تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الأربعاء، 17 نوفمبر 2010 05:44:13 م بواسطة المشرف العامالخميس، 18 نوفمبر 2010 07:59:26 ص
0 657
شَكوَى وَرَجَاء
سَالَتْ علَى الخَدِّ مَدامِعُهُ
لَمَّا رَأي خِلَّا بمُضَّطرِمِ
لَمْ يستَطِعْ دَرْءَ الرَّدَى فَبَكَى
والقَهْرُ أَدمَى القَلبَ بالنَّدَمِ
فَالقَيدُ في سَاقٍ وَفِي عُنُقٍ
والبِشْرُ يَعلُو وَجْهَ مُنْتَقِمِ
لَو فِي الكَرَى نَامَتْ هَوَاجِسُهُ
زَمْزَمَةُ الأَشجَانِ لَمْ تَنَمِ
فنَظرَةٌ بالصَّمتِ وَاجِفَةٌ
وَلَحظَةُ الوَدَاعِ كَالوَهَمِ
صَاحَتْ مِنَ الهَولِ مَوَاجِعُهُ
وَذكْرَياتُ القُربِ كالحُلُمِ
بِالأَمسِ كَانَ الخِلُّ مُبْتَهِجًا
بِأيكَةِ الأَطيَارِ كَالرَّخَمِ
يَرنُو بِآمَالٍ إلَى قِمَمٍ
وَالدَّوحُ بَينَ الحُبِّ وَالنَّغَمِ
مَنْ ذَا الذِي أَفنَى مَبَاهِجَهُ
مِنَ الفَضَا للأَرضِ بِالضَّرَمِ
فَرَجفَةُ الذَّمَاءِ فِي وَهَنٍ
والغَدرُ قَد أَدَلَّ بِالأَلَمِ
يَشُدُو الرَّدَى وَالذُّلَّ عَاقِبةً
ثُمَّ يَرَى الذِّلَّ كَمُنقَصِمِ
يَا عَينُ إبكِي أَدمُعًا وَدَمًا
فَالأَمنُ وَلَّى صَارَ كالعَدَمِ
أَينَ المَفرُّ اليَومُ مِنْ عَبَثٍ
سَرَى فَأشقَى الكَونَ بالدُّهُمِ
وَالرُّوْحُ منْ شَرٍّ مُسَهَّدَةٌ
بِصَرخةِ الأَوجَاعِ وَالغَمَمِ
وَالمَرءُ بِالأَهوَالِ مُرَتَهنٌ
إنْ لمْ يَمُتْ فَالعَيشُ كَاليُتُمِ
إِلَامَ تَصْبُو يَا هُدَى أَمَلٍ
وَالكَونُ يَصلَى جِذوَةَ الحِمَمِ
تَأسُو عَلَى طَيرٍ هَوَى كمَدًا
أَمْ أَنتَ تَخشَى صَولَةَ اللَّمَمِ
هلْ نحْنُ أسقينَا الوُجُودَ دَمًا
أمْ غَضبَةُ الْأَقدارِ بالنِّقَمِ
إِذَا الرَّدى شَابَتْ نَوَائِبُهُ
طَالَ الدُّنا بالقَهرِ والحَدَمِ
نَامَتْ عُيونُ الزَّهرِ نائِحةً
أَغصَانُهَا بالوَجدِ والسَّدَمِ
أَحزَانُها طَالتْ مَدَى قُنَنًا
غَدرٌ جَرَى وَالظُلمُ كَالظُّلَمِ
زَرْعٌ سَقَاهُ الحُزْنُ في وَطَنٍ
صَرخٌ غَشَى رُوحًا بِمُنْفَحِمِ
فَاضَتْ دُمُوعُ الغَوثِ هادِرَةً
تَروِي شِعَابَ الأَرْضِ كالدِّيَمِ
بَاتَتْ طُيُورُ الأَيك ِشَارِدَةً
