تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010 10:10:24 ص بواسطة المشرف العامالثلاثاء، 7 سبتمبر 2010 03:13:39 م
3 13308
ملحمة على بساط الريح
ملك فى الهواء
في عباب الفضاءِ فوق غيومه
فوق نسره ونجمته
حيث بثّ الهوى بثغر نسيمه
كل عطره ورقته
موطن الشاعر المحلّق منذ ال
بدء لكن بروحه لا بجسمه
أنزلته فيه عروس فواقي
هِ بعيداً عن الوجود وظلمه
ملكٌ قبّة السماء له قص
رٌ وقلب الأثير مسرح حكمه
ضارب في الفضاء موكبه النو
رُ وأتباعه عرائس حلمه
ملكهُ ركنه الهواء وما أق
واهُ ركناً قام الخلود بدعمه
عرشه سدة السحاب عليها
نفض الليل كل رهبة رسمه
تاجهُ هالة ينضد في فض
ضتها الأفق بدره قرب نجمه
والدجى طيلسانه فاح كافو
رُ دراريه فوق عنبر فحمه
والثريّا في كفه صولجانٌ
درّهُ لمّهُ الصباح بكمّه
ملكٌ طائرٌ بغير جناحي
نِ بأمر الخيال يقضي وباسمه
يا جناح الخيال أقوى جناح
أنت يلوى ظهر الرياح لصدمه
ليت شعري ما الشاعر ابنٌ لهذي ال
أرض إِلا بلحمه وبعظمه
فإذا اختار هجرها برضاهُ
أفما جاءها مقوداً برغمه
هو منها وليس منها فما زا
لَ غريباً ما بين أبناء أمّه
روح الشاعر
أي روح في بردة الشعراء
رفعتهم على الهواء
أبعدتهم عن عالم الأحياء
قرَبتهم من السماء
أنتِ يا روحهم من تَنَوُّرِ ذرّا
تٍ أضاءت في الكون في عالميه
تصل الأرض والسماء بنهر
غمر الحسن والهوى ضفتيه
لست من عالم التراب وإن كن
تِ تقمّصتِ بالتراب عليه
أنت من عالم بعيد عن الأر
ضِ يفيض الجلال عن جانبيه
نسمة الشعر أنت فيه تبثّي
نَ أريج الشعور في بردتيه
هو فردوسك السحيق فلا الإث
م ولا الشر يبلغان إليه
وفتى الشعر فيه يستنزل الوح
ي بياناً يجثو الخلود لديه
حافراً باللظى على مصحف الأف
ق سطوراً تنير في دفتيه
ما احمرار الأصيل غير لهيب
شعّ من قلبه على مقلتيه
وركام السحاب غير دخان
نفثته الهموم من شفتيه
ما أنين الرياح غير زفير
نزعته الرياح من رئتيه
ونواح الطيور غير عويل
نقلته الطيور عن أصغريه
ما ندى الفجر غير لؤلؤ دمع
رشفته الأزهار من محجريه
وبريق النجوم غير شظايا
كأس حبّ تحطّمت يديه
العبد
بين روحي وبين جسمي الأسيرِ
كان بُعدٌّ ذقتُ مُرّه
أنا في الأرض وهي فوق الأثير
أنا عبد وهي حُرّه
أنا عبد الحياة والموت أمشي
مكرهاً من مُهودها لقبوره
عبد ما ضمّت الشرائع من جو
رٍ يخطّ القويّ كل سطوره
بيراع دم الضعيف له حب
ر ونواحُ المظلوم صوت صريره
أنا عبد القضاء تملأ نفسي
رهبةٌ من بشيرهِ ونذيره
عبد عصر من التمدن نلهو
ضلّةً عن لبانه بقشوره
عبد مالي أحظى به بعد جهدٍ
فإذا بي أنوء من ثقل نيره
عبد إسمي ذوّبت روحي وجسمي
طمعاً في خلوده ونشوره
عبد حبي أنزلته في فؤادي
فكوى أضلعي بنار سعيره
أَنَا في قَبْضَةِ العُبوديّةِ العَمْ
يَاءِ أَعْمَى مُسَيَّرٌ بِغُرورِهْ
