تاريخ الاضافة
الأربعاء، 10 فبراير 2010 02:42:27 ص بواسطة المشرف العام
0 346
لِلّهِ في الخَلقِ مُراد عجيب
لِلّهِ في الخَلقِ مُراد عجيب
في سِرِّ مَعنَاهُ يَحارُ اللَبيب
فَسَلِّمِ الأمرَ لهُ وَحدَهُ
تَسلَم فما أنتَ عليهِ رَقيب
وَوَطِّنِ النَفسَ لِمُرِّ القَضا
واصبِر عَلى رَيبِ الزَمانِ المُرِيب
أَقولُ والدمعُ على وَجنَتِي
يَهمِي وَلِلحُزنِ بصدرِي وَجِيب
الحمدُ لِلّه على ما جَرى
وَحسبُنا اللَّهُ وَنِعمَ الحَسيب
إِنَّ النَصارى من بَني كِلترا
جاءوا منَ الأمرِ بأمرٍ عَجيب
قد نَقَضُوا مِيثاقَ عيسى كما
قد نَقضوا ميثاقَ عيسى النَقيب
عابُوهُ بالشَيبِ ضَلالاً ومِن
أَدهى الدَوَاهِي أَن يَعيبَ المَعيب
أَلَيسَ قد شابَت بريطانيا فما
لها في المُلكِ لا تَستَنِيب
بل فَغَرَت فاهَا لِبَلعِ الوَرى
واستعملَت في الخُبثِ كلَّ الضُرُوب
سياسةٌ نفّذَها لُطفُها
فكلِّ قُطرٍ فيهِ منها دَبِيب
قد لبست للنّاسِ مِن لِينها
مكراً جلودَ الضَّأنِ صُنعَ الأَريب
هُم أفتنوا بينَ الرَعايا إلى
أن نَشَبَت بينَ الرعايا الحُروب
حَتى إذا الزَرعُ نَمَا أَقبلوا
ليجتَنُوا أَثمارَ تلكَ الحُبوب
وقامَ مِنهم آمراً ناهياً
بقُوَّةِ المِدفعِ منهم خَطيب
وظلَّ يدعوهُم بأسمائِهم
فلم يُجِبهُ غيرُ دَمعٍ صَبيب
ما بَينَ تأنيبٍ وذَمٍّ لَهُم
وَبينَ إيعَادٍ ووعدٍ كَذُوب
نادَاهُمُ بالطُوبِ فاستَجمَعُوا
ولو بغَيرِ الطُوبِ نادَى أُجِيب
واهاً لها مِن نكبةٍ حَرَّةٍ
تكادُ أن تَنشَقَّ مِنها القلُوب
يا مُقلَةَ البَحرَينِ سحِّي دماً
وانتَحِبي إن كانَ يُغني النَحِيب
فَإِنَّ يوماً عزلُ عِيسى جَرى
فيهِ عَلى الإِسلامِ يومٌ عصِيب
هل بَعدَ عيسى المُرتَضى المُرتَجى
وآلهِ العيشُ لِحُرٍّ يطِيب
فتىً حِماهُ الرَحبُ لِلمُلتجى
حِصنٌ وللعافينَ مرعىً خَصيب
مازالَ في جمعِ ضُروبِ العُلا
حَتّى غدا فَرداً عديمَ الضَريب
عمَّت أَيادِيهِ الجِزالُ المَلا
فكُلُّ قُطرٍ فيهِ مِنها نَصِيب
فَضائِلٌ لَيسَت بِمَحصُورَةٍ
وَمَن يُطِق عدَّ رِمالِ الكَثِيب
وَما عَلَيهِ أن ذوَى جلدُهُ
وخُلقُه المَرضِيُّ غُصنٌ رطِيب
يا أيُّها المَعزولُ ظُلماً ولا
ذنبَ لهُ إِلّا بياضُ المَشِيب
لا تَبتَئِس فالدَهرُ مُنذُ نَشا
حربٌ إلى كلِّ عَلِيٍّ نَجيب
فَسُلَّ من حُسنِ العزا صارِماً
واضرِب بهِ الهمَّ إِلى أن يُنيب
واصبِر قَليلاً صَبرَ مُستجمِعٍ
فسَوفَ يَوماً تَنجَلي ذِي الكرُوب
لا بُدَّ لِلشَّرقِيِّ مِن كرَّةٍ
تَقضِي عَلى الغربيِّ عَمّا قَرِيب
فقَد أَفاقَ الشَرقُ مِن سُكرِهِ
وجَدَّ ذاكَ المُستَغِرُّ اللَعُوب
وهَبَّ مِن نومَتِهِ ثائِراً
وكادَ منهُ يستَحِيلُ الهُبُوب
فليتَقَاضَ كلَّ حَقٍّ لهُ
مُضيَّعاً في سالِفاتِ الحُقوب
وَليَستَرِدَّ الشَرقُ مِن مجدِهِ
يا عَرَبَ الإِسلامِ أدعُوكُمُ
لِخُطَّةِ الرُشدِ فَهل مِن مُجِيب
العِلمَ العِلمَ تسودُوا بِهِ
فإِنَّ بالعلمِ حَياةَ الشُعوب
إِلَى مَتى في الجَهلِ هَذا الثَوا
وفي حَضيضِ الجَهلِ هَذا الرُسُوب
لا خَيرَ في زَهوِ قَضيبٍ إِذا
خَلا مِن الأَثمَارِ ذاكَ القَضيب
ادلُج إِلى العلم بليلِ الصِبا
لِتَحمِدَ الإِدلاجَ صُبحَ المشيب
فالعِلمُ مفتاحٌ لِكُلِّ المُنَى
وَسُلَّمٌ يَرقى عَليهِ الطَّلُوب
فَمَا عَلى بابِ العُلا حاجِبٌ
وَلا عَلى غِيدِ المَساعِي رقِيب