عناوين ونصوص القصائد   أسماء الشعراء 
شعراء الفصحى في العصر الحديث > لبنان > إيليا أبو ماضي > ابنة الفجر

لبنان

مشاهدة
1479

إعجاب
1

تعليق
0

مفضل
0

الأبيات
0
إغلاق

ملحوظات عن القصيدة:

إرسال
انتظر إرسال البلاغ...

ابنة الفجر

أنا أن أغمض الحمام جفوني
ودودي صوت مصرعي في المدينة
وتمشي في الأرض دارا فدارا
فسمعت دويّه ورنينه
لا تصيحي واحسرتاه لئلّا
يدرك السّامعون ما تضمرينه
وإذا زرتني وأبصرت وجهي
قد محا الموت شكّه ويقينه
ورأيت الصّحاب جاثين حولي
يندبون الفتى الذي تعرفينه
وتعال العويل حولك ممّن
مارسوه وأصبحوا يحسنونه
لا تشقي على ثوبك حزنا
لا ولا تذرفي الدموع السخينه
غالبي اليأس وأجلسي عد نعشي
بسكون، إنّي أحبّ السّكينه
إنّ للصمت في المآتم معنى
تتعزّى به النّفوس الحزينة
ولقول العذّال عنك بخيل
هو خير من قولهم مسكينة
وإذا خفت أن يثور بك الوجد
فتبدو أسرارنا المكنونه
فارجعي واسكبي دموعك سرّا
و امسحي باليدين ما تسكبينه
***
يا ابنة الفجر من أحبّك ميّت
و لأنت بمثل هذا مهينه
زايل النور مقلتيه وغابت
تحت أجفانه المعني المبينه
فأصيخي! هل تسمعين خفوقا
كنت قبلا في صدره تسمعينه؟
وانظري ثمّ فكّري كيف أمسى
ليس يدري عدوّه من وخدينه
ساكتا لا يقول شيئا ولا يس
مع شيئا وليس يبصر دونه
لا يبالي أأدعوه الثريا
أم رموه في حمأة مسنونه
وإذا الحارسان ناما عياء
و رأيت أصحابه يتركونه
فتعالى وقبّلي شفتيه
و يديه وشعره وجبينه
قبل أن يسدل الحجاب عليه
و يوارى عنك فلا تبصرينه
واحذري أن نراك عين رقيب
و لئن كان رجل ما تحذرينه
فاذا ما أمنت لا تتركيه
قبلما يفتح الصّباح جفونه
***
وإذا السّاعة الرّهيبة حانت
و أريت حرّاسه يحملونه
وسمعت النّاقوس يقرع حزنا
فيردّ الوادي عليه أنينه
زوّدي الرّاحل الذي مات وجدا
بالذي زوّد الغريق السينة
نظرة تعلم السماوات منها
أنّه مات عن فتاة أمينه
***
طوت الأرض من طوى الأرض حيّا
و علاه من كان بالأمس دونه
واختفى في التراب وجه صبيح
و فؤاد حرّ ونفس مصونه
وإذا ما وقفت عند السّواقي
و ذكرت وقوفه وسكونه
حيث أقسمت أن تدومي على العه
د وآلى بأنّه لن يخونه
حيث علّمته القريض فأمسى
يتغنّى كي تسمعي تلحينه
فاذكريه مع البروق السّواري
واندبيه مع الغيوث الهتونه
وإذا ما مشيت في الروض يوما
ووطأت سهوله وحزونه
وذكرت مواقف الوجد فيه
عندما كنت بالهوى تغرينه
حيث علّمته الفتون فأضحى
يحسب الأرض كلّها مفتونه
حيث وسّدته يمينك حتّى
كاد ينسى شماله ويمينه
حيث كنت وكان يسقيك طورا
من هواه وتارة تسقينه
حتّى حاك الربيع للروض ثوبا
كان أحلى لديه لو ترتدينه
فالثمي كلّ زهرة فيه إنّي
كنت أهوى زهوره وغصونه
ثمّ قولي للطير: مات حبيبي!
فلماذا يا طير لا تبكينه!
***
وإذا ما جلست وحدك في اللّي
ل وهاجت بك الشّجون الدّفينه
ورأيت الغيوم تركض نحو الغر
ب ركضا كأنّها مجنونه
ولحظت من الكواكب صدا
و نفارا وفي النسيم خشونه
فغضبت على اللّيالي البواقي
و حننت إلى اللّيالي الثّمينه
فاهجري المخدع الجميل وزوري
ذلك القبر ثمّ حيّي قطينه
وانثري الورد حوله وعليه
واغرسي عند قلبه ياسمينه
إيليا أبو ماضي
بواسطة
المشرف العام
الإضافة: السبت 2010/04/10 11:21:23 مساءً
إعجاب
مفضلة

أضف تعليق

يجب تسجيل الدخول أو الاشتراك أو تفعيل الحساب اذا كنت مشترك لإضافة التعليق


أعلى القصائد مشاهدة للشاعر
أعلى القصائد مشاهدة خلال 24 ساعة الماضية
انتظر معالجة القصيدة ...
جميع الحقوق محفوظة لبوابة الشعراء .. حمد الحجري © 2005 - برمجة وتصميم
info@poetsgate.com