تاريخ الاضافة
الخميس، 11 فبراير 2010 07:18:54 م بواسطة المشرف العام
0 2789
يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
يميناً بها إن كنت للصبّ مُسعِدا
لنندبَ مغنىً من سعادِ ومعهدا
فما أنا بالمشتاق إن كنتُ لم أَجبْ
دواعي الهوى طوعاً وأعصِ التجلّدا
فقف عاذلاً أو عاذراً أو أخا جوىً
مشوقاً حزيناً أو معيناً ومُنجدا
فلا غرو إن آسى الخليلُ خليلَهُ
وأمسى كما أمسى السليم مسهّدا
ديارَهمُ لا غيَّرتك يَدُ البلى
ولا زال رَبعُ الأمنِ مِنكِ مُجدّدا
لقد كان لي في ظلّ ربعكِ ظبيةً
تُعلّم غُصن البانِ أن يتأوّد
إذا برزت والبدر قلت تجارياً
إلى أمدٍ أو جاوزته إلى المدى
دنَتْ فدنا عيش الرّخا وتباعدتْ
فجدْ سروري بالتنائي وأبعدا
ولانت إلى أن خلتها الخمرَ رقّةٌ
وصدّت إلى أن قلتها الصَّخر جلمدا
أقامت على دين الصُّدود وحرُّمتْ
بلا سببٍ أن تضرِب الدهر موعدا
ولذّ لها تيه الصبّا فتقاعدتْ
وبي من هواها ما أقام وأقعدا
سألفتُ وجه الشوقِ عنها إلى فتىً
لكسب المعالي والثناء تعوّدا
لأصبح في مدحي له متفرّد
كما أنّه بالمكْرُمات تفرّدا
وألقى بها الخطب الملمَّ وحادثاً
رماني بصرف النائبات فأقصدا
فمن مبلغ الدّهر المسيء بأنّني
لقيتُ حليف المكْرمُات محمّدا
فأبصرتُ غيثاً بالفضائل هاتناً
وشاهدتُ ليثاً في البسالة أصيدا
فأصبح يومي أبيضاً بلقائه
وقد كان يومي قبل لقياه أسودا
بداني بأخلاقٍ عذابٍ ولم يزل
يلاطفني بالقول فضلاً وسؤددا
وأنشأ حديثاً خلتُهُ الرَّوض ناجماً
بترصيع لفظِ كالجمان منضَّدا
فجلتْ بطرفِ الفكرِ طوراً مصوّباً
إلى الأرض إجلالاً وطوراً مُصعَدا
فلم أرَ إلاّ يقظةً ونباهةً
تكيد مناويه ورأياً مُسدّداً
خديجي أضحى بالتقى متجلبباً
وأمسى بتوفيقِ الإله مؤيّدا
ونحنُ بنو عمٍّ نُسرُّ أصادِقاً
ونرغمُ أعداءَ ونكبت حُسَّدا
فلمّا وعى عن هالت الخير ما وعى
وأصبح في علم الدّيانة أوحدا
وتابَعَ آباءٌ كِراماً ولم يكُنْ
على رأيِ فيما يراهُ مُقلّدا
وأوغلَ في بحرِ التبحّرِ غائصاً
يحاول إبكار المعاني تصيّدا
ولم يتبع القوم الذين تهافتوا
وقالوا بتبعيضٍ وأخرُ جسّدا
ولم يرَ جسماً حلّ فيه كما رأوا
ولا عرضاً في جوهرٍ راح واغتدى
ولكن رأى أنّ الإله تعاظمت
معانيه عنْ حصرٍ وعنْ أنْ يحدّدا
تجلّى لأبصار البرايا بصورةٍ
مُمثّلةٍ بالذّرءِ كان بها بدا
ترأوهُ بها يوم الأظلّة ظاهراً
فمجَّدَهُ بالحقِّ من كان مجدّا
وقال لهم جهراً ألستُ بربّكم
فقالوا: بلى، أضحى لك الكلُّ عُبَّدا
