تاريخ الاضافة
الخميس، 11 فبراير 2010 07:01:18 م بواسطة المشرف العام
12 7574
ما الغيث لمّا جرى بالسَّيل واديه
ما الغيث لمّا جرى بالسَّيل واديه
كصيّبِ الدَّمع إذ فاضت مآقيه
ولا تلهبُّ ذاك البرق منه حكى
لهيبَ قلبٍ مشوقٍ فيه ما فيه
يا جيرةً ما رعوا عهداً لمكتئبٍ
إذ لم يعانوا الذي أمسى يعانيه
بنتم فلا اخضرَّ ذاك الرّوض بعدكُمُ
ولا زَهت في نواحيهِ أقاحيهِ
ولا سقى قاعةَ الوعساء مُنسكبٌ
من الغَمامِ ولا جادت غواديهِ
ما النفع بالطَّللِ البالي وقد غَربتْ
أقمارُهُ ونأت عنهُ دراريهِ
مهما نسيتُ فلن أنسى به زَمَناً
صفا فكدّرت الأيامِ صافيهِ
يا مربعاً طالما غنيتُّهُ طَرَباً
من السرورِ فعدتُ اليوم أبكيهِ
ما بال مغناك لا يرثي لذي شجنٍ
ولا يجب أخا شجو يناديهِ
تهضّمتك يدُ البلوى وغيّرت ال
أتراحُ ما كنتَ بالأفراحَ مُبديهِ
وأصبحَ الشملُ بعد الجمعِ مُفْترقاً
مذ جارَ بالحكمِ والتَّشتيت قاضيه
ماضٍ من العيشِ لو يُفدى بذلتُ لهُ
روحي ورخَّصتُ فيما كنتُ أغليه
لو قيل للقلبِ ما تختارُ من أربٍ
لكان وصلكم أقصى أمانيه
لما تيقنتُ أنَّ الوَصل منقطعٌ
وإنني لم أطِقْ راداً لماضيه
ما زلتُ أنثر عقد الدَّمع من أسفِ
حتى رجعنَ يواقيتاً لآليه
وربّ أهيف ساجي الطرف معتدلٍ
أغنَّ أحوى دقيقِ الخصرِ واهيهِ
أعار أم الطّلا من غنجِ مُقلتِهِ
وعلَّم البانَ ضرباً من ثنّيه
خلوتُ أجلو دُجى ليلى بطلعتِهِ
حتى الصباح وأجنى الرَّاح من فيه
تجمَعتْ فيهِ أوصافٌ مُفرقةٌ
في الناسِ فازداد عجباً من تناهيهِ
قضيب بانٍ على حقفٍ يلوحُ على
عليانه بدر تمَّ تحت داجيهِ
فالنرجسُ الغضُّ من عينيه أنهبُهُ
والوردُ باللّحظ من خدّيه أجنيه
ذللتُ من بعدي عزّي في هواهُ إلى
أن صارَ يُسخطني تيهاً وأرضيه
ولي فؤادٌ على التعذيبِ مُصطبرٌ
فها هو الآن يقصيني وأدنيه
لا يرعوي لعتابي في تجنّبهِ
ولا يرُقُّ لحالي في تجنّيهِ
وكلّما قلتُ تثنيه الحياءُ إلى
حسن الوفاء تمادى في تماديه
مع علمهِ أنَّ ذلّي في تغزّزه
وأنْ فرطَ تلافي في تلافيهِ
قالوا إلى كَمْ تلاطِفْهُ فقلتُ لهُمْ
منهُ الدلالُ ومنّي أن أداريهِ
ختمتُ سَمعي وطرفي في هواهُ فَلمْ
أنظُرْ سواهُ ولا أُصغي لواشيه
كما ختمتُ يقيني والبصيرة في
هوى إمامٍ علا عمَّن يُساميهِ
وخضتُ في بحرِ علمٍ لا قرار لهُ
طما على سائرِ الأكوانِ طاميهِ
وغصتُ أبغى به الدَّر الثمين إلى
أن نلتُ ذلك منْ أسْنى مجانيه
ورحتُ ممتطياً طوداً على بُعدٍ
كواكب الأُفقِ من أدنى مراقيه
فاللؤلؤ الرَّطبُ يُجنى من جوانبِهِ
والجوهر الفرد يُجنى من أعاليه
فتحتُ فيهِ كُنوزاً لا يُحاوِلها
إلاّ فتىً فعلهُ الزَّاكي يزكّيه
غرائباً وإشاراتٍ غرائِبُها
ترمي أخا اللُّبِّ بالمعنى فتصميه
باضعتُ بالعقلِ إحداهنَّ فاستلبَتْ
لبّي بدقَةِ معنى لست أفشيه
وناولتني كؤوساً من مُشعشعةٍ
تلهي أخا اللّبِ عن لهوٍ وتُثنيهِ
صهباء كانت ونون الكافِ ما برزتْ
والشيءُ مُندمجٌ في علم باريه
ما زلتُ أنهبها طوراً وأنهلها
والشوق قد نبَّهت وجدي دواعيه
حتى ثَمِلتُ ولاحَ السِّكرُ فيَّ فنا
جاني السرورُ وغنّاني مُغنّيه
يا منْ يُعانِدُ من جهلٍ أبا حَسَنٍ
رماكَ غيَّكَ بعد الرشد بالتيه
فتىً جميعُ المعاني فيه قد جُمِعَتْ
وليس في الخلقِ معنىً من معانيه
لأيّها تنكرُ الأضداد عنصَرهُ
أم عِلْمَهُ أم تُقاهُ أم مغازيه
أم زوجهُ أم بنيه أم أُخوَّتهُ
لأحمدٍ أم قضاهُ في فتاويه
إعطاءهُ الرّاية المنصورُ حاملُها
أم باب خيبر لمّا راح داحيه
فضائلاً كالنجوم الزُّهرِ مُشرقَةً
تخسا الحسودَ، وتخزي من يعاديه
كن واثقاً بعليٍ واتبع سبباً
يُنجيك من حرِّ نارٍ أنت صاليه
واللهِ ما فازَ إلاّ الَّلائذونَ به
وكلّ من بات يُدعى من مواليه
فكن بربّك ذا علمٍ ومعرفةٍ
وابتعْ أوامرَهُ واحذرْ نواهيهِ
فالدّين فيه عبادات ظواهِرُها
أعيت أخاها بما أمسى يلاقيه
كالصَّوم إذا ذاب فيه كبدُ جائعه
وزاد فرط لهيبٍ قلبُ ظاميهِ
فظاهرُ الصومِ إمساك وباطنهُ
معنىً يخلص واعيهِ وينجيهِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
المنتجب العانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي7574