إن جسمي عبد لعقلي وعقلي
عبد قلبي والقلب عبد شعوره
وشعوري عبدٌ لحسي وحسي
هو عبد الجمال يحيا بنوره
كل ما بي في الكون أعمى ومنقا
د على رغمه لأعمى نظيره
غير روحي فالشعر فكّ جناحَي
ها فطارت في الجوّ فوق نسوره
تنتحي عالم الخلود لتحيا
حرّة بين روضه وغديره
حلم فحقيقة
يا طيور السماء في الريح روحي
بيَ جريا على الجلد
وبجسمي طيري إِلى حيث روحي
فيه تحيا بلا جسد
هو حلم مجنّح رافق الشا
عِر يطوي الأجيال جيلاً فجيلا
خلعت يقظة العقول جناحي
ن عليه يحيران العقولا
ما هما من خرافة وخيالٍ
بل هما من حقيقةٍ وهيولى
صعّدِ الطرف في الأثير تجدني
قاطعاً في الأثير ميلاً فميلا
خبباًتارة وطوراً وئيداً
صُعداَ مرّة وأخرى نزولا
فوق طيارة على صهوات الر
ريح راحت تروِّض المستحيلا
هي طير من الجماد كأن ال
جن في صدرها تحثّ خيولا
حمحمت تضرب الرياح بِنعلي
ها فشقّت إِلى السماء سبيلا
ثم مدّت إِلى النجوم جناحي
ن وجّرت علىالسحاب ذيولا
غرقت في الأصيل حيناً وعامت
بعد حين تعلو قليلاً قليلا
ترتدي من دخانها بردة اللي
لِ وتلقي عن منكبيها الأصيلا
وعليها من الشرار نجوم
عقدت حول رأسها إكليلا
حلّقي حلّقي والقي على الأف
لاكِ رعباً وروعة وفضولا
واشهدي في الطيور كرّاً وفرّاً
واسمعي في النجوم قالاً وقيلا
بين الطيور
قال نسر لآخر أي طيرٍ
هو هذا ومن رفاقه
إن يكن قادماً إلينا لخيرٍ
فلماذا علا زعاقه
يا لهُ طائراً بصورة شيطا
ن يبثّ اللهيب بركان صدره
أهو منا لا لا فلم أرَ جبّا
راً كهذا في الجوّ ما بين طيره
إن قلبي لموجس منه شرّاً
رُح بنا نجتلي حقيقة أمره
آدميّ هذا أجاب أخوه
جاء يستعمر الأثير بأسره
كرة الأرض عن مطامعه ضا
قت فحطّت هنا مطامح فكره
نحن لم نهجر البسيطة إِلاّ
هرباً منه واجتناباً لشرّه
قم بنا نحشد الطيور وننقض
ضُ عليه نجزيه من مثل غدره
ودَوَت في الأثير صيحة حربٍ
ملأتهُ بنسره وبصقره
هو حشد أثار ضرب خوافي
هِ غبار السحاب يعمي بذرّه
وإذا بي ما بين أجنحة سو
دٍ على الأفق حجّبت وجه بدره
طوّقتني بكل فاغر شدقٍ
صامدٍ لي بمخلبيه وظفره
لا تخافي يا طيرُ ما أنا إِلاّ
شاعر تطرب الطيور لشعره
زارك اليوم متعباً ينشد الرا
حَة في هدأة السكون وسحره
فرّ عن أرضه فرارك عنها
من أذى أهلها وتنكيل دهره
رمز الألم
أنظريه يمشي وفي خطواته
نزواتٌ من الألم
عاثر الجدّ جدَّ تحدو بذاته
نزعاتٌ إِلى العدم
غمرته الأحلام بالشفق الور
ديّ يغريه بالمنى تعليلا
وتلاشت حلماً فحلماً إِلى اللا
شَيء تمشي به قليلاً قليلا
هو في ميعة الشباب ولو حد
دَقَت فيه أبصرتِ شيخاً هزيلا
بقوام كأن قاصمة الظه
رِ أناخت عليه حملاً ثقيلا
وجبين ألقت عليه شجون ال
نفس ظلاًّ من العبوس ظليلا
فهو لا يعرف التبسم إِلاّ
عندما يستعيد حلماً جميلا