وقد كان أبدا الميمُ من نورِ ذاتهِ
فخرّت له الأملاكُ من قبل سُجَّدا
حجاباً أشار العارفون بسرّهم
إليه وعقلاً بالهداية أرشدا
دعاهُ العليّ الشأن فينا محمداً
وكان دعاه في السماوات أحمدا
هو البيت والعرش المكين لعارفٍ
وأول نورٍ كان لله وَحْدّا
سقى طالبيّ الرُّشدِ كأساً على ظما
فهذا انتشى سُكراً وآخر عربدا
وأخْرَجَنا من عالمِ الكون والفنا
نردَدُ في الأطوار عوداً ومُبْتدا
وكرّر آيات الظُّهور مُذكِّرا
بما كان من إقرارنا ساعة النّدا
فذو العلم والإيمان زاد تيقّناً
وذو الجهلِ والإنكار زاد تمرُّدا
وكلِّ على قدرِ الأصول فمنهُمُ
خبيثٌ ومنهم طيّبٌ طاب مولدا
وها نحن في الأجسادِ يشقى أخو الشقا
ويُسعدُ فيها من لهُ الله أسعدا
يباين هذا فعلُ هذا تناقضاً
ويُصلحُ هذا ما لهُ ذاك أفْسَدا
ويخمدُ زيدٌ ما له عمرو مضرمٌ
ويضرمُ عمروٌ ما له زيدُ أخمدا
وذا فاتَكٌ في مذهب الغيّ سالكُ
وذا ناسكٌ يُبدي تُقىً وتودّدا
وعزٌّ وذلٌّ، وافقتارٌ، وثروةٌ
وجهلٌ وعلمٌ نقعُهُ ينفيَ الصدَّى
إلى أن ترى منكَ اللطيفَ مفارقاً
كثيفاً به قد كان أضحى مقيّدا
هناك يعودُ الجنسُ طالبَ جِنسهِ
فمنْ متهمٍ يمضي منافيه مُنجدا
فأرضيُّها يبقى مع الأرض ماكثاً
وعلويُّها يبغي السماوات مُصْعدا
وما الناسُ إلاَّ اثنان: هو أخو هُدى
وهذا الغيٍّ في الضلالِ تردّدا
فكن زارعاً ما أنتَ حاصِدُهُ غداً
فما زرعَ الزّارعُ إلاّ ليحصُدا
ولا تبغِ في الأرضِ الفسادَ ولا تكُنْ
لك الخيرُ: ممّنْ لجَّ في الظُّلم واعتدى
ولا تحسبنَّ المالَ خَلَّدَا أهلَهُ
فمن ذا الذي أضحى بمالِ مُخلّدا
إذا المرءُ لم يُكرم صديقاً ولم يُهِنْ
عدوّاً ولم يُصبحْ عن الذمّ مُبعدا
فذاكَ كغيم ظَلَّلِ الشمسَ خُلَّبٍ
أقام بلا نفعٍ وإن كان مُرعِدا
ومن لم يبرُّ الأصدقاء بمالِهِ
ويوسِعُ إخوانَ الصفاءَ تودُّدا
فلا حاجةً فيه وفي جمع مالهِ
ولو ملأ الدنيا لُجيناً وعسجداً
وما المالُ إلا أن تسرَّ ببذلِهِ
صديقاً صَفيّاً أو تصُدَّ به العدى
ولا الدّين إلاّ تركِكَ الشّرُّ والأذى
ودفعك بالمعروفِ عن خلِّكَ الرّدى
أصولٌ دقيقاتُ المعاني غوامضٌ
فطوبى لمن تلكَ المعاني تصيَّدا
وعى سرَّها حلفُ المعالي ابن كاملٍ
وأوضحها للتابعين ومهَّدا
وسارَ على النَّهج القويمِ ولم يكُنْ
كمَنْ لم يُرِدْ عن مذهب الحقِّ موردا
أما والقلاص الناجيات ضوامراً
تشقُّ جلابيبَ الدجَّنةِ سُهّدا
إذا جاوزت في أوّل اللّيلِ فدفدا
تلقَّت بأرقالٍ مع الصُّبحِ فدفدا
