تاريخ الاضافةتاريخ التعديل
الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010 07:43:57 ص بواسطة المشرف العامالثلاثاء، 23 نوفمبر 2010 11:18:19 ص
0 707
الخَطِيئة
تَصَدَّعَتْ بِالقَهْرِ أَجْبَالُ الدُّنَا
أَحْزَانُهَا بالوَجدِ تَهْجُو العَادِيَا
جُرْحٌ دَمَى ، قَلْبٌ شَكَا ، حِقْدٌ سَرَى
وَالحُبُّ بِالأَشْجَانِ يَنعِي جَاثيَا
حَتَّى غَشَى الإِيفَاعَ دَمعٌ وأَسَى
أنَّى لَهُ الإِنسَانُ يَمضِي لَاهيَا
عَنْ رَحمَةٍ يسعَى بهَا صَوبَ الهُدَى
تُحْيِي أَمَانِيِهِ وَتهْدِي عَاصِيَا
تَغدُو سَلَامًا وَتُجِيرُ رَجوَةً
تُشفِي صُدُورَ الجُحْدِ ، تَأسُو بَاكيَا
فَجرٌ دَنَا ثمَّ ازْدَهَتْ أَزهَارُهُ
حينَ اسْتفَاقَتْ وَالنَّدَى تَلَاقِيَا
وَعَانَقَ الحُبُّ المَدَى في أَيكَةٍ
أَطيَارُهَا تَرْعَى اللُّقى شَوَادِيَا
ثمَّ نَزَا طَيرٌ بأَطيَافِ المُنَى
يَسْتَيقنُ الأَحلَامَ وَالرَّوَابِيَا
ثُمَّ انْزَوَى يَحسُو المَخيفَ وَالرَّدَى
لَمَّا أَصَابَ الغَدرُ طَيرًا شَادِيَا
فَقَد هَوَى الحُلمُ الجَمِيلُ وَانْفضَى
عِندَ صَلِيلِ الغَبْنِ أَضحَى عَانِيَا
يَا نَائحَ الطَّيرِ الكَسِيرِ قَد جَرَى
وَيلٌ سَقَى دَرْبَ الوَرَى العَوَادِيَا
فِي كُلُّ نَهجٍ ، دَمْعَةٌ وَصَرْخَةٌ
شَقَّتْ عُبَابَ البَحْرِ والدّيَاجِيَا
كَمَا ذَوَى بِالضَّيمِ حُبٌّ قَد سَمَا
فَالشُّرُ يأبَى أَنْ يَرَاهُ سَاريَا
يَزْهِي ذُرَا الأَطوَادِ نُورًا وَسَنَا
لِحِدَّةِ الأَدوَاءِ يَعدُو دَاوِيَا
قَد بَلَغَ السَّيلُ الزُّبَى ، أشقَى الدُنَا
وأَشْأَمَ الأَيَّامَ والأمَانِيَا
فَكَمْ تَوَارَتْ فِي رَبيِعٍ زَهرَةٌ
بَاتَتْ عَلَى هَمْسِ النَّدَى فُوَاحِيَا
لَكِنْ سَقَاهَا البَينُ منْ غَوَائِلٍ
وَالحُزْنُ أَدمَى العُودَ خَرَّ وَاهِيَا
يَبكِي علَى ذِكرَى الرَّبيعِ وَاللُّقَى
كَيفَ انْقَضَى ، وَالشَّوقُ صَارَ طَاويَا
يَا وَيلَتَاهُ وَاَلهَوَى حِينَ انْتَأى
رُغْمَ صَهِيل الوَجْدِ يَغدُو دَاعِيَا
ثُمَّ تَصِيرُ النَّفْسُ رَهْنًا بالمُنَى
تَلْقَى شُرُوقَ الوَعدِ أَو دَوَاجِيَا
لَو مَا اسْتَدَامَ الحِقدُ يَسرِي كَالرَّدَى
لَدَامَ فَجرُ الكَونِ صَحْوًا زَاهِيَا
لَو مَا الخَرِيفُ قَد أَغَارَ وَاعْتَدَى
لَبَاتَ غُصْنُ الوَردِ يَشدُو الرَّاعِيَا
وَمَا غَفَا زَهرُ الرَّوَابِي بَعدَمَا
أَزرَى الفِرَاقُ مَوعِدًا وَوَافِيَا
وَذكرَيَاتُ الوَصلِ تَدْعُو رَجْعَةً
كَيْفَ بَريقُ الوِدِّ أَمسَى خَابِيَا
