تاريخ الاضافة
الأربعاء، 10 فبراير 2010 02:41:10 ص بواسطة المشرف العام
1 1259
هَل مَن يُجِيبُ إِذا دَعَوتُ الدَّاعِي
هَل مَن يُجِيبُ إِذا دَعَوتُ الدَّاعِي
وَيَعي الخطَابَ وأَينَ مِنِّي الوَاعِي
ذَهَبَ الرِّجالُ وَخَلَّفُوا أَشبالَهُم
وَالمَاءُ يَخلُفُهُ سَرَابُ القاعِ
كَم ذا أُنادِي غَيرَ مَسمُوعِ النِّدا
وَأَحُثُّ للإِصلاحِ غيرَ مُطاعِ
أَبَني الكِرام السابقِينَ إِلى العُلا
هَل فِيكُمُ مُستَجمِعٌ لِدِفَاعِ
هَل فيكُمُ مَن يُختَشَى أَو يُرتَجَى
لجلادِ سَيفٍ أَو جِدالِ يَرَاعِ
ضَيَّعتُمُ الإِسلامَ شَرَّ إِضاعةٍ
عُلِمَت فَضِعتُم بَعدُ شَرَّ ضَيَاعِ
يا أُمَّةً ذَهَبَ الخُمولُ بِمَجدِها
هَل بَعدَ ذا الإِخفاقِ ذِكرٌ سَاعِ
ماتَت طَبائِعُكُم فلَم تَحسُس بدا
وَالمَيتُ لَيسَ يُحِسُّ بالأَوجاعِ
وَعَلى البلادَةِ والجُمودِ طُبِعتُمُ
وَمِنَ المُحَالِ تَغَيُّرُ الأَطباعِ
كَم ذا تَهَضَّمُنا العِدا وَتَسُومُنا
سَومَ العَذابِ مُلَوَّنَ الأَنواعِ
وإِلى مَتَى نُمسِي لأغراضِ العِدا
غَرَضاً ونُصبِحُ عُرضَةَ الأَطماعِ
فكأنَّنا سَرحٌ بِقَفر سائِبٌ
ما فيهِ من جَنبٍ وَلا من رَاعِ
يَرعَى ويكرَعُ كيفَ شَاءَ وَلَحمُهُ
مَرعَى ومكرَعُ أكلُبٍ وَضِبَاعِ
قد ضاعَ سُوقُ المجدِ حتى ما لَهُ
مِن سائمٍ فَضلاً عَنِ المُبتاعِ
القَومُ همُّهُمُ الرقِيُّ وَهمُّنا
في فُرقَةٍ وَقَطيعَةٍ وَنِزَاعِ
سادَ الخِلافُ بِرأينا وَتَغَلَّبَت
في جَمعِنا الفَوضَى فَما من رَاعِ
فَبِكُلِّ دارٍ مِنبَرٌ وخليفةٌ
يَدعُو لِبَيعَتِهِ عَلَى أَوضَاعِ
أَوَ لَيسَ مغزانا جَميعاً واحِداً
فعَلامَ هَذا الخُلفُ في الأَتباعِ
فإِلهُنا وكتابُنا ونبيُّنا
وبلادُنا والأَصلُ غَيرُ مُشاعِ
لِلَّهِ دَرُّ عصابةٍ قد أَحرَزُوا
قصبَ السِّباقِ بِحَلبَةِ الإِبدَاعِ
دَانَت لأَمرِ اللَّهِ أَنفُسُها لِذا
دانَت لَها الدُّنيا بلا استِمناعِ
مَلكوا جميعَ المَشرِقَينِ وأَخضَعُوا ال
بَاغِينَ فِيها أَيَّما إِخضاعِ
وَمَشوا عَلى البَحرِ الخِضَمِّ فَما اشتَكوا
بَلَلاً بأَقدامٍ ولا أَدراعِ
مَلأى الصُّدورِ مِنَ المَكارِمِ وَالتُّقَى
وَمِنَ الحُطامِ فَوَارغُ الأَضلاعِ
فمِنَ الطَّعامِ بتَمرَةٍ سَودا اجتَزَوا
وبشَملَةٍ شَهبَا مِنَ الأَدراعِ
لَم يكتُبُوا رقّاً بغَيرِ شَبا الظُّبا