يرنَحها شوقٌ إلى أيمن الحمى
ويُطربُها حادٍ بذكرِ الغَضَا حَدا
إذا جعلتْ نجمَ الثريَّا أمامها
تخلّف جديا عن يسارٍ وفرقدا
تؤمُّ منىً والبيتَ والحرمَ الذي
له كان إبراهيمُ منْ قبلُ شيّدا
حواملُ أنضاءِ من الشّوقِ لم يَروا
سوى الغايةِِ العُظمى رجاءً ومَقْصَدا
نَضَوْا هِمَم الدّنيا الدنيئة واغتدوا
وليدهمُ والكهلُ فيها مجردّا
وكلُّ فتىً منهمْ حليفُ عزيمةٍ
يفلُّ بها السيفَ الحسامَ المهنّدا
سقتهم يدُ اللاّهوت في الذرء شربةً
حلاوتُها تبقى مع الدَّهر سرمدا
يميناً محقاً إنَّ حبّ ابن كاملٍ
نفى النومَ عن جفني القريح وشرّد
أظلُّ بها حلفَ الغرام مولّهاً
وأمسى بنارِ الاشتياقِ مُوسَّدا
وأُتْلَفُ شوقاً نَحوهُ وصبابة
وأظهرْ صبراً للعدى وتجلّدا
وكنتُ عهدتُ الدَّمعَ من قبل أبيضاً
فقد صار من طولِ البُكاءِ مورّدا
حنينٌ يذيب الرَّاسيات وزفرةً
أبت في حواشي القلبِ إلاّ توقُّدا
ولم لا يهيمُ القلب منه صبابةَ
ويصبح عقدُ الدَّمع منّي مُبدّدا
وقد كانَ صرفُ الحادثاتِ مهدّدي
فصرتُ بهِ للحادثات مُهدّدا
جوادٌ أعارَ المزنَ جُوداً وماجدٌ
حوى ذروة العلياء كهلاً وأمردا
هو البدرُ نوراً والنجومُ فضائلاً
هو الطّودُ حلماً بل هو البحر مُجتدى
كريمٌ أبى إلاّ التفضّل في العُلى
ولو لامهُ فيه العذولُ وفنّدا
سأنشرُ عنه الشكرَ عليّ أن أكن
بشكري لما أولاه متخذا يدا
وأتحفه منّي بنظمٍ قصائدٍ
يزرن مغانيهِ مع الشّوقِ قُصّدا
بناتُ قوافٍ يُطربُ السمعَ وقعُها
ويذهلُ ألبابَ الورى من بها شدا
عرائسُ كالغيد الحسانِ عوائقٌ
يمسْنَ كما مِسن الكواعبُ خُرّدا
حوينَ المعاني الراتقات كما حَوَتْ
نحورُ الغواني لؤلؤاً وزَبَرجدا
سلكن من الألفاظ ما كان رانقاً
جميلاً وجانبنَ الكلامَ المُعقَد
وإنّي نميريٍّ على العهد لم أزل
لما قصدوا أهل التُّقى متقصّدا
أدينُ بما دانوا وأرضى بما رضوا
وأشنا لمن شناهُمُ معتمَدا
ألين لهُمْ حُبّاً وأخضعُ طائعاً
وأغدو على أعدائهم متشدّدا
عرفتهم في الذرو قدماً وإنني
على حبهم أرعى الوداد المؤكّدا
وإنّي تزودت الولاء لحيدرٍ
وذلك أزكى ما به المرءُ زوّدا
وأصفيتُ ودّي للسّراج ابنِ كاملٍ
وإخوانه أهل الفضائل والندى
له ولهُم مني الثناء مواصلاً
كما أنني من كل سوءِ لهم فدى
عليهم سلامٌ طيّبُ النشرِ ما بدَا
صباحٌ وما غَنَّى الحمامُ وغرّدا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
المنتجب العانيغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي2789