أَينَ الحِمَى وَالكَونُ فِي هَدَمِ
فَالحِقدُ أَعيَا مُهجَةً وَسَرَى
وَارْتَحَلَ السَّلامُ لِلعَدَمِ
تَدَهْدَهَ العَدلُ لهِاويةٍ
بِهدرَةٍ كالسَّيلِ مِنْ عَرِمِ
لَمَّا اسْتقَى الحُلمُ الرَّضيعُ دَمًا
شَكَا الوجُودُ حِدَّةَ الجُرُمِ
صَاحَتْ نُجُومُ الكَونِ مِنْ هَلَعٍ
عُدْ يَا سَليلَ المَاءِ والأَدَمِ
إلى نُهُوجِ الحَقِّ منْ أَزَلٍ
فَقَد أفَاقَ الشَّرُ بِالنِّقَمِ
وَابكِ الوَفَا يَا قلبُ مِنْ عَتَبٍ
وَانْعِ زَمَانَ الحُبُّ واللُّحُمِ
يَا مَنْ تقولُ : الدَّهرُ أَسكَرَنَا
جُحْدًا وَصَارَ العَيشُ فِي وَخَمِ
دَعْ كلَّ أحدَاثٍ لخالِقهَا
وَامْشِ إلى الخَيراتِ بِالهِمَمِ
وَاشدُدْ علَى النَّفسِ إذَا جنَحَتْ
عَن رَبوةِ العَدلِ إلى العَدَمِ
إذَا النُّفُوسُ بِالأَسَى غُلِبَتْ
فَالصَّبرُ يبقَ وارِفَ النِّعَمِ
والنَّفسُ مِرآةٌ لصَاحِبِهَا
وَالقَلبُ تَابعٌ كَمُنْفَطِمِ
وَالرُّوحُ سِرٌ عِندَ بِارِئِها
وَالعَقلُ تَاجُ الرَأسِ والفَهَمِ
فانْصُرْ بِهِ حقًّا وَمظلَمَةً
فَالحَقُّ أمرُ (الرَّبِّ) وَالشِّيَمِ
لَا تَسألنَّ المَرءَ نِعمَتَهُ
وَلَا تُمَنِّي النَّفسَ بالوَهَمِ
لِتَملَأنَ الأَرضَ مِنْ أمَلٍ
يَغُرُّكَ اللَّهوُ معَ النَّغَمِ
تَعدُو إلَى الدُنيَا لتملُكَهَا
والغيبُ يَخطُو بِكَ للرَّجَمِ
تَجرِي عَلى سَاقٍ على قَدَمٍ
أَو تعتَلي الأَرجَاءَ كالعَلَمِ
لَنْ تبْلُغَ المُراد أو قِمَمًا
إلَّا بِقَدْرٍ جَاءَ منِ قِسَمِ
كمْ جنَّةٍ كَانَتْ بِمُزدَهِرِ
أَضحَتْ علَى ذِكرَى وَمنفَحِمِ
ففتنةُ الدُّنيَا إذا ضَحِكَتْ
وإنْ غدَتْ بالقُربِ ، لَمْ تُسَمِ
عَهدًا وَلَمْ تؤْتِ سِوَى عَطَبٍ
لَا فَرقَ بين الطِّفلِ والهَرِمِ
وَما يلُومُ الغَدرُ نَازلَةً
أو ينتَهي عنْ صَولةِ الجُرُمِ
فكُنْ رَفيقَ العَزْمِ مصْطَبرًا
لَا تَرْجُ قَلبًا سِيمَ بِالصَّمَمِ
فَمَا أعَانَ الدَّمعُ صَاحِبَهُ
وَلَا تَسَاوَى الحُوتُ بالبَلَمِ
ومَا بكََى لَيثٌ فَرِيسَتَهُ
أَو أَسِفَتْ رِيحٌ علَى ضَرَمِ
لَو أنتَ ذُو جَاهٍ وَمَقدِرَةٍ