فوقَ الطُّلا بِنَجِيعِها الهمَّاعِ
شادُوا مِنَ التَقوى أَصَحَّ مَدافعٍ
وَبَنَوا مِنَ الحسناتِ خيرَ قِلاعِ
هَاتِيكَ فُرسَانُ الحُروبِ وإنَّما
نحنُ فَوارسُ أَلسُنٍ وَقِصَاعِ
سِيرُوا كما ساروا لِتَجنُوا ما جَنَوا
لا يَحصُدُ الحَبَّ سِوَى الزُّرَّاعِ
وَتيَقَّظُوا فالسَّيلُ قد بَلَغَ الزُّبَى
يا أَيُّها النَّومى عَلى الأَنطاعِ
واستَرجِعُوا ما فاتَ مِن غاياتِكُم
ما دُمتُمُ في مُكنَةِ استِرجاعِ
قُوموا اقرَعُوا بالجِدِّ أَبوابَ العُلا
لا تُقصِرُوا عن هِمَّةِ القُرّاعِ
إِنَّ المَعالي ما عَلى أَبوابِها
غَيرُ الوَنَى وَالعَجزِ مِن قَرَّاعِ
واستَعذِبوا شَوكَ المَنَايا في اجتِنا
وَردِ الأَماني رائِقَ الإِيناعِ
إِن قلتمُ نَخشَى المَجاعَةَ فالذي
بكُمُ أَشَدُّ أَذىً مِنَ الإِدقاعِ
وَتَعلَّموا فالعِلمُ معراجُ العُلا
ومفاتحُ الإِخصابِ والإِمراعِ
العِلمُ ليسَ لِنَفعِهِ حدٌّ وَلا
حَدٌّ لضرِّ الجَهلِ بالإِجماعِ
فَخذوا مِنَ الغَربِيِّ خَيرَ عُلومِهِ
وَذَرُوا قبيحَ خَلائِقٍ وَطِباعِ
وإِذا عَلِمتُم فاعملوا فالعِلمُ لا
يُجدِي بلا عَمَلٍ بِحُسنِ زَمَاعِ
فالمَرءُ غُصنٌ والعُلومُ زهورُهُ
وثمارُهُ الأَعمالُ بالمُصطَاعِ
وابنُوا عَلى التَّقوى قواعِدَكُم فمَا
يُبنى عَلى غير التُّقى مُتَدَاعِ
واحمُوا حِماكُم بالأسِنَّةِ والظُّبا
مِن كلِّ عادٍ مُعتَدٍ طَمّاعِ
وَتَحَفَّظُوا وَاللَّهُ خَيرٌ حافِظاً
مِن كلِّ صِلٍّ نحوَكُم مُنبَاعِ
هَيُّوا لِطَردِ الفَقرِ عن أَوطَانِكُم
جيشاً مِنَ الزُّرَّاعِ والصُّنَّاعِ
يا أَيُّها النَّومانُ بينَ مخالِبِ ال
لَيثِ الهَصُورِ ونَابِهِ القَلاعِ
ارحَم شبابَكَ وانتَبِه من قبلِ أن
تُضحِي ضَحِيَّةَ حَلقِهِ البلاعِ
لا تَرجُوَنَّ مِنَ العِدَاةِ مَوَدَّةً
إِنَّ الأَعادِي فاحذَرَنَّ أَفَاعِ
فاخشَ العَدُوَّ وإِن أَراكَ تَلَطُّفاً
فلهُ بذاكَ اللُّطفِ نَهشُ شُجَاعِ
لا تَحسَبَنَّ وِفَاقَ شَعبٍ أَجنَبٍ
شَعباً ضَعيفاً غيرَ مَحضِ خِدَاعِ
يا خاطِبَ العَليَاءِ إِنَّ صَدَاقَها
صَعبُ المَنَالِ عَلى قَصِيرِ البَاعِ
مَهرُ العُلا جُردُ الجِيَادِ تَقُودُها
مُردُ الكُماةِ تمِيسُ في الأَدراعِ
أَوَ كلَّ يومٍ للعَدُوِّ إِغارَةٌ
مَشنُونَةٌ في هذه الأَرباعِ
طمعٌ طبيعيٌّ أَماطَ مُجَاهِراً
