تاريخ الاضافة
الأحد، 31 أكتوبر 2010 06:13:06 م بواسطة المشرف العام
0 771
أَرْحليَ مَحمولٌ عَلَى العُتُقِ النُّجْبِ
أَرْحليَ مَحمولٌ عَلَى العُتُقِ النُّجْبِ
يَؤْمُّكَ أَم سارٍ عَلَى القُتُمِ النُّكبِ
يقودُ بِهَا هادٍ إِلَى الأَمْرِ والمُنى
ويَحْدو بِهَا حادٍ عَلَى الخوفِ والرُّعْبِ
غرائبُ ممَّا أَغربَ الدهرُ أَطْلَعَتْ
عَلَيْكَ هلالَ العلم من أُفُقِ الغرْبِ
طوَتْ فَلَوَاتِ الأَرْضِ نَحوكَ وانْطَوَتْ
كَبَدْرٍ إِلَى مَحْقٍ بشَهرٍ إِلَى عُقْبِ
كؤوساً تساقَتها الليالي تنادُماً
فجاءَتكَ كالأَقداحِ رُدَّتْ عن الشُّرْبِ
تعاوَرَهُنَّ البَرُّ والبحرُ مثلَما
تُرَدُّ بأيدي الرُّسلِ أَجوِبَةُ الكتْبِ
فَليلٌ إِلَى صُبحٍ وصبحٌ إِلَى دُجىً
وكَرْبٌ إِلَى رَوْحٍ وروحٌ إِلَى كَرْبِ
وسهلٌ إِلَى حَزْنٍ وحزنٌ إِلَى فلاً
وسُهْبٌ إِلَى بَحرٍ وبَحرٌ إِلَى سُهْبِ
يُكَتِّبْنَ صَفْحَاتِ السُّعودِ نواظِراً
ويَنفُضنَ من أَقلامِهِنَّ عَلَى القَلْبِ
ويَقضِمْنَ أَطرافَ الهَشِيمِ تَبلُّغاً
إِلَى الرَّوْضَةِ الغنَّاءِ فِي المَشربِ العَذْبِ
تُنيخُ فتُلقي فِي الصُّخورِ كلاكِلاً
تنوء لأَرضِ المِسكِ زَهْواً عن التُّرْبِ
ويَفْحَصْنَ فِي رَضمِ الحَصى بمناسِمٍ
تهيم إِلَى حصباءَ من لُؤْلُؤٍ رَطْبِ
أُنَسِّمُها رَيَّاكَ فِي نفحةِ الصَّبا
وأَجلو لَهَا سِيماكَ فِي أَوْجُهِ الشُّهْبِ
وأُسْمِعُها دَاعيكَ فِي كُلِّ مَنْهَلٍ
هَلُمَّ إِلَى الإِكْرَامِ والمنزِلِ الرَّحبِ
ولاحَ لَهَا البَرْقُ الَّذِي أَغدَقَ الثَّرَى
فَهُنَّ إليه مُوفِضاتٌ إِلَى نُصبِ
مُوفَّرَةٌ مِنِّي إِليكَ وسائِلاً
تفوحُ لأَنفاسِ الركائِبِ والرَّكْبِ
ولو عَجَزَتْ عن هِمَّتِي لتبلَّغَتْ
بذي قَدَمٍ تصبو إِلَى ذي يدٍ تُصبي
فَقَلَّ لِمَنْ عاذَ الهُدى بسيوفِهِ
ودارتْ نجومُ المُلكِ منه عَلَى قُطبِ
وضاءَ بنُورِ الحقِّ غرّةُ وجهِهِ
فأطفأَ نيرانَ الضَّغائِنِ والشَّغْبِ
أخو الكَهْلِ وابنٌ للكبيرِ ووالِدٌ
لأَبنائِهِمْ فِي مُعتَرىً غير ذِي تِرْبِ
عطاءٌ بلا مَنٍّ وحكمٌ بلا هَوىً
وملكٌ بلا كِبْرٍ وعزٌّ بلا عُجبِ
ومَولىً كما تجلو المصابيحُ فِي الدُّجى
ورأْيٌ كما يشفي الهِناءُ مِنَ النُّقبِ
سَما فاشْتَرى مَثنى الوزارةِ سابقاً
بمثنى الأَيادِي البِيضِ والخُلُقُ النَّدْبِ
وحازَ عنانَ الدهرِ سَمْعاً وطاعةً
بِكشفِ قِناعِ الصبرِ والسُّمْرِ والقُضْبِ
غمامٌ أَظَلَّ الأرضَ وانهلَّ بالحَيا
ضَمانٌ عَلَى النُّعمى أَمَانٌ منَ الجَدْبِ
تفجَّر للأَيامِ بالجودِ والنَّدى
وأَثمرَ للإِسْلامِ بالحزْمِ واللُّبِّ
فتى يتلقَّى الرَّوْعَ بالبيض والقَنا
ومُعتفيَ الأَضيافِ بالأَهْلِ والرَّحبِ
مُسَمَّىً بفَتحِ اللهِ أَرْضَ العِدى بِهِ
مُكَنَّى بنَصرِ اللهِ والدِّينِ والرَّبِّ
وأَيُّ وليدٍ للمكارِمِ والعُلا
وأَيُّ رضيعٍ للوقائِع والحَرْبِ
وأَيُّ فَتىً فِي مَشْهَدِ الرَّأْيِ والنُّهى