فكُنْ حَليِفَ العَدلِ بالْحَزَمِ
وَكُنْ جِوُارَ القَومِ في مِحَنٍ
وَانْهَرْ دعَاوَى النَّفسِ بِالكَرَمِ
فَمَعدَنُ الرَّجُلِ شَمَائِلهُ
والصَّمتُ فيْهِ الخَيرُ عَنْ كَلِم
وَالنَّاسُ تَخشَى الأُسدَ صامِتَةَ
ويَنبحُ الكَلبُ بِلا غَنَمِ
وَاحْرِصْ علَى الكِتمَانِ إنْ حَصَدَتْ
أفعَالُكَ الآمَالَ بالنِّعَمِ
فالمَرءُ لَا يدْري بِصَاحِبِهِ
عَيْنًا تُصِيبُ الصَخْرَ بالقَصَمِ
وَلَا تُجَادِلْ دُونَ معرفةٍ
أَو تَدَّعي عِلمًا بِلَا قَلَمِ
فَالعِلمُ تَاجُ المَرءِ يَحْمِلُهُ
وَاسْعَ لَهُ فِي المَهدِ والهَرِمِ
وَاجْلِبْ عِظَاتِ الكَونِ شَاهدةً
علَى مَصيرِ الإِنسِ وَالأُمَمِ
فرِحلَةُ الأزمانِ قدْ حَصَدَتْ
دَهرًا طَوَى دَهرًا إلَى العَدَمِ
للهِ مَا يَراهُ منْ سَبَبٍ
والْأَمرُ لَا يخلُو مِنَ الحِكَمِ
إِذا نَسِيتَ الحقَّ تطلُبُهُ
فَقَد هَوىَ الحقُّ وَلَم يَلُمِ
فَكُنْ سدَيدَ الرَّأي مُعتدِلاً
وَكُنْ نَديمَ الحَقِّ والنُّهَمِ
حِينَ الوَغَى يَصُولُ مُقتَدِرًا
أَو مِثلَ لَيثٍ هَمَّ بالبَهَمِ
لَا تدْعُ غَيرَ( اللهِ) مُؤتمِلاً
(رَبِّ )الوَرَى وَالخَلقِ كُلِّهمِ
فَمَا يُجيرُ العَبدَ منْ مِحَنٍ
إلَّا هُو الرَّحمَنُ ذُو الكَرَمِ
لَا تَعْتقدْ نَيلَ المُنى بيِدٍ
لكنِّهَا بالكَّدِ والحِلَّمِ
هَادِنْ صُرُوفَ الدَّهرِ مُصْطَبرًا
وكُنْ مَعَ النَّاسِ بِلَا سَأَمِ
بِلَا نفَاقٍ يشتَرِي ذِممًا
إنَّ المُنافِقينَ في حِمَمِ
إِنْ قَدَّرَ اللهُ البَلَاءَ فَلَا
تَجزَعْ ، سَيمحُوْ الضُّرَّ بالنِّعَمِ
وَلَا تَنمْ والصَّدرُ في كُرَبٍ
وَافزَعْ إلَى الأيَّامِ بِالهِمَمِ
فَمَا أجَابَ الحُزْنُ رَاهِبَهُ
وَلَا أعَادَ الأَمسَ مِنْ غَسَمِ
لَا تَحسَبَنَ الخَيرَ فِي كَنَزٍ
أنعِمْ عَطَا اللهِ إلَى اليُتُمِ
خُذْ عِبرةً مِمَّا جَرى وخَلا
بِالكونِ ، واتبَعْ رَغبةَ العَمَمِ
وَاجْنحْ إلَى الحُبِّ وَفِطرَتِهِ
تَصُنْ بهِ الدُّروبَ منْ هَدَمِ
كَمْ مِنْ قُلُوبٍ فِي موَاجِعِهَا
لَمْ تَلقَ غَيرَ النُّوحِ والنَّدَمِ
كَمْ مِنْ نُفُوسٍ في مبَاهِجِهَا
لَمْ تَدرِ عَنْ دَمعٍ وَعنْ ألَمِ