عن وَجهِهِ المُربَدِّ كلَّ قِنَاعِ
حَمَلوا علينا بالدَراهمِ حَملَةً
لم نستطع في وَجهِها لِدِفاعِ
وتَلاعَبَت فِتيَانُ أُورُبّا بِنا
كَتَلاعُبِ الصِبيانِ بالمِرصاعِ
عجباً تُباعُ وَتُشتَرى البَحرَينِ لا
مِن ثائِرٍ فَضلاً عَنِ المنَّاعِ
قَطَعت حماةُ الشَّرقِ أَبطالُ الوَغَى
آمالَهُم بالأبيَضِ القَطَّاعِ
فأَتَوا بلادَ العُربِ كَي يستَدرِكوا
ما فاتَهُم بالأَصفَرِ الخَدَّاعِ
بدأُوا بِسَلبِ حِمَي أَوالَ لأنَّها
مِفتاحُ سائرِ هذهِ الأَصقاعِ
نَقَضُوا عُهُودَ حَليفِهِم عِيسى الذي
لِذِمامِهِم قد كانَ خيرَ مُرَاعِ
قَد ضَيَّعوا مِيثاقَ عِيسَى مِثلَما
قَد ضيَّعُوا مِيثاقَ عيسى الدَاعِي
وَدَعَوا لهُ ابناً مُشرِكينَ كما دَعَوا
لِلّهِ جَلَّ ابناً فخابَ السَاعِي
قالوا ضَعُفتَ عَنِ الإِمارَةِ فانعَزِل
دَعوى خَصِيمٍ ما لَدَيهِ مدَاعِ
إِن يَستطيعوا عَزلِ عِيسَى فانعِزَا
لُ عَلاءِ عَيسى ليسَ بالمُصطاعِ
مَلِكٌ أَشادَ لهُ النَدى ذكراً مَلا ال
آفاقَ بالأضواءِ والأَضواعِ
فتذمَّرَت عُربُ البُدَيِّعِ غَيرَةً
عربيَّةً مَعَ سائِرِ الأتباعِ
وتَرَحَّلوا عنهُ ولم يَتَلفَّتُوا
كرماً لِطِيبِ مَساكِنٍ وضِياعِ
سَنُّوا لنا سنَن الكرامِ إذا هُمُ
ضِيمُوا فهل لِلقَومِ مِن تُبَّاعِ
لَم يَقبَلوا هَذا الهَوانَ لأنَّهُم
مِن عُربِ نَجدِ الفِتيةِ الأَروَاعِ
أَنعِم بها من رِحلَةٍ قد شَيَّدَت
مجداً ومَكرُمةً وطِيبَ سَماعِ
رَحَلُوا عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
فاستبدَلُوا مِنهُنَّ خيرَ رِباعِ
نَزَلوا بِساحَةِ ماجِدٍ رَحبِ الفَنا
صَعبِ المَرامِ مِنَ الأَذى مَنّاعِ
فأَوَوا إِلى كهفٍ عظيمٍ شامخٍ
صَعبِ المَراقي مُمرِعِ الأَجرَاعِ
ملكٌ به عَرشُ الإِمامَةِ قد سَمَا
ورَسا وكانَ عَرَاهُ قبلُ تداعِ
مَبسُوطتانِ يَداهُ لِلعانِي وِلل
جاني بِوَبلِ نَدىً ونارِ مِصَاعِ
فزمانُهُ للمُجتَدِي وَالمُعتَدِي
يومانِ يومُ قِرىً ويومُ قِراعِ
لَيثٌ فَرائِسُهُ الملوكُ وصَيدُهُ
غُرُّ الممالِكِ لا ظِبَا الأَسلاعِ
يا لَيتَ عُربَ المسلمينَ وعجمِهم
عَقَدُوا عليهِ عُقدَةَ الإِجماعِ
واستَخلفوهُ فهوَ خيرُ خليفةٍ
في نُصرَةِ الدِينِ المُطَهَّرِ ساعِ
لا زالَ كوكَبُ جُودِهِ وَسُعُودِهِ
يَنمُو بطيبِ نَدىً وَحُسنِ شُعاعِ