يَلقَى سَرَابًا و يصِيْحُ لَوْعَةً
تَأيَّمَ الوَفَاءُ ، هَامَ نَاعِيَا
تَغفُو خَطِيئَةٌ وَتَصحُو مثلُهَا
فيَحْتَوِي سَرَابُهَا الأَمَانِيَا
لَمَّا جَلَا زَيْفُ المُنَى قِنَاعَهَا
تَبدَّدَ الوَهْمُ وَصَارَ بَادِيَا
هَلْ يشتَكِي خَطِيئَةَ شَابتْ بِهِ
أَمْ أنَّهُ يَرجُو قِنَاعًا تَالِيَا
فَقَد تَلَاحَى النَّاسُ والبَطشُ طَغَا
حَتَّى رَوَى الدَّمُ الْبَرَى والصَّادِيَا
فَمَا بَقَى فِي مُقْلةٍ منْ أَدْمُعٍ
تَنْعِي حِدَادَ اللَّيلِ ، تَأسُو الرَّاجِيَا
لَا تَبْكِ يَا طَيرُ الرُّبَا ، وَأَيكَةً
تَلْقَى شَتَاتًا ثُمَّ تَهجُو الغَازِيَا
وَابْكِ زَمَانًا وَوُجُودًا قدْ أتَى
دَربَ الخَطًايَا ، عَانَقَ النَّوَاهِيَا
تَسَاءَلَتْ بالدَّمعِ أَرْجَاءُ الدُنَا
إِلَى مَتَى يَغْشَى الرَّدَى النَّوَاحِيَا
كَمْ مِنْ نُفُوسٍ تَشتَكِي مُرَّ العِدَا
ثُمَّ غَدَا سَهْمٌ أصَابَ الشَّاكِيَا
أَينَ خَدِيمُ الرُّوحِ دَامَ وَصْلُهُ
يَشدُو نُهُوجَ الخَيرِ يَسمُو حَانِيَا
تكَالَبَ الشَّرُ عَليِهِ كَالرَّدَى
أَعيَا ضَميرَ الحَقِّ يَصحُو قَاضِيَا
مِنْ غَضبَةِ الأَقدَارِ صَاحَتْ فِطْرَةٌ
وَرَجوَةٌ تَلْقَى عَذَابًا لَاظِيَا
لِتَسْمَعَنَّ الغَوْثَ يُدْمِي مُهْجَةً
وَالأَرضُ تَحْسُو الشَّيبَ ، تَدْعُو حَامِيَا
فَقَد تَهَاوَتْ مُنيةٌ فِي مَهْدِهَا
وَالقَلبُ مِنْ وَجْدٍ يَلُومُ وَالِيَا
حتَّى غَشَى اللَّيلَ جَهَامٌ حَائرٌ
أَعْيَا السَّنَا وَالفَجرُ يَبدُو وَاهِيَا
فَأَسدَلَ الغَيْمُ حِجابًا سَاترًا
ثُمَّ تدَّجَى الكَونُ صَارَ باليَا
يَا مَنْ هَدَى كُلٌ شَكَا أَحْزَانَهُ
فَمَنْ هُو الذِي يَجُولُ بَاغِيَا ؟ّ!
فَهَذهِ الدُّنيَا هَوَتْ ظِلَالُهَا
وَالزَّهرُ شَابَ قَد نَعَى الرَّوَابِيَا
أَنَّى لَهُ الإِنسَانُ يَشدُو جُرْمَهُ
جَابَ الدُّنَا غَدرًا ، وَصَالَ جَانِيَا
يَزهُو إذَا طَافَ الرَّدَى بِجَارِهِ
حَتَّى ارْتَضَى الأَصْفَادَ والمَعَاصِيَا
وَقَد رَأَى الْهِلَالَ نَصْلَ خَنْجَرٍ
أَبكَى عُيُونَ الَّليلِ دَمْعًا قَانِيًا
فَاسْتَعْذَبَ الأَوهَامَ تَبدُو كَالرَّدَى
يَدعُو هَجِيْرَ البِيِدِ والسَّوَافِيَا
مَهْدُ الحَياةِ قَد تسَامَى هَدْيُهُ
لمَّا الْتقَى بِالحِقدِ أَضحَى صَاليَا
كَالنَّفْسِ لَمَّا تَستَجِيبُ لِلْهَوَى
تَجثُو لَهُ وتَرتَضِيهِ رَاعِيَا
هَلْ أَمِنَتْ صَفوَ الدُّنا بِغِربةٍ
أمْ أَمَلَتْ بَينَ الرَّدَى النَّوَاجيَا