كُلٌ بنَهجٍ يَلتَقي قَدَرًا
بَينَ النَّوى أَو بَهجةِ النِّعَمِ
وَالكَونُ يَمضِي حَامِلاً عَجَبًا
بينَ الرِّضَا أَو سَيفِ منْتَقِمِ
قَدْ يَشتَفِي جُرحًا وَنَازِلةً
أَو يَبتَلي أَفرَاحَ بِالهَزَمِ
وَمَن أتَى الوغَى بِلَا وَتَرٍ
إذَا هَوَى ، بِالسَّهمِ لم يَرَمِ
هَلْ يَملكُ الزِمامَ مُرتجفٌ
أوتُشرقُ الشُّمُوسُ في الغَسَمِ
أَيَحفظٌ الذِمامَ مُرتَهنٌ
وَهَل تسَاوى العَدلُ بالدُّهُمِ
إِذَا الدُّنَا حَلَّتْ غَوائلُهَا
أَلقَتْ بجَارِ العِزِّ منْ أُطَُمِ
وَمَا اسْتدَامَ المُلكُ في زَمَنٍ
أو خُلِّدَ امْرءٌ علَى الأَدَمِ
فالعُمرُ مَهمَا سَامَ راغِبَهُ
بالخُلدِ جَاءَ المَوتُ بالحَتَمِ
وَالرُّوحُ إذْ تهوي حشَاشَتُهَا
وَالقَومُ في شَجْوٍ وفي وَجَمِ
لَا يستَطيعُ الإِنسُ مُجْتَمِعًا
رَجْعًا لهَا بالمَالِ والحَشَمِ
بِالجاهِ والأَنسَابِ إنْ عظُمَتْ
أَو دَعوةٍ باللِّينِ والكَلِمِ
فسِّرُها بِأَمرِ خالِقهَا
(رَبِّ) الوُجودِ (الحَقِّ) و(الحَكَمِ)
قَد أنزَلَ الأَديانَ قَاطبةً
وأنبيَاءَ الهَدْي في الأُمَمِ
لِينْذروا الأَنَامَ مَوعِدَهمْ
يومَ اللِّقاءِ العَدلِ والحَسَمِ
فَاهْرَعْ إلى( اللهِ) تَجدْ أمَلاً
في العتْقِ منْ نَارٍ ومنْ نَدَمِ
وَاتْبعْ دُروبِ( الرَّبِ) مُهتَدِيًا
تَحْصِدْ جَمالَ الرُّوحِ والعِصَمِ
فِي شِرعةٍ بِالحقِّ قَد سطَعَتْ
فِي كلِّ نَهجٍ صَوبَ مُغْتَنِمِ
وَالجَأْ إلَى (المَولَى) وَفِطرتِهِ
حَيثُ الهُدى كَالنُّور فِي العَتَمِ
فمَنْ يقي العبدَ نوائبهُ
وَمنْ يقيِهِ اليَمَّ في الظُلَمِ
حَتَّى إذَا حلَّتْ به نُّوبٌ
واسْتيقنَ الرَّدَى بِمُلتَطِمِ
فَقَد غَدَا النوُّاح ُ مِنْ عَلَزٍ
ثمُّ دَعَاكَ الغَوثَ من غَمَمِ
يَا (ربَّنا) أَنتَ لنَا أَمَلٌ
يَا مَنْ تُغيثُ النَّاسَ من لَمَمِ
أَنقِذْ عبَادًا مِنْ مهَالِكِهَا
وَانشُرْ عَليهَا الأَمنَ بالتَّمِمِ
لكِنْ هُوَ الإنسانُ وَشِيمتُهُ
ينسَى دُرُوبَ الهَمِّ والوَخِمِ
فكُلَّمَا أنْجَاهُ بَارِئهُ
كَأنَّمَا لمَ يَدعُ مِنْ أَلَمِ
(وَاللهُ) (قادِرٌ) و(َمُقتدِرٌ)
