تاريخ الاضافة
الأربعاء، 10 فبراير 2010 10:14:07 م بواسطة المشرف العام
8 4732
لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
لعاذلي قلبٌ ولي قلْبُ
منقسمُ في إثرهمْ نهبُ
تيمَّة الغيدُ فلا لومةٌ
تثنيه عنهنَّ ولا العتْبُ
ما تفعلُ البيضُ وسمرُ القنا
يوم الوغى ما يفعلُ الحبُ
لِلَهِ أقمارٌ تَبدَّتْ على
غصونِ بانٍ تحتها كثب
تقاسموا لُبّي غداةَ النَوى
وليس لي منذُ نأوا لُبُّ
ولي فؤادٌ قد براه الأسى
ومدمعٌ من بعدهمْ سكْبُ
وصاحبٍ قلتُ وقد هبَّ من
رقدتِهِ والشربُ قد هَبّوا
قم فاسقنيها كنجيع الطّلى
ورديَّةً هام بها القلبُ
وصبّها أطفي بها غلَتي
فإنني مغرىً بها صبُّ
فاستلها من دنّها شعلة
لألاؤها في الكأس لا يخبو
مسكية الأنفاس عانيةٌ
لو لامسوا شيباً بها شبّوا
مطلعها الرَّاووق إذ كأسها
شرقٌ لنا والحاسي الغربُ
قديمة كانت ولا أوّلٌ
لولا التقى قلت هي الرّبُّ
كان ساقيها وقد أقبلت
وكفُّهُ من تحتها قُطبُ
بدرُ دجىً يحملُ شمسَ ضحىً
وقد بدتْ من حوله الشُّهبُ
وربّ أطلالٍ عفاها البلى
فهي كأرضٍ مسَّها جدبُ
ما ضحِكَ البَرقُ بأرجائها
إلاّ بكت في جوّها السُّحبُ
يندبني الشّوقُ لأبكي بها
وليس يُجدي النوحُ والندبُ
خلتْ فلا سُعدي ولا زينبٌ
بها ولا ليلى ولا عتبُ
حالَ بها الحالُ وأبلى البِلى
جديدَها وانصدع الشَّعْبُ
بالأمس سربٌ من أنيسِ الظَّبا
واليومَ من وحش الفلا سربُ
كأنَّ ما بينَ رسُومٍ لَها
وبين أحداثِ الرَّدى حربُ
قلتُ لصحبي حين هاج الجوى
بلومهم ما هكذا الصُّحب
دعوا ملامي فلكم في الهوى
شِعبٌ ولي من دونكم شعبُ
فرحتُ عنهم صارفاً همّتي
إلى البُكا حتَّى بكى الرَّكبُ
وجسرةٍ ما برزتْ للسَّرى
والرَّكبُ إلاّ ولها الغَلبُ
وجناءُ لا يفرحُها السَّهلُ في
سيرٍ ولا يحزِنُها الصَّعبُ
ترفعها طوراً رؤوسُ الرُّبى
وتارةً يخفضها هَضْبُ
وصاحبي معتدلٌ أسمرٌ
وأبيضٌ ماضي الشبَّا غضبُ
قلتُ لها والليلُ داجٍ وقد
مال إلى إكليلهِ القلبُ
سيري وجدّي فلديك المُنى
والأمنُ والراحةُ والخصبُ
إلى ابن محمودٍ فثمَّ العطا
ميسَّرّ والمنزلُ الرَّحبُ
فانبعثت كالسهم في حدفهِ
لا الحرّ يثنيها ولا الشهبُ
حتى بدا ضوءُ صباحٍ حكى
جبين إبراهيم إذ يحبو
فقلت يا بشراي هذا الحيا
منبجسٌ والموردُ العذبُ
والأوصف الدرّاكُ إذْ سُعِّرتْ
نار الوغى والزجل والضرب
فتىً سمَتْ همَّتُهُ في العُلى
فماله غير الثَّنا كَسْبُ
محجَّبُ العِرْضِ وأموالُهُ
للمعتفى ما دونها حُجْبُ
منزَّهٌ عن كلِّ عيبٍ فلا
مموَّه القول ولا خَبُّ
ولا بذي تيهٍ على خِلِّهِ
ولا بهِ كبرٌ ولا عُجْبُ
ولا بمغتابٍ ولا حاسدٍ
ولا لهُ من صاحبٍ ثلبُ
يسلك معك الحقَّ حيثُ انتهى
ولو قضى في ذلك النَحبُ
سليبُ أوصافٍ تزينُ الورى
وما لهُ من أحد سلبُ
جانبتُ شانيه وصافيتُه
ودّي فأضحى وهو لي جنبُ
وما هواهُ بيننا علَةٌ
يوجبها أكل ولا شُربُ
لكن نفوسٌ عَرِفَتْ فاهتَدَتْ
فما لها غير العُلى كسبُ
لا البعد يسليها لطول النوى
ولا يزيدُ الصُّحبةَ القُربُ
لأنها واحدةٌ في الهوى
فما لهذا دُون ذا سربُ
لا خير في ودّ امرئٍ ماذق
أصدق منهُ بالوفا الكلبُ
ظاهرُهُ يرضي ولكنّه
عليك في باطنه إلبُ
فذاك لا تَرجوه في حالةٍ
لأنّ من عادته الخلبُ
وخلّه يرتعُ في حمقه
فالحمق داءً مالهُ طُبُّ
إنّي حلبتُ الناس أبغي أخاً
فصحَّ ليْ من حلبي الحلبُ
يا آلَ طرخانٍ فأنتمُ لنا
ليوث غابٍ في الوغى غُلبُ
أصبحتُ شيعياً لكم في الهوى
والغيرُ أمسى دينُه النّصبُ
كم بين من تابعكم طائعاً
وبين من طاعتُه غصبُ
أما ومَنْ أحيا يبيس الثرى
بمائِهِ فانفلق الحبُّ
وبثَّ رزقاً شاملاً في الورى
في الأرض منه الأبّ والقضبُ
إنّ المعالي سَلَكَتْ قصدَكُم
فما لها غيركُم حَسْبُ
يا مَن بهم يسفر وجه العُلى
ومن بهم ينفرج الكَرْبُ
كنت بعيش قاحلٍ قبلكم
واليوم عيشي عندكم رطبُ
منكم لي البرّ ومنّي الثنا
تطرب منهُ العُجْمُ والعُربُ
لئن خلا الناس بأرجائهم
فما لكم غير العُلى رحبُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
المنتجب العانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي4732