فَقَد غَدَا العَيشُ جَحِيِمًا يَغتَلِي
وَالمَرءُ يلهُو لَا يُباَلي بَاكِيَا
قَد صَارَ مَا لَيسَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ
وَإنْ فنَى خِلاً وَأدمَى رَاجِيَا
أَو بَدَّلَ القَولَ لِقاءَ دَرْهمٍ
أَوأَعلَنَ الزُّورَ وَأمسَى وَاشيَا
ثمُّ ادَّعَى بِأنَّهُ مُسيَّرٌ
كُلٌ بِأمرِ اللهِ يَغدُو سَاريَا
قُلتُ هُو (اللهُ)( الوَدُودُ) (خَالقٌ)
وَ(القَادِرُ) الذِي يُجِيبُ الدَّاعيَا
أَعطَى العِبَادَ الحَقَّ في إرِادَةٍ
وَحُجَّةٍ ، بِالفِكرُ يَمضِي قَاِضيَا
أمَّا الغُيُوبُ أَمرُهَا مُسيَّرٌ
وَالقَدَرُ الجَّاري يَصِيرُ نَاهِيَا
وَالله يُعطي مَنْ يشَاءُ حِكمَةً
إِنْ شَاءَ يَهدِ لَاحدًا وَعَاصِيَا
يَا أَيُّهَا الإنسَانُ أُذكُرْ نِعمَةً
مَا خَلَقَ (الْحَقُّ) الْوُجُودَ لَاهيَا
كَيفَ الأَمَانُ بِالحِمَامِ يَزدَهِي
وَالنَّفسُ تَلقَى الوَعدَ وَهْمًا ثَاوِيَا
مَهمَا تَرَاءَى الحُبُّ يَسري فَائِحًا
تَلْقَ جُحُودًا وَتجِدْ مُجَافِيَا
والرُّوحُ مِنْ حَرِّ الرَّجَا تصْبُو النَّجَا
فَالبَأسُ طَافَ ، أَجدَبَ الغَوَاديَا
وَمَركِبٌ بِالدَّمعِ يَجري مَوجُهَا
تَنْعِي غَرِيبَ الدَّارِ تَبكَي مَاضِيَا
بَينَ الشَّبابِ وَالمَشيبِ مِثلَمَا
يَشدُو الرَّبيعُ ثمَّ يَمضِي جَافِيَا
وَالمَرءُ غَادٍ فِي الدُّنَى وَرَاحِلٌ
وَالعُمْرُ يَزهُو ثُمَّ يَهوِي فَانيَا
فَمَا الحَيَاةُ غَيرُ حَفلٍ وَانْقَضَى
فَلَمْ يَعُد فِيْهِ نَدِيمٌ بَاقِيَا
فَهَلْ أَخَذْتَ العَهدَ مِنْ أحوَالِهَا
ثُمَّ ارْتَأَيتَ الوَعدَ مِنْهَا آتِيَا
فَابْكِ عَلَيهَا حِينَ تَرجُو وَصْلَهَا
وَابْكِ عَلَيهَا حِينَ تَنأَى خَاوِيَا
فَلَا نَعِيمٌ يفتَدِيكَ لَحْدَهَا
وَلَو مَلَكْتَ الكْونَ جُنْدًا عَاتِيَا
وانْظُرْ إلَى مَنْ كَانَ شَهْدًا عَيشُهُ
في لَحْظَةٍ كَالحُلْمِ وَلَّى طَاوِيَا
وَاقفِزْ إلَى البِحَارِ والجِبَالِ أَو
كُنْ خَلفَ أَسوَارٍ ودِرْعٍ نَائِيَا
عِشْ في قُصُورٍ أَو بُرُوجٍ آمِنًا
تَأْتِ المَنَايَا لَنْ تَفرَّ نَاجِيَا
وَعدُ الأَمَانِي والتَّمنِّي وَالهَوَى
لُقيَا سَرَابٍ حِينَ يَبدُو دَانِيَا
وَمَنْ يعِشْ دُنياهُ ظِلَّ نفْسهِ
فِي الضِّيقِ لَنْ يرَىَ خَلِيلاً آسِيَا
وَإنَّ حُبَّ الذَّاتِ دَاءٌ يَبتَلِي
نَفسًا سَعَى البَغْضُ لهَا مُوَاليَا
مَن دَاهَنَ النَّاسَ ابتِغَاءَ غَايَةٍ
يَهُنْ عَلَيهِ فِعلُهُ تَوَالِيَا
إِنْ تُخْفِ وَجْهَ الغَدرِ كَاَنَ أنفُهُ
بينَ أُلُوفٍ منْ وُجُوهٍ بَادِيَا