وَواسعُ الرَّحمَاتِ والنِّعَمِ
و(َاللهُ) ذُو عَفوٍ، خَزائنُهُ
تَفِيضُ بِالغُفرانِ وَالكَرَمِ
نُورٌ علَى نُورٍ سَرَى فَهَدَى
وَمَلجأُ العِبادِ كُلِّهِمِ
وَالمُلكُ يُؤتيِهِ وَيمنَعُهُ
كمَا يشَاءُ مِنْ سَنَا (الحِكَم)
بِقُدرةٍ تُحِيط ُرَحمَتُهَا
مَنْ عَادَ يَدعُو (الرَّبَّ) بالنَّدَمِ
وَيَا (رَسٌولاً) جَاءَ مؤْتَمَنًا
بِسُنَّةٍ في الكَونِ بالرُّحَمِ
حِينَ اصْطَفاكَ اللهُ مِنْ أَزَلٍ
وَالكونُ في شَوقٍ لمُختَتَمِ
لِأجلِكَ الأَكوَانُ قَد خُلِقَتْ
حِينَ جَلَاها (اللهُ) منْ عَدَمِ
فَجَلَّلَ النُّورُ علَى سَحَرٍ
ثُمَّ زَهَا لِفَرحَةَ القُدُمِ
لمَّا الظَّباءُ كَالمَوَائسِ قدْ
غَدَونَ بِينَ الأُسدِ وَالأَجَمِ
بَاتَتْ طُيُورُ الأَيك ِشَادِيةً
هَذَا بَشيِرُ الأَمنِ وَالسَّلَمِ
سَرَتْ جَوَائبُ الهُدى فَجَلا
نسِيمُهَا شكْوَى بِذِي سَقَمِ
كَالصُّبحِ يَمحُو كُلَّ خَافيةٍ
كاَلفَرْحِ عَمَّ النَّاسَ بِالبَسَمِ
وَأينَعَ الزَّهرُ علَى فَنَنٍ
وَخُضِّبَ الأَصيلُ بالعَنَمِ
ثُمَّ تأَرَّجَتْ خَمَائلُهَا
تَضوَّعتْ بِالحقِّ والكَرَمِ
تَصبُو إليكَ العَينُ شَاخِصَةً
وَلمْ تَحِدْ عنْكَ وَلمْ تَنَمِ
تَشدُو اللُّغَى بِالوَعدِ صَادحةً
بَشَائرَ (الحَبيبِ) بِالنِّعَمِ
أخبَرَ (عِيسَى) عَنْ جَمَائلِهُ
(أَحمَدُ) ذُو البُشراءَ وَالرَّحَمِ
ثمَّ الأَقسَّةِ التِي عَلِمَتْ
سَنَا نَبي العَدلِ وَالأُمَمِ
(مُوسَى) كَلِيمُ (الرَّبِّ) رُتبتُهُ
حَازَ رَفيعَ الشَّأوِ وَالعِظَمِ
لَازَارُ أحيَاهُ (اليَسوُعُ) وَلمْ
يَكنْ سِوَى بِأمرِ ذِي (الحُكُمِ)
(مُحَمدٌ) جَابَ السَّما وَغَدا
بِقُربِ عَرشِ( اللهِ) منْ عِصَمِ
وَيَا (رَسولَ) النَّاسِ قَاطِبةً
مَا زِلتَ تُحيِي الكَونَ بالكَلِمِ
قُرآنُ (رَبِّ العالمينَ) هَدَى
سُقفَ الدُّنا وَالأَرضِ وَالأُمَمِ
مِنْ عِندِ بَابِ اللهِ شَافِعَةً
جِئتَ صَلاةَ العتْقِ وَالغَنِمِ
وَشِرعةً كَالنُّورِ هَادَيةً
وَقُدوةً للنَّاسِ بِالقِيَمِ
دَانَتْ لكَ الأَرجَاءُ صَادِحةً
بِالحَقِّ وَالإيمَان وَالسَّلَمِ
