تاريخ الاضافة
الأربعاء، 10 فبراير 2010 02:43:30 ص بواسطة المشرف العام
0 348
ألا رُبَّ يومٍ كانَ من فُرَصِ الدَهرِ
ألا رُبَّ يومٍ كانَ من فُرَصِ الدَهرِ
نَهبنَاهُ منهُ خُلسَةً وهوَ لا يَدرِي
ظَفِرنا به معَ عُصبةٍ خَزرجِيَّةٍ
شَمائِلُهُم كالرَاحِ عُلّت بِما القَطرِ
هُمُ القومُ لا تَغشى الهُمومُ جَليسَهُم
وَلا يَبتَغي عَنهُم بَديلاً مَدى الدَهرِ
فَتاهُم وما فيهم دَنِيٌّ محمدٌ
فهو كنجومٍ أَشرقَت وَهوَ كالبَدرِ
دَعانا فلَبَّينا إِلى خيرِ مَقصِدٍ
وأَحسنُ ما لَبّى الفَتى داعي اليُسرِ
لِمُنتَزَهٍ نَحوَ الرَبيعِ وَجَعفَرٍ لِيَحيَى
لأَهلِ الفَضلِ وَصلُ الهَوى العُذرِي
نَثرنا بهِ الآدابَ فَانتَظَمَ الهَنا
فَيا لكَ من نَظمٍ بَدِيعٍ وَمن نَثرِ
وَنَحنُ من الغيمِ النَدِيِّ بِخيمةٍ
ومِن كُثُبِ الأنقا عَلى سُرُرٍ حُمرِ
وَهبَّت عَلَينا نَسمةٌ يَمَنِيَّةٌ
شَذى عَرفِها يَشفِي السَّقيمَ منَ الضُرِّ
رَوَت من حَديثٍ بَينَنا طابَ فانبَرَت
تَعثَّرُ في تِلكَ الهِضابِ من السُكرِ
إِذا ما بَكى مُضنىً بِجَفنَين خِلتَهُ
بِسبعَةِ أَجفانٍ مدى دَهرِهِ يَجري
إِذا ما الرَبيعُ افترَّ ثَغراً منَ الحَيا
بَكى جَعفَرٌ وَجداً عَلى ذلِك الثَغرِ
وَأَصبَحَ محمُوماً يَحِنُّ كأنَّهُ
يُقلبُ من حَرِّ الغَرامِ عَلى الجَمرِ
تَطوفُ عَلَينا من جنى البُنِّ أَكؤُسٌ
شفاءُ الهمومِ المُدلهمَّاتِ في الصَدرِ
وَشادٍ رَخِيم الصَوتِ يبتعثُ الهَوى
إِذا هُوَ غَنّى كاد يذهَبُ بالسِّرِّ
تَوَدُّ لِفِيهِ الشُهبُ تَهوِي إِذا شَدا
له نغمةٌ تُبرِي الأَصَمَّ مِن الوَقرِ
خلَونا فلا سَاعٍ سوى الساقِ بيننا
ومَا ثَمَّ نمَّامٌ سِوى نَفحةِ الزَهرِ