تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010 01:22:06 م بواسطة المشرف العامالثلاثاء، 2 نوفمبر 2010 06:34:12 م
0 884
السفر الى ضفاف الرافدين (محمود محمد أسد )
أهديْتكِ الشّعْرَ و الآمالَ و الهدبا
ماجاءني مِنْكِ إلاَّ خافقٌ تعبا
أسلَمْتُكِ الوجدَ ، و الوعدَ السنيَّ .فهل
تدرينَ أنَّ الأماني ,أصبَحَتْ نُدُبا
ورحْتُ للحبِّ أرعى كلَّ أمنيةٍ
وأصْنَعُ العذرَ حتى باتَ مُرْتقَبا
أسْدَلْتُ حزني عن الأحبابِ مِنْ خجلٍ
كم صاحبٍ مُدْنَفٍ ، أرضَيْتُهُ فكبا
الى النجومِ رفَعْتُ العذرَ مُحْتَمِلاً
لَسْعَ المآقي و قلبي قد جنى النَصَبا
ليسَ الهروبُ من الأنواءِ مفخرةً
يا غادتي ! ذكِّري مَنْ يدِّعي الحَسَبا
قولي لمَنْ نامَ دهراً ، وارتمى حجراً :
إنَّ الحجارةَ تأبى أن ترى الغُرَبا
تسلو السماءُ طيوراً سلَّمَتْ ريشها
للعابثين ، فتُزْكي فوقهم شُهُبا
أقومُ لو جاءَني صوتُ التي برقتْ
في مقلتيّ ، وراحَتْ تغزِلُ السُّحُبا
أرنو إلى كلِّ موجوعٍ بنار الهوى
أحنو ، و أبكي كأننِّي قابضٌ لهبا
نارُ الجوى أوقدَتْ ريحي ، ونادَتْ لمن
شاء الهوى ، فالأماني أُلْبِسَتْ زَغَبا
أعطيْتُها فجرَ حرفي أمنياتٍ ، فلا
راقَتْ ، و لا حَمَّلَتْ شوقي بما رغبا
قد مزَّقَتْ قصصي و الفجرُ يُنْطِقُها
حبّاً و شوقاً ليومٍ ينسج القُشُبا
أذقْتُها شَهْدَ ثَغْري ، و استكنْتُ لها
كنتُ الحبيبَ يداوي الرأسَ و العَصَبا
سافَرْتُ صوبَ ضفاف الرافدينِ ، لها
دربي لحاظُ محبٍّ جمَّعَ الرُّطبا
منذا رأى الصدَّ يُلْقي جَمْرَهُ ؟ فأنا
أرنو الى أملٍ لم يبقِ مُغْتَرِبا
زوَّدْتُها من نسيمِ الودِّ ألْطَفِهِ ،
لم تستمعْ لنداءٍ باغَتَ الكذبا
القلبُ باحَ بكلِّ الشوقِ مشتعلاً
لكنَّها سلَّمتْ بوحي لمَنْ سَلَبا
كانتْ الى الأمسِ دوحاً وارفا بالندى
ما بالُها الآن جاءَتْ تبسط النُّوَبا
كانتْ روافدَ علمٍ للمَدى ، ومضَتْ
للوافدينَ تمدُّ الخيرَ و النُّخُبا
صارَتْ طلولاً ، و أضْحَتْ مرتعاً للونى
يا للخسارةِ نبضُ الحسنِ قد نضبا
آثارُها بيد الغازينَ مغلولةٌ
منهوكةٌ ، حُسْنُها أمسى لِمَنْ نَهَبا
مَهْدَ الحضارةِ ، كيف العينُ تُبْصِرُهُمْ؟
لم تبدِ حزناً ,ولم تَسْتَغْفرِ الحُقَبا
جاؤوكِ في غَسَقِ الأوجاعِ ، لمَّتْ بنا
و النرجسيُّ على الأحجارِ قد ركبا
و النرجسيُّ على الأحلامِ مدَّ المُدى
تلك المقابرُ تحوي مَنْ وعى السَّبَبا
الفردُ يفتك و البترولُ مُرْتَحِلٌ
و القومُ بين انصياعٍ لم يجدْ حَزَبا
وبينَ أمرٍ إذا باحوا به هلكوا
هوَ الضياعُ ,فلا تنظَرْ لمن طَرِبا
طَعْنُ الأخوَّةِ يُدْمي ، فالدماءُ بكتْ
أرضاً ، وبغدادُ أختي توقِظُ العربا
بغدادُ تشرَبُ حزناً بالمآقي نما
يا قسوةَ القلب لمَّا أتْقَنَ العَتَبا
كانَتْ ملاعِبَ أهلي كلَّما جاءني
أمرٌ لجأتُ إليها ,أطلبُ القُضُبا
بغدادُ تُسْرِعُ للإخوانِ دونَ ونىً
كالريحِ ، كالنار تمضي ، تجمعُ الحطبا
إنْ جاءني وَجَعٌ صارَتْ الى جانبي,
مدَّتْ إليَّ يداً ، لا تحسبُ الذّهبا
لم أمشِ إلاَّ إذا شاءَتْ وشاءَ الهوى
كرمُ القصيدِ إليها يَنْزَعُ العجبا
هذا يراعي إذا جاءَتْ يغنّي لها
عَذْبَ الكلامِ ، ومنْ أهدابِها شربا
بغدادُ جاء الربيعُ اليومَ منكسراً
أينَ الرشيدُ ؟ فرحْمُ العُرْبِ قَدْ نُكِبا
أينَ الفراتُ فما عادَتْ ضفائرُهُ
ترنو الى النبعِ ، حتَّى ماؤُهُ انسَكَبا
ما بالُ أهليك؟ أدمى سوطُهمْ خَلَدي
بغدادُ أنتِ خلودٌ بالدِّما كُتِبا
بغدادُ أسُّ الحضاراتِ التي وقَفَتْ
في فيئِها طابتِ السكنى لمن طَلَبا
في رَحْمِها وُلِدَ التَشريعُ مؤتلِقاً
وأبجديَّاتُها تَسْتَنْطِقُ الكُتُبا
إن جاءَكِ اليومَ مفتونٌ بقوَّتِهِ
فذكِّريهِ بأنَّا نَعْشَقُ الحَلَبا
وذكرِّيهِ بمَنْ ذاقَ الحتوفَ بنا
إنَّا لمن أمَّةِ لم تُبْقِ مُغْتَصِبا
تروي الوقائعُ أنَّ الظُّلْمَ منحسِرٌ
لا تقلقي ، و اسألي مَنْ أحْسَنَ اللَّعِبا
قد كسِّرتْ شوكةُ الغازينَ في دجلةٍ
و السَّيْفُ هبَّ إلى العلياءِ مُنْتَسِبا
هِيَ الفواجعُ حطَّتْ رَحْلَها ومضَتْ
لكنَّها أنْضَجَتْ مِنْ كرمنا العنبا
بغدادُ كم طامعٍ ذاق الرّدى خاسئاً
فجُرِّعَ الحتْفَ و الإذلالَ و العَطَبا
بغدادُ ياكوكبَ الأعلامِ مِنْ أزلٍ
أنتِ الثريَّا ، إليكِ النورُ قَدْ وُهِبا
كان العراقُ ومازال العراقُ ندىً
طَعْمُ الحضارةِ من أندائِهِ عَذُبا
كان العراقُ وما زالَ العراق مُدى
في صدرِ من خانها واستقدمَ الغربا
العنوان عتبة الدخول للنص
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
المقاومة العراقيةغير مصنف☆ دواوين موضوعية884
لاتوجد تعليقات