ألف اليأس قلبه فهو واليأ
س يحاكي بثينةً وجميلا
وإذا اليأس صدّ عنه قليلا
راح يبكي على نواهُ طويلا
وإذا ما النسيم مرّ عليه
فعليل أتى يعود عليلا
حائر الطرف شارد الفكر يحكي
مدلجاً في الظلام ضلّ السبيلا
تاه في عالم الخيال فضاعت
نفسهُ وهي تنشد المستحيلا
حوّل الأرض عالماً علويّاً
قاطراً من وحولها سلسبيلا
ملأ العالم السماويّ شدواً
منزلاً منه للورى إنجيلا
هاكِ عقد النجوم بين يديه
صارَ بعد انفراطه إكليلا
قرب النجوم
وانبرت نجمة لأخرى تقول
من يحوم من البعيد
أهو نجمٌ مذنب أم دخيلُ
في النجوم وما يريد
هو ينقضّ كالصواعق منطا
دا إلينا والهول ملء وشاحه
بين برقٍ من الشرارات وما
ضٍ ورعدٍ ملعلعٍ في صياحه
أنظريه يدنو ويدنو فهل غل
غل في جوّنا بقصد اكتساحه
ينطق الخوف كل عيّ وهذي
رعشة النجم عجّلت بافتضاحه
وإذا نجمةٌ تجيب وقاك ال
بعد أختي شرّ انطلاق جناحه
هو تحت السديم أعجز عن أن
يبلغ النجم فوق متن رياحه
هو مخلوق عالمٍ إسمه الأر
ض يغطّي الشقاء كلّ بطاحه
عالم ما شعاره غير أن ال
حق للقوّة التي في سلاحه
لا تخافي منه وخلّيه يعلو
فقريباً يهوي صريع كفاحه
إيه يا نجمتي ألم تعرفيني
شاعراً ينصت الدجى لنواحه
كم ليالٍ في الروض أحييتها أب
كي وأشكو إليك بين أقاحه
ساكباً في الفؤاد من طرفكِ السَي
يال بالنور بلسماً لجراحه
وسواد الظالم في قلمي حب
ر أوشي بهِ بياض صباحه
سامح الله فيك قلباً نسيّاً
هو في الكون مثل قلب ملاحه
أوراق متناثرة
نجمة الليل رحمةً فضلوعي
من شجوني تتمزّق
كفكفي السيل إنه في دموعي
من عيوني يتدفّق
واذكريني بين الكواكب وادعي
لي عسى يهتدي إليّ السلامُ
عشت بين المنى يراود نفسي
خلّبٌ من طيوفها وعقامُ
أقتفيها وفي يديّ فؤادي
ثم ألوي وفي يديّ حطامُ
أيّ حلمٍ سبكته ذهبيّاً
لم تذبه بنارها الأيام
ورجاء حبكته من خيوط
النور لم ينسدل عليه ظلام
أيّ عود حملته للتلهي
لم تقطّع أوتاره الآلام
ونشيد وقعتهُ للتأسي
لم يعكّره بالأنين الغرام
أي كأس قرّبتهُ من شفاهي
لم تحل حنظلاً عليه المدام
وفؤاد ذوّبتُ فيه فؤادي
لم يضع عنده لعهدي ذمام
أيّ طيفٍ عانقته في منامي
لم يكلله دمع عيني السجامً
وهناء زرعتهُ في ضلوعي
لم يكن منه للذبول طعامُ
ليت شعري والليل يعقبه الفج
ر متى يعقب البكاء ابتسام
ضاع عمري سعياً وراءَ رسومٍ
خطّطتها في الشاطىء الأقدامُ
عشت أبني على الرمال وهل يث
بت ركن له الرمال دعام
في عوالم الأرواح
وسرى في عوالم الأرواحِ
من قدومي شبه همس
إذ تنسمن من خفوق جناحي
في السديم ريح أنسِ
فتألبن حول جسمي جماعا
ت ملأن الجوّ الفسيح دويّا
وإذا بي أعي هنالك أشيا
ء ولما حدقت لم أرَ شيّا
فكأني في لحلم نشوان صاحٍ
تتوالى رؤى الخيال عليّا
ما لعيني والنور شعّ بقربي
لم تميّز إلا فراغاً خليّا
طوقتني الأشباح ها هي حامت
ثم أهوت ترفّ بين يديّا
ولها كاختلاج أجنحة النح
ل أزيز يطنّ في أذنيّا
إنها كاللهاث نفحاً ولفحاً
وكموج الشعاع نشراً وطيّا
غمرتني بالغيم ينضح طّلاًّ
واحتوتني بالريح تنشر رَيّا
هي كالوهم ألبسته خيوط
الفكر ثوباً من الخيال جليّا
لم يزل صوتها إِلى اليوم في أذ
ني وأنفاسها على شفّتيّا
إنّما عند وصفها خانني الفك
ر وألقى على بيانيَ عيّا
يا لهُ عالماً هناك بعيداً
قربته عروس شعري إليّا
فتنبّهت من ذهولي وأصغي
تُ لعلي أجلو هناك خفيّا
فسمعتُ الذي توشوشه الأر
واح عني وما تفكّر فيّا
حفنة التراب
قال روح حذار يا أترابي
واطردوهُ عن السماء
هو في الأرض حفنةٌ من ترابِ
فأبوهُ طين وماء
هو من نفخة كفت لتجلي
هِ وتكفي بذاتها لاحتجابه
وكما كان أصله من ترابِ
الأرض يغدو مصيره لترابه
ليته عاد للثرى مثلما جا
ءَ نقيّاً بنفسه وإهابه
جاء والحسن والرواء رفيقا
هُ وثوب العفاف كل ثيابه
وتولى يقوده الإثم والدا
ء إِلى القبر في ربيع شبابه
هو يحيا للشرّ فالشرّ يحيا
أبداً حيث حلّ شؤم ركابه
وهو لا ينفع البسيطة إلا
حين يثوي في القبر بين رحابه
حين يمتصّه الثرى فيغذّي
منه ما في الأديم من أعشابه
يا لعمري كل النبات الذي في ال
كون من زهره إِلى لبلابه
ليس إِلا عصير أجسام من ما
توا فزانوا الثرى بأجمل ما به
كندى الفجر سال فاشتفه التر
بُ فحالت وحلاً لآلي حبابه
بخّرته ذكاءُ فاسترجعته
صافياً للأثير عين سحابه
فهو بين السحاب ثانيةً قط
ر نقيّ يحيى الثرى بانسكابه
تلك حال الإنسان حيّاً وميتاً
ربّ خير الشرّ من أسبابه
رقى كاذب
قال ما قالهُ وفرّ لفوره
يتوقّى تقرّبى
فإذا آخر يقول بدوره
قلت حقّاً بمذهبي
أنا عن وصف شرّه عاجز وال
لَه مهما أفضتُ في تبيانه
ما دعوه الإنسان من أنسه ل
كن دعوه الإنسان من نسيانه
نسي الخير حين أوغل في الشر
رِ فداس الضمير في عصيانه
ملأت قلبه الأفاعي فلا يُس
مع غير الفحيح في خفقانه
حسد ناهشٌ بقية ما في
نفسه من إبائه وحنانه
طمع يقذف اللهيب حوالي
هِ فيعمي عيونهُ بدخانه
وأنانيةٌ تحل له القت
لِ لتحقيق غاية في كيانه
أُعطيَ النطق والحجى ميزةً تف
رُقُهُ في الوجود عن حيوانه
فإذا بالأذى وليدُ حجاهُ
وإذا بالشرور بنت لسانه
عاث في أرضه فحالت جحيماً
فأتى الخلد عائثاً في جنانه
زجّ بالعلم في الفضاء طيوراً
من جمادٍ يدبرها ببنانه
ما بناها إِلا لهدم المباني
ولسفك الدماء في طيرانه
ليته لم يكن ذكيّاً فكل ال
ويل في الكون من نهى إنسانه
ليت عمرانه تأخّر أجيا
لاً فكل الخراب في عمرانه
كفارة الشاعر
وتجلّت روح على القرب مني
رمقتني بلا غضب
خلتها أقبلت تدافع عني
صحّ ظني ولا عجب
هي روحي جاءت تخلّصني من
غضب العالم الفخور بشمسه
طوّقتني بكل عطف وصاحت
أخواتي رفقاً به وببؤسه
هو بالرغم عنه من عالم الأر
ضِ وإن كان تزيّا بشكل أبناء جنسه
سكن الأرض مرغماً وهو لو خُي
يرَ ما اختار غير ظلمة رمسه
إن بين السرير والنعش خطوا
ت دعوها الوجود وهي بعكسه
عمرُهُ ليس غير قطرة حبرٍ
ومضت من يرادعه فوق طرسه
يتلاشى كالشمع كي يعطيَ النو
رِ على هيكل الخلود وقدسه
غده مثل يومه تلعب الأق
دار فيه ويومه مثل أمسه
غسلت عينه بما سكبتهُ
من ندى الدمع كل أدران نفسه
والتظى قلبه فطهّر بالآ
لام ما دنسته شهوة حسّه
جاء من أرضه يفتش عني
يائساً فاخشعوا احتراماً ليأسه
ودعوه معي ففي قبلاتي
شهد عطفٍ ينسبه علقم كأسه
على بساط الريح
ووقفنا معاً بقلب السماء
نتملّى من القُبل
ما أحبّ اللقاء بعد التنائي
فهو أحلى من الأمل
موقف لا يمثل الفكر أبهى
منه في نومه وفي يقظاتِه
إذ جلسنا على بساطٍ من السح
بِ يفوح الغرام من جنباته
تحت جوٍّ كأنه سنة النو
م ترفّ الأحلام في طبقاته
والنسيم العليل فوق لظى أن
فاسنا ساكب ندى نفثاته
وعذارى الأرواح تنشد من بع
دٍ بصوتٍ الله في نبراته
رافقته قيثارة الحبّ فانسل
لَ أنين الأوتار في نغماته
فانتقلنا إِلى فضاء من البح
ران هاروت فيه بعض حماته
وملأنا من لفح قبلاتنا الجو
وَ فعادت بالنفح من قبلاته
ثم قمنا نجيل في الكون أبصا
راً أرتنا منه حقيقة ذاته
ننظر الناس من علٍ مثلما تن
ظُرُ نملاً يَمشي إلى غزواته
ونرى الطود في السهول كما تب
صِر فوق التراب ظلّ حصاته
ونرى الموج في الخضمّ كما تل
مح جوّاً والسحب في مرآته
العودة إلى الأرض
تلك بضع من الدقائق مرّت
في خضمٍّ من الخلود
هي مثل الأحلام زارت وفرّت
أي حلمٍ ترى يعود
وإذا بي أهوى إِلى الأرض وحدي
بعد حريتي أكابد رقّا
تركتني روحي وعادت لمأوا
ها تشقّ الشعاع في الجوّ شقّا
فرأيت اليراع قربي يؤاسي
ني ويبكي لما لقيت وألقى
يا يراعي ما زلت خير صديقٍ
لي منذ امتزجت بي وستبقى
باسماً من سعادتي حين أهنا
باكياً من تعاستي حين أشقى
كم حبيبٍ سلا وعهدك باقٍ
فهو أوفى من كل عهدٍ وأبقى
أنت رغم الجحود خلّ وفّي
حوّل المستحيل غولاً وعنقا
ربّ دمع كفكفته من عيوني
سال حبراً في الطرس يخفق خفقا
وعذابٍ نزعته من ضلوعي
أجّ بين السطور يحرق حرقا
وزفيرٍ حوّلته لصريرٍ
ملأ الخافقين غرباً وشرقا
يا يراعي رافقت كل حياتي
فاروِ عني ما كان حقّاً وصدقا
أنا لم ألقَ مثل صمتك صمتاً
حوَلته عرائس الشعر نطقا
على بساط الريح فوزي معلوف 1899-1930.
تتألف مطوّلة ((على بساط الريح)) من 218 بيتاًمن الشعر موزّعة على أربعة عشر نشيداً ينتظمها البحر الخفيف بقافية متنوّعة،طبعت في سان باولو، في البرازيل دون تاريخ بمقدّمة للشاعر الإسباني فرانسيسكو فيلا سبازا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
فوزي المعلوفلبنان☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث13308