تاريخ الاضافة
الخميس، 30 سبتمبر 2010 06:07:06 م بواسطة المشرف العام
0 1708
هلعت قلوب القوم في اليابانِ
هلعت قلوب القوم في اليابانِ
للبحر حين طغى وَللنيرانِ
جُزُرٌ غلين كمرجلٍ فتهدَّمت
أَعلامُها من شدَّة الغَليان
وكأن أَسباب السماء تقطعت
وكأن قلب الأرض ذو خفقان
عرت البلاد زلازلٌ فتقوَّضت
فيها بهنَّ منازلٌ وَمَغاني
سل من أَلَمَّ بها يقيس خرابها
ماذا يرى فيها من العمران
وكأَنَّما اِعتاضَت جحيماً تَلتَظي
عَن جنة ملتفة الأغصان
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمرانِ
في الحادِثات كنكبة اليابان
صعقت تخر إِلى الوجوه حلولها
للصيحة الكبرى بكل مَكان
مُنيَ القُلوب وكل حي عندها
والأرض ذات العرض بالرجفان
كَم مرضعٍ ذهلت لها عَن طفلها
فرمت به عنها من الأحضان
وَكَم استجار أَبٌ عَليل بابنه
فأَشاح بالإعراض وَالخذلان
كل اِفتراقٍ لا أبا لك هينٌ
إلا افتراق الروح والجثمان
ما للأعزة في مناعة أَرضهم
هانوا وَما خلقوا بها لهوان
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
نار وَطوفان وَزلزال معا
لَم تُبق من صرحٍ ومن إيوان
أكئبْ بهاتيك الطلول وَما بها
من مشهدٍ يدعو إلى الأشجان
تَبكي العيونُ عَلى عفاء ربوعها
وَمصارع الفتيات وَالفتيان
يا للشقاء وَنكبة نزلت بمن
نَزلوا بتلك الأرض من سكان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
أَخذت تصب بها الطَبيعة غيظها
وَتَثور حانقة عَلى الإنسان
ماذا أَثار الأرض حتى أَصبحت
تَرنو إلى الإنسان بالعدوان
النار شبت في البلاد فأَحرقت
فيها الَّذين نجوا من الطغيان
وَالماء أَغرق من نجوا بفرارهم
من تلكم النيران في البلدان
عصفت بهم في اللَيل عاصفة الردى
فَبَدا الحَريق بجانِب الطوفان
إن صُدَّ عَن بحر فنار قد بَدَت
أَو صد عَن نار فَلُجٌّ داني
النار تدفعهم إلى أَمواجه
وَالموج يقذفهم إلى النيران
الماء وَالنيران قَد فَتكا بهم
وَالماء وَالنيران يستبقان
النار تَشوي وَجههم بشواظها
وَالماء يغرقهم بلا تحنان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
الأرض تقصف كالمدافع تحتهم
وَالجو يلمع باللَهيب القاني
وَتَرى البروق وَقَد تتابع وَمضُها
تَبدو ضواحك في سحاب دخان
وإذا الصواعق أَرزَمَت من فوقهم
خروا لخشيتها إلى الأذقان
بل كُلَّما سمعوا هزيمَ رعودها
وَضعوا أَصابعَهم عَلى الآذان
وَإِذا أَضاءَت أَغمضوا حذر الردى
أَو خطفها الأبصار باللمعان
إنَّ الغشمشم وَالجبان كلاهما
في مثل تلك الحال يستَويان
وكأنما تلك الجَزيرَة كلها
لَيسَت عَلى وسع سوى بركان
قَد كانَ في اليابان يا لشقائها
ما لَم يكن في الظن والحسبان
أكبر بها من نكبةٍ سوداء قد
أَخنت عَلى الآباء والولدانِ
أَما الوجوه فإنها قد بدلت
ألوانهن بأَسوأ الألوان
مسودة بالنار تحسب أَنَّها
مطلية بالقار وَالقطران
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
الرجَّة الأولى وَكانَت بغتةً
أَودَت بأكثرهم ببضع ثوان
ماتوا وَماتوا ثم ماتوا ثم لم
يسلم سوى القاصي من الموتان
أَما الألى ظنوا النجاة لنفسهم
فالظن صار بهم إلى الخذلان
لا يعرفون أَأبعدوا عَن حتفهم
أَم أَنَّ ساعات الحمام دواني
لَم يطو من أَسَفي عليهم كونهم
متوارثين عبادة الأوثان
بل كلنا بشر أَبوهم مِن أَبي
عند الرجوع وَكلهم إخواني
ما تلك إلا أُمَّة شرقية
قامَت قيامتها بغير أوان
كَم كانَ فيهم من خَطيب مصقع
طلب البيان ولات حين بيان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
خطب جسام لَم يشاهد مثله
وَلَقَد مضت حقب من الأزمانِ
لَو أنهم كانوا أَمام جحافل
طَلَبوا النزال وَسارعوا لطعان
لكنهم عرفوا بأن عدوهم
لا يَنتَهي بشجاعة الشجعان
أَرأَيتُما يا أَيُّها القَمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
أَما الخسار فإنه في نفسه
لأَجلُّ من وصفٍ ومن تبيان
بل ليس يَدري غير زائر جزرهم
ما قَد أَصابَ القوم من خسران
ذاكَ الثراء الوفر من مجهودهم
لَم يغنهم شيئاً عَن الحدثان
وَهَل الحَياة اذا أَلَمَّت نكبة
ما يَشترى بالأصفر الرنّان
أَهُناك من نفس المساوم مانع
أَم حيل بين العير وَالنزوان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
يا زهرة الشرق الَّتي قد أزهرت
حيناً كأحسن كوكب نوراني
قَد كانَ وجهك فاتني لمعانه
لَهفي عَلى لَمعانه الفتان
أَي الصروف عرا يسومك ذلة
وَهَل النجوم تذل للصرفان
الشرق لَيسَ وإن تعدد رزؤه
عَن نكبة اليابان ذا سلوان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
وَلَقَد يريك الدهر في حدثانه
ما للطَبيعة فيه من سلطان
لا يسلم الإنسان من عدوانها
فالوَيل كل الوَيل للإِنسان
إِنَّ الطَبيعة لا تُسالِم أَهلها
في كل أَرض أَو بكل زَمان
تأَتي الكوارِث يتّبعن كوارثاً
فتلمُّ بالإنسان وَالحَيوان
الأرض تَحتَ المرء يَغلي جأَشها
وَينام ملء العين في اطمئنان
لَيسَ الَّذي تأَتيه عند هدوِّها
مثل الَّذي تأَتيه في الثوران
في جوفها النيران تذكو وهي لا
تنفك حول الشمس عن دوران
إِنّا من الأرض الفضاء ببقعة
لَيسَ الحَياة بها سوى حدثان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
إن الزَلازِل لا تَزال خفيَّة
أَسباب ثورتها عَن الأذهان
كثرت ظنون العقل في تَعليلها
وَالكل مفتقر إلى برهان
وَلَقَد تَكون الكَهرباء يثيرها
في الأرض طبق ظروفها القمران
الكَون نسج الكَهرباء وإنها
هي هذه الحركات في الأكوان
وَهُناك ناس جاهِلون يَرون في
أمر الزَلازل أصبع الشَيطان
وَالبَعض يزعم أن جملة أَرضه
حملت عَلى ثور له قرنان
فإذا تعمد أن يحرك قرنه
أَخذت جَميع الأرض بالرجفان
أَرأَيتما يا أَيُّها القمران
في الحادِثات كنكبة اليابان
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
جميل صدقي الزهاويالعراق☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1708