إذَا كَبِيرُ القَومِ كانَ رَاقِصًا
إِنَّ الصَّغيرَ سَوفَ يَأتِ تَالِيَا
وَهَذِهِ سَلوَى القُلُوبِ قَد دَعَتْ
نَهْجُ الوَرَى يَسمُو ويَغدُو زَاكِيَا
وَتَسألُ الأَنَامَ عَفْوًا وَرِضَا
فَالشَّرُ يَدعُو البَيْنَ وَالدَّوَاهِيَا
هَلْ مِنْ سَبيلٍ كَي تَسُودَ رَحمَةٌ
وَالمَرءُ يعفُو ، يَهتَدِي طَوَاعيَا
هَلْ مِنْ نُفُوسٍ تَجتَبِي وَعْدَ الحِمَى ؟
فَالطَّيرُ يَصبُو كَي يَعُودَ شَاديَا
مَتَى السَّلَامُ يَزدَهِي ، يغشَى الدُّنَا ؟
وَيَطمَئِنُ الفَجْرُ يَدنُو رَائِيَا
كَيفَ عُيُونُ المَهدِ يَغفُو جَفنُهَا
وَالزَّهرُ يَصحوُ والنَّدى تَلاقيَا
وَالحُلْمُ يَشدُو بينَ أَهدَابِ المُنَى
وَالعَدلُ مِثلُ النُّور يسرِي زَاهِيَا
صَاحتْ دُرُوبٌ للْهُدَى : يَا مَنْ شَكَا
دَربُ الْوُجُودِ لَمْ يزَلْ رَوَاسِيَا
يَا أيُّهَا الإِنسَانُ جَلَّ مَنْ مَحَا
عَنْ قَلبِهِ الحِقدَ وَصَارَ رَاضِيَا
فَانْءَ رَحِيْمًا عنْ سُلوكٍ ظَالمٍ
فَالظُلمُ مِثلُ النَّارِ يَغدُو قَالِيَا
وَمَنْ نَهَى النَّفسَ لِتَركِ شَهوةٍ
يَجْنِ الصَّفَا ، يَلْقَ النَّعيمَ آتيَا
وَمَنْ يعِشْ بِالقَيدِ كَانَ فَانيَا
مَنْ مَاتَ صَوبَ الحَقَّ كَانَ بَاقِيَا
فلَا تَلِنْ عنْ رَحمَةٍ تسعَى بِهِا
إلَى نُهُوجِ الخَير وَازْهِ سَاعيَا
وَارْمِ الخطَايَا بالجَفَا ، بِجَمْرَةٍ
وَاحْمِلْ علَى الأَهوَاءِ وَامْضِ هَاديَا
فَأَينَمَا تَسْعَ إلَى خَيرٍ تَجِدْ
نَهْجًا سَمَا ، وَعْدًا عَلَا الفيَافيَا
فَالحُبُّ باَقٍ سُنَّةٌ وَنعمَةٌ
سَوفَ يَظلُّ كَالشَّذا فُوَاحِيَا
ولَو تَكَاثَرَ العِدا فَالخَيرُ لَمْ
يَزَلْ عَلَى الدَّربِ الحِمَى والرَّاعِيَا
فَلنْ يَدومَ الدَّمعُ أَو أَحزَانُهُ
وَلَنْ يَظلَّ الشَّرُ يعثُو بَاغِيَا
فَرُبَّ أَفرَاحٍ هَوَتْ بَوَاكِيَا
وَرُبَّ أَحزَانٍ غَدَتْ غَوَاليَا
مَا أَجمَلَ الرُّوحَ التِي يَسمُو بِهَا
عَفْوٌ غَشَى القَلبَ فَيَحيَا زَاهِيَا
بِالعَدلِ وَالإِنصَافِ وَالقَولِ النَّدِي
بِالعِلْمِ وَالأَخلَاقِ نَسمُو عَالِيَا
لَومَا الحيَاةُ لَمْ تَزلْ بِرَحمَةٍ
لكَانَ عَيْشُ النَّاسِ حَتمًا فَانِيَا
مَا أكتبهُ لا يعبِّر عنْ حَيَاتِي الخَاصَة ِ، وَإنَّما عَنِ الإنسانِ والوُجُودْ
فَالكَلِمةُ أَماَنةٌ ، والشِّعرُ رِسَالةٌ


القصيدة في مائة بيتٍ
إسم الشاعرإسم الكاتبالبلدإسم القسمالمشاهدات
مراد الساعي ( عصام كمال )مراد الساعيمصر☆ دواوين الأعضاء .. فصيح707
لاتوجد تعليقات