَت
مُقَبّلُ اليدِ مُولِيها وما امتُنِحا
حَزمٌ وعزمُ عُلاً علمٌ وحلمُ حِجاً
فَهمٌ وحفظٌ ذَكا سبحان مَن مَنَحا
لو ماسَسَ النارَ هادِي عِلمِهِ خَمَدَت
أو مَازَجَ المَاءَ وَارِي عَزمِه لَفَحا
بَحرٌ ولكنَّه طابَت مَوارِدُهُ
وَدُرُّه المُنتَقى للمُجتَدِي طَفَحا
وَحَوضُ جُودٍ عَلى هذا الوُجُودِ طمَى
وَرَوضُ فضلٍ شَذا أَزهاره نَفَحا
بَدرٌ ولكِن مِن النَّقصِ المُلِمِّ وُقِي
بَحرٌ ولكِنَّ ماءَ البَحرِ قَد مَلُحا
ما العِلمُ يا صاحِ إِلا حَيثُ كانَ فإِن
يُقِم أَقامَ وإِلا سارَ حَيثُ نَحا
كَم مُعضِلٍ دَقَّ حتى جَلَّ ذَلّلهُ
وَمُقفَلٍ مِن عَوِيصِ العلمِ قَد فَتَحا
ومُشكلٍ حارَت الألبابُ فيهِ جَلا
بِنُورِ فِكرتِه عَمياهُ فَاتَّضَحا
حَبرٌ بَعيدُ مَدى الإِدراكِ وَاسِعُهُ
ما فيه قَدحٌ سِوى زَندٍ له قَدَحا
لو اقتَرحنا على هذا الزَّمانِ فَتىً
كما نَشا خِلتَهُ فوقَ الذي اقتُرِحا
يا سيِّداً قد علَت أخلاقُه وذَكت
أعرافُه وَزَكَت أعراقُه السّمَحا
إِنِّي أُهنِّي بكَ الشَّمسَ التي بلغت
مِنكَ المُنى وهيَ بالمأوَى فيا فَرَحا
لم ترضَ مأوىً لها إِلا المبرَّز فَل
تَقَرَّ عَيناً فإِنَّ القصدَ قد نجَحا
دُوما كَما شِئتُما لا حالَ بَينكما
سوءٌ ولا حالَ حالٌ منكما صلحا