عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > الشاعر و الأمة

لبنان

مشاهدة
1037

إعجاب
0

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

الشاعر و الأمة

خير ما يكتبه ذو مرقم
قصة فيها لقوم تذكره
كان في ماضي اللّيالي أمّة
خلع العزّ عليها حبره
يجد النّازل في أكفانها
أوجها ضاحكة مستبشرة
ويسير الطرف من أرباضها
في مغان حاليات نضره
لم يقس شعب إلى أمجادها
مجده الباذج إلاّ استصغره
همّها في العلم تعلي شأنه
بينها، والجهل تمحو أثره
ما تغيب الشمس إلاّ أطلعت
للورى محمده أو مأثره
فتمنّى الصّبح تغدو شمسه
و تمنّى اللّيل تغدو قمره
ومشى الدّهر إليها طائعا
فمشت تائهة مفتخره
كان فيها ملك ذو فطنة
حازم يصفح عند المقدره
بعشق الأمر الذي تعشقه
فاذا ما استنكرته استنكره
بلغت في عهده مرتبة
لم تنلها أمّة أو جمهرة
فاذا أعطت ضعيفا موثقا
أشفقت أعداؤه أن تخفره
وإذا حاربها طاغية
كانت الظاّفرة المنتصره
مات عنها، فأقامت ملكا
طائش الرأي كثير الثّرثره
حوله عصبة سوء، كلّما
جاء إدّا أقبلت معتذره
حسّنت في عينيه آثامه
و إليه نفسه المستكبره
وتمادى القوم في غفلتهم
فتمادى في الملاهي المنكره
زحزح الأمّة عن مركزها
و طوى رايتها المنتشره
ورأت فيها اللّيالي مقتلا
فرمتها فأصابت مدبره
فهوت عن عرشها منعفره
مثلما ترمي بسهم قبّره
كان فيها شاعر مشتهر
ذو قواف بينها مشتهره
كلّما هزّت يداه وترا
هزّ من كلّ فؤاد وتره
تعس الحظّ، وهل من
شاعر في أمّة محتضره؟
يقرأ النّاظر في مقلته
ثورة طاهرة مستتره
ما يراه النّاس إلاّ واقفا
في مغاني قومه المندثر
حائرا كالريّح في أطلالها
باكيا والسّحب المنهمره
وهي في أهوائها لاهية
و كذلك الأمة المستهتره
ما رأت مهجته المنفطره
لا ولا أدمعه المنحدرة
فشكاه الشّعر مما سامه
و شكاه اللّيل ممّا سهره
ثمّ لمّا عبث اليأس
مزّق الطّرس وشجّ المحبره
مرّ يوما فرأى أشباحا
جلسوا يبكون عند المقبرة
قال ما لكم؟ ... ما خطبكم
أيّ كنز في الثرى أو جوهره؟
ومن الثاوي الذي تبكونه
قيصر أم تبّه، أم عنترة؟
قال شيخ منهم محدوب
و دموع اليأس تغشى بصره
إنّ من نبكيه لو أبصره
قيصر أبصر فيه قيصره
كيف يا جاهل لا تعرفه
وحداة العيس تروي خبره؟
هو ملك كان فينا ومضى
فمضت أيّامنا المزدهرة
ولبثنا بعده في ظلم
داجيات فوقنا معتكره
والذي كان بنا معرفة
لصروف الدّهر أمسى نكره
فانتهى التّاج إلى معتسف
لم يزل بالتّاج حتى نثّره
كلّ ما تصبو إليه نفسه
معصر أو خمرة معتصره
مستهين باللّيالي وبنا
مستعين بالطّغام الفجره
كلّما جاء إليه خائن
واشيا قرّبه واستوزره
فإذا جاء إليه ناصح
شكّ في نيّته فانتهره
مستبد باذل في لحظة
ما ادّخرناه له وادّخره
يهب المرء وما يملكه
و على الموهوب أن بستغفره
هزأ الشّاعر منهم قائلا:
بلّغ السّوس أصول الشّجره
رحمة الله على أسلافكم
إنّهم كانوا تقاة بررة
رحمة الله عليهم إنّهم
لم يكونوا أمّة منشطره
إنّ من تبكون يا سادتي
كالذي تشكون فيكم بطره
إنّما بأس الألى قد سلفوا
قتل النّهمة فيه والشّرة
فاحبسوا الأدمع في آماقكم
و اتركوا هذي العظام النّخره
لو فعلتم فعل أجدادكم
ما قضى الظالم منكم وطره
ما لكم تشكون من محتكم
رضتم ألسنكم أن تشكره؟
وجعلتم منكم عسكره
و حلفتم أن تطيعوا عسكره؟
كيف لا يبغى ويطغى آمر
يتّقي أشجعكم أن ينظره؟
ما استحال الهرّ ليثا إنّما
أسد الآجام صارت هرره
وإذا اللّيث وهت أظفاره
أنشب السّنور فيه ظفره!!
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: الثلاثاء 2010/03/30 02:13:38 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com