تَجثُو لكَ الأجْبَالُ طائِعَةً
حتَّى تَهَدَّلتْ إلى القَدَمِ
وَإنْ سَمَائمُ الفَلا عَصَفَتْ
وَكُنتَ رَاكبًا ، فَلمْ تَدُم
غَيرَ ثَوانٍ فَيَقِلُّ بِهَا
طَلٌ فصَارتْ بهِ كالعَدَمِ
وَدَولةُ الإِسَلامِ قُمتَ بهَا
دِينًا وَعِلمًا رُغمَ مُحتَدِمِ
عَانقَ سِحرُ النُّورِ مولدَهَا
غشَى الوَرَى بِصَحوةِ القَلَمِ
(جِبريلُ) يتلُو وَالدُّنا عَرِفَتْ
دِينَ الهُدى بِالفِعلِ والكَلِمِ
جَاوَزتَ أَعبَاءً وَنَائِبةً
صَابَرتَ حتَّى جِئتَ بِالحُرَمِ
رِسالةِ الحقِّ وَقِبلتِها
عَمَّتْ رُبُوعَ الكَونِ بِالنِّعَمِ
بَينَ عُيُونِ الخَلقِ قَد سَطَعَتْ
بَينَ دُرُوبِ الهَدي كالعَلَمِ
بِمَكَّةَ الإِسلامُ في رَغَدٍ
وَاستُيقنَ الإِيمانُ بِالفَهَمِ
فَدَعوةٌ فيهَا المنَى هَرَعَتْ
شوقًا تلبِّي الوَعدَ بِالعَزَمِ
وَكِلمةٌ نَاخَ لهَا جَبَلٌ
نَمضِي بِهَا وَالمَجدُ لِلقِمَمِ
وَرَحمَةٌ سَادَتْ فَضائِلُهَا
تَروِي شِعَابَ الأَرضِ كَالدِّيم
شَفَاعةٌ بالعَفُو تَحمِلُهَا
للمُؤمنينَ رَأفةً بِهِمِ
فلَمْ ينَلْ سِواكَ نعْمَتَها
فَأنتَ أَهلُ الحَقِّ والعِصَمِ
ملَأَتَ أَرجاءَ الدُّنا أمَلاً
كاَلفجرِ يَهدي الصُّبحَ للنَّسَمِ
وَكُنتَ إنْ أبْصَرتَ شَاكِيةً
صِرتَ لهَا الشِّفاءَ مِنْ سَقَمِ
حينَ التقَى العَدلُ برايتِهِ
جَلا زمانَ البُغضِ والوَصَمِ
كُلُّ نَبيٍّ جَاءِ أُمَتَهُ
وَأنتَ لِلأكوانِ وَالأُمَمِ
أَنتَ رَجاءٌ وَهُدى وَتُقى
مِنْ نعْمَةِ (المَولى) وَبِالكَرَمِ
و(اللهُ) يهدي النَّفسَ منْ زَلَلٍ
وَيِمحِقُ الذُّنوبَ كالعَدَمِ
هُوَ (الودودُ )و(الحقُّ) ، رَحمتُهُ
فاقَتْ حُدُودَ الوَصفِ والكَلِمِ
حينَ دنَا سِرُّ المَنُونِ سَرَى
حُزنٌ غَشَى الأَكوَانَ كاَلغَسَمِ
ويَا حَبيبَ اللهِ قَد نَضَبتْ
كُلُّ عُيُونِ الأَرضِ مِنْ سَدَمِ
بَاكٍ بَكَى بلَوعةٍ وَجثَا
يَحسُو شُجُونَ النَّفسِ وَالألَمِ
نَاعٍ نَعَى (محمَّدًا) أمَدًا
والقَومُ بينَ الشَّكِ والنَّدَمِ
يَا فرحَةََ الرُّوحِ ببَارئِها
إلَى رِحَابِ الحقِّ وَالعِظَمِ
إلى جِوَارِ الرَّبِ حيثُ تَرَى
بابَ الرِّضَا والحوضِ والعِصَمِ
يَاربُّ نشكُو نقمةً وَصَمَتْ
نَهجَ الوَرَى بِالإثْمِ والهَدَمِ
شكْوَى الثَّكَالى وَالأيَّامَى غَدتْ
تُدمِي عُيُونَ الطَّيرِ والبَهَمِ
يَلقَى النَّدَى الأَزهَارَ بَاكيةً
والغُصنَ يِنعِي الغُصنَ مِنْ سَقَمِ
فالشَّرُ مَاضٍ في قوَادِحِهِ
والدَّمعُ يروي البيدَ كالدِّيَمِ
صَار الرَّجا يزجِي العِدا نِقَمًا
والعيشُ كَالحُلْمِ وكالوَهَمِ
وَتسألُ الأَحزانُ نائِحةً
منْ يكتَوي الأَرجَاءَ كالحِمَمِ ؟!
منْ يرتَضي الأَهوالَ ثَائِرةً ؟!
صَاحتْ لُحُودُ الشَيخِ والفُطُمِ
بَاتتْ عُرُوقُ الحُبِّ خَاويةً
شَابَتْ دُرُوبُ الأَمنِ والسَّلَمِ
يَا أيُّها الإِنسانُ إحَتجَبَتْ
شَكوىَ الوَرى مِنْ ثَورةِ الدُّهُمِ
مَاذا جَنَيتَ غيرَ مُنفَحَمٍ
لمَّا هَوى دَرْبُ العَدلِ واللُّحَمِ
يَومُ النَّدا تَصحُو الدُّنا فَزَعًا
والأَرضُ وَالأَجدَاثُ في صَدَعِ
وَتَهرَعُ الأَجسَادُ وَاجِفَةَ
خَاشِعةَ الأبصَارِ في وَجَمِ
والرُّوحُ بالأَهوالِ هائِمَةٌ
لَولا معَاصِي الأمسِ لَمْ تَهِمِ
كِتابُها بِالعَدلِ شاهِدُها
هَذا دَليلُ العُمرِ بِالقَلَمِ
إِذَا اسْتقَامَ القَلبُ مُهتديًا
مَا حفَّهَا الحَدُّ وَلمْ تَجِمِ
كَأنَّها والمُوتُ في هَلَعٍ
تخشَى سُؤَالَ اللَّحْدِ (والحُكُمِ)
كَيفَ انْقَضَى ثُمَّ انتهَى أَجَلٌ
لَنْ يَنفعَ العُذرُ لِمُتَّهَمِ
وَلِلعذابِ صَرخةٌ وَمَدَى
وَالنَّارُ تَصبُو الكُفر فِي نَهَمِ
وَللمفَازِ جَنَّةٌ وَسَنَى
وَالفَردُ يَدعُو صُحبَةَ الرَّحَمِ
يَا رَافعَ السَّما بِلا عَمَدٍ
يَا خَالقَ الأَجسَادِ مِنْ أَدَمِ
( رَبَّ )الوُجُودِ وَكوَائِنِهِ
تُحيِي العِظامَ بعدَ ذِي رَدَمَ
عُدنَا إليكَ وَالعَفا أملٌ
قلُوبُنا بِصَرخةِ النَّدَمِ
فَهَبْ لنَا منْ أمرِنا رَشَدًا
إِنْ تهدِنَا الأروَاحُ تَسْتَقِمِ
وَاشْرَحْ نُفُوسًا ، حفِّها ورَعًا
فَالنَّفس لِلأهواءِ كَالخَدَم
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
مراد الساعي ( عصام كمال )مراد الساعيمصر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح657
لاتوجد تعليقات