وأَيُّ فتى فِي موقِع الطعنِ والضربِ
وأَيَّ عَرُوسٍ بالسِّيادَةِ لم يَسُقْ
سوي السيفِ من مَهرٍ إِليها وَلا خَطبِ
وأَيُّ رَجاءٍ قادَ رَحْلي إِليكُما
وَقَدْ أَصعَقَتْني مثلُ رَاغِيَةِ الصَّقْبِ
بعيدٌ مِنَ الأَوْطَانِ مُسْتَشعِرُ العِدى
غَريبٌ عَلَى الأَمْوَاهِ مُتَّهَمُ الصَّحبِ
أَقَلُّ من الرِّئْبَالِ فِي الأَرْضِ آلِفاً
وإِنْ كَانَ لَحْمِي للحسودِ ولِلخِبِّ
وأَعْظمُ تأْنيساً لدَهْرِي منَ المُنى
وأَوْحَشُ مِنهُ من فتى الجُبِّ فِي الجُبِّ
وَللهِ من عَزْمٍ إِليكَ اسْتقادَني
فأَفْرَطَ فِي بُعدٍ وَفَرَّطَ فِي قُرْبِ
حياءً منَ الحالِ الَّتِي أَنْتَ عَالِمٌ
بِهَا كيْفَ عَاثَتْ فِي سناها يَدُ الخَطْبِ
وتَسويفَ يومٍ بعدَ يومٍ تَخَوُّفاً
لَعَلِّيَ لا ألقاك مُنشرِحَ القلبِ
وَشُحّاً بباقي ماءِ وَجْهٍ بذلتُه
لَعلِّيَ أَقضي قبلَ إِنفادِهِ نَحْبِي
وَتأْخِيرَ رِجْلٍ بعدَ تقديمِ أُختِها
حِذاراً لدهرٍ لا يُغْمِّضُ عن حَربي
كما مَسَّنِي الشيطانُ نحوَكَ ساعِياً
بطائِفِ سُقْمٍ مِن عذابٍ وَمن نَصبِ
وَبارِقَةٍ منْ مُقْلَتيْ أُمِّ مِلْدَمٍ
ثَنَتْنِي صريعاً لليَدَيْنِ وللجَنْبِ
مُحجَّبةٍ لا تُتَّقى بشبا القنا
ولا يُخْتَفَى منها ببابٍ ولا حُجْبِ
يَدِقُّ عن القَلْبِ المُؤَنِّبِ قدْرُها
وَقَدْ جَلَّ مَا لاقَيت منها عن العَتْبِ
طَوَت ظِمْءَ عشرٍ بعدَ عشرٍ وأَوْرَدَتْ
عَلَى النَّفس لا تَرْضى عن الرِّفْهِ بِالغِبِّ
إِذا كَرَعَتْ فِي حَوْض نفسيَ خَضخَضتْ
ففاضت نواحيهِ بمُنْهَمِرٍ سَكبِ
فمطعَمُها لحمي وَمَشْرَبُها دَمي
وتَرْتَعُ فِي جِسْمي وتَأْوي إِلَى قلبي
كَأَنَّ لَهَا عندي مَخارِيفَ جِنَّةٍ
وأَصلى بِهَا نارَ المُعَذَّبِ بالذَّنْبِ
إِذا أَوْقدَتْ جِسمي هَجيراً تظلَّلت
فَحلَّتْ كِناساً من شَغافِيَ أَوْ خِلبي
تَحَمَّلْتُها فِي حرِّ صَدْرِي وأَضْلُعِي
وتَحمِلُ أَحشائي عَلَى المركَبِ الصَّعبِ
أُلاوِذُ عنها قلبَ مكتئِبٍ شَجٍّ
وتَحْفزُ نَحوي قلبَ ذي لَوْعةٍ صبِّ
وتَكذِبُني عنها الأماني وإِنَّهَا
إِلَيَّ لأَهدى من قطاةٍ إِلَى شِرْبِ
وإِنْ كَانَ أَضْنَى الحُبُّ فالعقلُ حاكِمٌ
بأَنَّ ضنى الشَّنآنِ فَوْقَ ضنى الحُبِّ
وفي راحَتَيْ عبدِ الفعيلِ بنِ فاعِلِ
شِفائي وَفِي نُعمى مكارِمِهِ طِبِّي
دَعَوْتُ فلبَّانِي وآوى تَغَرُّبِي
إِلَى كَرَمٍ لِلعِزِّ ذي مُرْتَقىً صَعبِ
وجَلَّى هُمُومِي منْ سَناهُ ببارِقٍ
أَضَاءَ بِهِ مَا بَيْنَ شرْقٍ إِلَى غَرْبِ
وأَسْبلَ لي من سِتره فَوْقَ سِتَّةٍ
أَهِيمُ بهمْ فِي الأَرضِ مِثلَ القطا الزُّغبِ
فأَصبحْتُ فِي إِكْرامِهِ مانِعَ الحِمى
وأَمْسيتُ فِي سلطانِهِ آمِنَ السِّرْبِ
وحَمْداً لمَنْ هدَّى لسانِي لحَمدِهِ
وحَسبي لَهُ مَنْ قَدْ قَضى أَنَّهُ حَسبي
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن دراج القسطليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس771