تاريخ الاضافة
الأربعاء، 29 سبتمبر 2010 05:53:44 م بواسطة المشرف العام
1 1962
لا تقبل الأجرام عدّا
لا تقبل الأجرام عدّا
كلا ولا الأَبعاد حدّا
العَقل يرجع خائباً
عنَها وإن لم يأل جهدا
يَرقى إليها مورياً
بالفكر في الظلماء زندا
مسترشداً بعلومه
فبها إذا ما ضل يُهدى
وَقَد استعدَّ وكل سا
ع يَستَعين بما استعدا
فَيسيح في لَيل به
زهر النجوم يقدن وقدا
وَيَجوز أجوازاً لَها
متعسفاً فَيَكاد يَردى
مَهما تَرقى صاعداً
أَلفى وَراء البعد بعدا
يَسمو وَيَذهَب موغلاً
فيصده الإعياء صدا
حَكَت المجرَّة صارِماً
وَحَكَت سحائبها فرندا
نَفسي تود وَكَيفَ أم
نع فيّ نَفسي أَن تودّا
لَو أَنَّها وجدت طَري
قاً منه للشعرى يؤدَّى
وَتصعدت فَتقلدت
من أنجم الجوزاء عقدا
وَبكفها لمست من ال
قرب السَماء اللازوردا
خادعت نَفسي حين لَم
أَر من خداع النفس بدا
إني إذا خالفتها
كانَت لي الخصم الألدا
يا نفس بعد الموت ذا
لك كائنٌ فإليك وعدا
وَالعَقل يَعلم من سيا
حته الَّتي أَولته مجدا
أن المجرة لَم تَكُن
إلا عوالم فقن عدّا
وَالسحب فيها أنجم
هن الشموس بعدن جدا
متحركات في السما
ء تخال أن لهنَّ قصدا
متنقلات في فسي
حِ فَضائها عكساً وَطردا
فَلَها مجاز في مجا
هلها تسير به وَمعدى
زرقاً وَحمراً زاهيا
تٍ في مجاريها وَرُبدا
متجاذِبات لَو تخل
لفَ واحدٌ عنها لأودى
وَهناك أجرام عَلى
كر الدهور جمدن بردا
سَتُعيد يَوماً ما حَرا
رتها القديمة أَو أَشدا
وَتمد ثانية أَشع
عتها إلى الأطراف مدا
إني لأحسب أن هَ
ذا الكون حيٌّ سوف يَردى
وَكَذاك أَحسب كل نج
مٍ جوهراً للكون فردا
والأرض بنت الشمس تَل
زم أُمَّها جرياً وَتحدى
وَتدور في أطرافها
مشدودة بالجذب شدا
فَتَطوف مثل فراشة
لاقَت بجنح اللَيل وقدا
وَبدور محورها تُوَج
جِه نحونور الشمس خدا
لَولا دَليل الجذب ما
ملكت بهذاالسعي رشدا
وَلأُبعدت عَن أمها
فمَضَت وَما ألفت مردا
بل تاه جامد جرمها
أَو صادفت في السير ضدا
وَيلي لَها إن صادمت
جرماً من الأجرام صلدا
فَهناك يهلك أَهلها
وَتَكون للإِنسان لحدا
لهفي على الشبان تخ
مد منهم الأنفاس خمدا
وعلى الحسان الكاعبا
ت عرضن كالرمان نهدا
والورد خداً والظبا
عيناً وخُوط البان قدا
تردى وأكبر في نفو
س العاشقين بذاك فقدا
فتموت سلمى في الشبا
ب وزينب وتموت سعدي
وعلى الرجال الذائدي
ن عن الرعية من تعدَّى
كُشفت بهم غماؤها
وأُحيل بؤس العيش رغدا
هم ألبسوا الأقوام إذ
فسدوا من الإصلاح بُردا
وبنوا بفضل الذَبِّ بي
ن الظلم والضعفاء سدا
مثل السيوف المصلتا
ت لهم تكون الأرض غِمدا
وعلى الفلاسفة الأُلى
كشفوا من الأسرار عدا
وعلى الرجال الماحصي
ن العلم تحقيقاً ونقدا
ويلي له من حادث
يستنفد الأعمار حصدا
إن لم يمت في يومهِ ال
إنسان فهو يموت بعدا
ما الموت إلا منهل
نأتَمُّهُ وفدا فوفدا
قد مرّ للمتنعمي
ن وطابَ للبؤساء وِردا
حمداً لك أللهم في ال
سرّاءِ والضراء حمدا
ماذا تكون الأرض بع
د صلائها أتعود تهدا
أَتُحِدُّ بعد خرابها ال
مظنون للعمران عهدا
أَلها إذا بلغت نها
ية دورها المسعود مبدا
إني لآمل أن تُعي
د قوى الحياة وتستردا
وتُعيش حيواناً بها
وتكون للانسان مهدا
وتعيد آباء كما
كانوا بها وتعيد وِلدا
الأرض بالإنسان تك
سب بهجةً وتنال سعدا
يا ارض لولا سعيه
لم تدركي يا أرض مجدا
هو ذلك السرُّ الذي
أفشاه مُبدعه وأبدى
لا تحتقره لكونه
في أصله قد كان قردا
فلقد تقدم في الكما
ل وبالفضائل قد تردّى
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جميل صدقي الزهاويالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1962