تاريخ الاضافة
الأحد، 31 أكتوبر 2010 06:20:31 م بواسطة المشرف العام
0 602
بُشراكَ من طُولِ التَّرَحُّلِ والسُّرى
بُشراكَ من طُولِ التَّرَحُّلِ والسُّرى
صبحٌ بِرَوْحِ السَّفْرِ لاحَ فأَسْفَرا
مِنْ حاجِبِ الشَّمس الَّذِي حَجبَ الدجى
فَجراً بأَنهارِ الندى مُتفجِّراً
نادى بِحَيَّ عَلَى النَّدى ثُمَّ اعتلى
سُبُلَ العُفاةِ مُهلِّلاً ومُكَبِّرا
لَبَّيكَ أَسْمعنا نِداكَ ودُونَنا
نَوْءُ الكواكِبِ مُخْوِياً أَوْ مُمْطِرا
مِنْ كُلِّ طارِقِ لَيلِ همِّي ينتحي
وَجْهي بوجهٍ من لقائِكَ أَزْهَرَا
سارٍ ليعِدَل عن سَمائكَ أنجُمِي
وَقَدِ ازْدَهاها عنْ سَناكَ مُحيِّرا
فكأَنَّما أَغْرَتْهُ أَسبابُ النَّوى
قدَراً لِبُعْدِيَ عن يَديكَ مُقدَّرا
أَوْ غارَ من هممي فأَنْحى شأْوَها
فَلَكَ البُرُوجِ مُغرِّباً ومُغَوِّرا
حَتَّى عَلِقتُ النَّيِّرَيْنِ فأَعْلقَا
مَثنى يَدِي مَلِكَ الملوكِ النَّيِّرا
فَسَريْتُ فِي حَرَمِ الأَهِلَّةِ مُظلِماً
وَرَفَلْتُ فِي خِلَعِ السّمومِ مُهجِّرا
وَشَعَبْتُ أَفلاذَ الفُؤَادِ وَلَمْ أَكَد
فحذَوْتُ من حَذْوِ الثُّريَّا مَنظرا
سِتٌّ تَسرَّاها الجَلاءُ مُغرِّباً
وحَدا بِهَا حادِي النَّجاءِ مُشْمِّرا
لا يَستفيقُ الصُّبحُ منها مَا بَدا
فَلَقاً ولا جَدْيُ الفراقِد مَا سرى
ظُعنٌ أَلِفْنَ القفرَ فِي غَوْلِ الدُّجى
وَتَرَكْنَ مأْلوفَ المعاهِدِ مُقفرا
يَطلُبْنَ لُجَّ البحر حَيْثُ تقاذَفتْ
أَموَاجُهُ والبَرَّ حَيْثُ تنكَّرَا
هِيمٌ وَمَا يَبْغِينَ دونكَ مَوْرِداً
أَبَداً وَلا عن بَحرِ جُودِكَ مَصدَرا
من كُلِّ نِضوِ الآلِ مَحبوكِ المُنى
يُزْجِيهِ نَحوَكَ كُلُّ مَحبوكِ القَرَا
بُدُنٌ فَدَتْ مِنَّا دِماءَ نُحورِها
بِبِغائِها فِي كُلِّ أُفقٍ مَنحرا
نَحرَتْ بنا صَدْرَ الدَّبورِ فأَنْبطَت
قَلَقَ المضاجِعِ تَحْتَ جوٍّ أَكدَرَا
وَصَبتْ إِلَى نَحوِ الصبا فاسْتخلَصتْ
سَكَنَ الليالي والنَّهارَ المُبصِرا
خُوصٌ نَفَخْنَ بنا البُرا حَتَّى انْثَنَتْ
أَشلاؤُهُنَّ كَمِثلِ أَنْصافِ البُرَا
نَذَرَتْ لَنَا أَلّا تلاقي رَاحَةً
مِمَّا تُلاقِي أَوْ تُلاقيَ مُنذِرَا
وَتَقاسَمَتْ ألَّا تُسيغَ حَياتَها
دونَ ابْنِ يَحيَى أَوْ تَموتَ فَتُعذَرا
للهِ أَيُّ أَهِلَّةٍ بَلَغَتْ بنا
يُمْناكَ يَا بَدْرَ السَّماءِ المُقمِرَا
بَلْ أَيُّ غُصنٍ فِي ذَرَاكَ هَصَرْتَهُ
نَخِرٍ فأوْرَقَ فِي يَدَيْكَ وأَثْمرا
فَلَئِنْ صَفَا ماءُ الحياةِ لَدَيْكَ لي
فَبما شرِقْتُ إِليكَ بالماءِ الصَّرى
ولئِنْ خَلَعْتَ عَليَّ بُرْداً أَخضَرا
فلَقَدْ لبستُ إِليْكَ عَيشاً أَغْبَرا
ولَئِنْ مَدَدْتَ عليَّ ظِلّاً بارِداً
فلكم صُلِيتُ إِليكَ جَوّاً مُسعرا
وكَفاكَ مَنْ جعلَ الحياةَ بضاعةً
ورأَى رِضَاكَ بِهَا رخيصاً فاشتَرى
فَمَنِ المُبَلِّغُ عن غريبٍ نازِحٍ
قَلباً يكادُ عَليَّ أَنْ يتفَطَّرا
لَهْفَانَ لا يَرْتَدُّ طَرْفُ جفونِهِ
إِلَّا تذكَّرَ عَبْرَتي فاسْتَعبَرا
أَبُنَيَّ لا تَذْهَبْ بنفسِكَ حَسرَةٌ
عن غَوْلِ رَحْلي مُنجِداً أَوْ مُغْوِرا
فلَئِنْ ترَكْتَ اللَّيلَ فَوْقيَ دَاجِياً
فلقد لقيتُ الصُّبحَ بعدَكَ أَزْهَرَا
ولَقدْ وردْتُ مياهَ مارِبَ حُفَّلاً
وأَسَمْتُ خيلي وسْطَ جنَّةِ عبقرا
وَنَظَمْتُ للغيدِ الحِسانِ قَلائِداً
من تاجِ كِسرى ذِي البهاءِ وقيصرا
وحللْتُ أَرْضاً بُدِّلت حَصباؤُها
ذَهَباً يَرِفُّ لناظِرَيَّ وجَوْهَرا
وليَعلمِ الأَمْلاكُ أَنِّيَ بَعدهُم
ألفيتُ كُلَّ الصَّيدِ فِي جَوْفِ الفرا
ورمى عَليَّ رِداءهُ منْ دُونِهِم
مَلِكٌ تُخُيِّر للعُلا فَتَخَيَّرا
ضَرَبُوا قِداحَهُمُ عَليَّ ففازَ بِي
مَنْ كَانَ بالقِدْحِ المُعلَّى أَجْدرا
مَنْ فكَّ طِرْفي من تكاليفِ الفَلاَ
وأجارَ طَرْفي من تبارِيحِ السُّرى
وكفى عِتابي من أَلامَ مُعذِّراً
وتَذَمُّمِي مِمَّنْ تَجَمَّلَ مُعذِرا
ومُسائِلٍ عنِّي الرِّفَاقَ ووُدُّهُ
لَوْ تنبذُ الساداتُ رحلي بالعرا
وبقيتُ فِي لُججِ الأَسى مُتضَلِّلاً
وَعَدَلْتُ عن سُبلِ الهُدى مُتحيِّرا
كَلّا وَقَدْ آنستُ من هُودٍ هُدىً
ولَقيتُ يعرُبَ فِي القُيُولِ و حِميَرا
وأَصَبتُ فِي سَبأٍ مُورَّث مُلكِهِ
يَسبي المُلوك ولا يَدُبُّ لَهَا الضَّرا
فكأنما تابَعتُ تُبَّعَ رافِعاً
أَعلامَهُ مَلكاً يدينُ لَهُ الورى
و الحارِثَ الجَفنيَّ ممنوعَ الحِمى
بالخيلِ والآسادِ مَبذولَ القِرى
وحَططْتُ رحْلي بَيْنَ نارَيْ حاتِمٍ
أيام يقري مُوسِراً أَوْ مُعسرا
ولَقيتُ زَيد الخَيلِ تَحْتَ عَجاجَةٍ
يكسو غلائِلُها الجِياد الضُّمَّرا
وعَقدْتُ فِي يَمنٍ مَواثِقَ ذِمَّةٍ
مشْدودةِ الأَسبابِ مُوثَقةِ العُرى
وأَتيت بَحدلَ وهو يَرفَع مِنبراً
للدِّينِ والدُّنيا ويخفضُ مِنبرا
وَخَطَطْتُ بَيْنَ جِفانِها وجفونها
حَرماً أَبَتْ حُرُماتُهُ أَن تُخفرا
تِلْكَ البحُورُ تتابعتْ وخلَفْتَها
سعياً فكنتَ الجوهر المُتَخَيِّرا
ولقد نمَوْكَ وِلادَةً وسِيادةً
وكسَوْك عزّاً وابتنوا لَكَ مَفخرا
فعَمَرْت بالإِقبالِ أكرمَ أَكرمٍ
مُلكاً ورِثتَ عُلاهُ أَكبر أَكبرا
وشمائِلٍ عَبِقت بِهَا سُبُلُ الهوى
وأَلذَّ فِي الأَجْفانِ من طَعمِ الكرى
ومَشاهِدٍ لَكَ لَمْ تكنْ أَيَّامُها
ظَنّاً يريبُ ولا حَديثاً يُفترَى
لاقَيتَ فِيهَا المَوتَ أَسْوَدَ أَدْهَماً
فَذَعَرْتَهُ بالسيفِ أَبيضَ أَحْمرا
ولَوِ اجتلى فِي زيِّ قِرْنِكَ مُعلَماً
لتركْتَهُ تَحْتَ العجاجِ مُعفَّرا
يا مَنْ تَكَبَّرَ بالتَّكَرُّمِ قَدْرُهُ
حَتَّى تكرَّمَ أن يُرى مُتكبِّرا
و المُنْذِرُ الأَعداءَ بالبُشرى لَنَا
صَدَقتْ صِفاتُكَ مُنذِراً ومُبشِّرا
ما صُوِّرَ الإِيمانُ فِي قلبِ امْرِئٍ
حَتَّى يراكَ اللهُ فِيهِ مُصوَّرا
فارْفَع لَهَا عَلَمَ الهُدى فَلِمِثْلِها
رَفَعتكَ أعلامُ السِّيادَةِ فِي الذرى
وانصُرْ نُصِرتَ من السماءِ فإِنما
ناسَبتَ أَنصارَ النَّبيِّ لِتُنصرا
واسْلَمْ ولا وَجدوا لِجوِّكَ مَنفساً
فِي النَّائِباتِ ولا لِبَحرِكَ مَعبرا
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن دراج القسطليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس602