تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010 09:58:25 ص بواسطة المشرف العام
0 607
كَذا ينتهي البَدْرُ المُنيرُ إلى الشمْسِ
كَذا ينتهي البَدْرُ المُنيرُ إلى الشمْسِ
وتَمْتَزجُ النفسُ الكريمةُ بالنَفْسِ
وتَلْتَحِمُ الأنسابُ من بَعْدِ بُعْدِها
وتدنو القلوبُ المُوحشاتُ إلى الأنسِ
ويُجْمَعُ شملُ الوَصْلِ من فُرْقَةِ القِلى
ويُرْفَعُ بَنْدُ الوَصلِ من مَصْرَعِ النِّكْسِ
كجمعِ سُلَيْمانَ النبيِّ بصِهْرِكُمْ
ذوي يَمَنٍ والشامِ والجِنِّ والإنسِ
وتأليفِ ذِي القرْنَينِ إذ هُدِيَتْ لَهُ
كرِيمةُ دارَا دَعوَةَ الرُّومِ والفُرسِ
فأْهلاً بذاتِ التَّاجِ من سَلَفِ العُلا
إلى ابنِ ذَوي التِّيجانِ فِي سالِفِ الحَرْسِ
إلى وارِثِ الأحسابِ هُوداً وتُبَّعاً
وباني العُلا بالدِّينِ سَمْكاً عَلَى أُسِّ
ولابِسِ حِلْمٍ قَدْ تناهى مَدى النُّهى
وحاجِبِ مُلكٍ قَدْ عَلا حاجِبَ الشَمْسِ
ويا رُبَّ حَرْبٍ أسْمَعَتهُ دعاءها
بِهِنْدِيَّةٍ عُرْبٍ وألسِنَةٍ خُرْسِ
فكم سَلَّ من كَرْبٍ وأنْقَذَ من عَمىً
وَروَّح من رُوحٍ ونفَّسَ من نَفْسِ
وأسْبَلَ من غَيْثٍ ومَلَّأَ من يَدٍ
وكم فَكَّ من غُلٍّ وأطْلَقَ من حَبْسِ
زكا فَرعُها فِي آلِ ذِي النُّونِ سُنَّةً
بِهَا رَاقَتِ الأثمارُ فِي يابِسِ الغرسِ
فلِلَّهِ أكْفاءٌ تدانَوْا لِصَفْقَةٍ
من الصِّهْرِ قَدْ جلَّتْ عن الغَبنِ والوَكسِ
وذكَّرَهُمْ يومُ التخاذُلِ يَوْمَهُمْ
بموتِ عهودٍ كُنَّ يَحْيَيْنَ بالأمسِ
فأسمَعَهُمْ داعي تُجيبَ فمثَّلوا
الدَّاعِي إلى الجودِ والبأسِ
فيا ذِمَّةَ الصِّهر الَّذِي شَدَّ عَهْدَها
بخاتِمَةِ الآياتِ من آيةِ الكُرسِي
فَعَفّتْ رسومَ الغَدْرِ من ظاهرِ الثرى
وخَطَّتْ وفاءَ العهدِ فِي صَفْحَةِ الشَّمسِ
وسلَّتْ منَ الإقبالِ والهَدْي والهُدى
صوارِمَ لا تُثْنى بِدِرْعٍ ولا تُرْسِ
إذا غَنِمَتْ جاءَتكَ بالأمنِ والمُنى
وإن غضِبتْ أنحَتْ عَلَى الشُومِ والتَّعْسِ
بسَرَّاءَ مِمَّا ثَبَّتَ اللهُ أو مَحا
وشَحناءَ مما يَنْسخُ اللهُ أو يُنسي
لها أعيُنٌ أهْدى إلى الحَقِّ من قَطاً
وألسِنةٌ بالسَّلْمِ أخطبُ من قَسِّ
وما قَصَّرَتْ عن ساعِيَيْ آلِ مُرَّةٍ
لصُلْحِ بني ذُبْيانَ والحَيِّ من عَبْسِ
ولله مَا زُفَّتْ ليحيى كتائِبٌ
مُرَوِّعَةُ الإقدامِ مُرْهِبَةُ الجَرْسِ
يُضِيءُ الدُّجى من عِزِّ من حَلَّ وَسْطَها
ويُظْلمُ عنها ثاقِبُ الوَهْمِ والحِسِّ
ويُحجَبُ بالرَّاياتِ فِي مُشرقِ الفَلا
ويُشْرقُ بالإعظامِ فِي الظُلَمِ الدُّمْسِ
وقد رُفِعَتْ رَفْعَ الحصونِ قِبابُها
عَلَى حُلَلِ الإحصانِ والطُّهْرِ والقُدْسِ
وحُلِّيَتِ البيضُ الصَّوارم والقنا
عَلَى الدُّرِّ والياقوتِ لُبساً عَلَى لُبْسِ
هِداءٌ هَدى سُبْلَ الرَّغائِبِ وانْتَحى
يُنَشِّرُ مَيْتَ السَّلْمِ من ظُلَمِ الرَّمْسِ
ويومُ بِناءٍ قَدْ بَنى فرْجَةَ المُنى
بعُرْسٍ غَدَتْ منه المكارِمُ في عُرْس
وقد أذَّنا فِي الأرضِ حَيَّ ومَرْحَباً
إلى المَشهَدِ المذكورِ والمَنظَرِ المُنْسي
يُريكَ النجومَ الزُهْرَ فِي مَجْلِسِ القِرى
من الطَّاسِ والإبريقِ والجام والكأسِ
وسَقْيٌ يُنَسِّي الإلفَ ريقةَ إلفِهِ
وطعْمٌ لهُ وقعُ الحياةِ من النَّفْسِ
وأمواهُ وَرْدٍ فِي وُرُودِ حِياضِها
شفاءُ الظِّماءِ الهِيمِ من غُلَّةِ الخِمسِ
وغَيمٌ من العُودِ الذَّكيِّ تراكَمَتْ
أعاِليهِ حَتَّى كِدْنَ يُوجَدْنَ باللَّمْسِ
وغالِيَةٌ تكسو المشيبَ شَبابَهُ
وتُنَبِتُ سُودَ العُذْرِ فِي الأوْجُهِ المُلْسِ
مكارمُ أضحت للرجال مغانماً
بلا نصب المغزي ولا سُنَّةِ الخُمْس
فإنْ حَمَلَتْ من بعدِها سَيْفَ فِتْنَةٍ
يَدٌ فَتَخَلَّتْ من أنامِلِهَا الخَمْسِ
وإن أوْتَرَتْ قَوساً إلى رَمْيِ مُسْلِمٍ
فلا انْفَصَلَتْ عن مَقْبِضِ العَضْمِ والعَجْسِ
ولا ضاعَتِ الأنسابُ بالغَدر والقِلى
ولا بِيعَتِ الأحسابُ بالثَّمَنِ البَخْسِ
ولا زالَ مَا ترْجُوهُ أقْرَبَ من غَدٍ
ولا انْفَكَّ مَا تخشاهُ أبْعَدَ من أَمْسِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن دراج القسطليغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس607