تاريخ الاضافة
الخميس، 23 ديسمبر 2010 03:40:00 م بواسطة المشرف العام
0 571
لولا ضني جسدي والمدمعِ الجاري
لولا ضني جسدي والمدمعِ الجاري
ما كنتُ أظهر لِلْواشين أَسراري
يا هاجرينَ بلا ذنبٍ ولا سَبَبٍ
عطفاً ولو بخيالٍ في الدجى ساري
لا تمنعوا طيفكم من أن يمرّ بنا
فما على عبرات الطيف من عارِ
سلوا اللَّواحِظَ هَل عندَ القلوبِ لَها
ثارٌ فهنّ يُرِدْنَ الأخذ بالثار
وما لها تسلب الألبابَ إن نظرَتْ
كأنّ في كلِّ لحظٍ بيتُ خمّارِ
ما لي ولِلْغيدِ ما زالتْ لواحظها
تسْطو بكلّ رقيق الحدِّ بتارِ
وبي مُهَفْهفةُ ما دار ناظرُها
إلاّ وأصمَى فؤاد البَيْهسِ الضّاري
يا نائماً عن سهادي لا بُلِيتَ بما
أَبْلَيتَ قلبي منْ شوقٍ وتذكارِ
عَرَجْ على أربعٍ للصَّبر قد درسَتْ
وقفْ على دمَنٍ منها وآثارِ
ويا عذولي تَرَفَقْ لا تلُمْ كَلِفاً
يهيمُ ما بينَ أنجادٍ وأغوارِ
عارٌ عليّ سلوَي عَنْ هوايَ وما
عليكَ في تركِ عذلِ الصبّ من عارِ
لقد تَزَينتُ فيها بالغرامِ كما
تزَيّنتْ بعماد الدين أشعاري
أجلّ آل رسول الله أعلمُهمْ
منزّه العرض عن حُوبٍ وآصارِ
أبو عليّ عظيم الشان من ظهرتْ
له براهين فضلٍ ذات أنوارِ
جمّ المكارم أعلى النّاس مرتبةً
مسدّد الرأي في وردٍ وإصدارِ
بحرٌ غدا عيبةًُ لِلعلم واعيةً
فريدة في علوم العترةِ الواري
حوى من العلم ما لم يحوه أحدٌ
من الخلائق من بدوٍ وحُضّارِ
أُوتي من السنّةِ البيضاء ما عجزتْ
عنه نحارير رهبانٍ وأحبارِ
من رامَ يدركُ شأواً منه فاق به
فإنّما هو عن ثوب الحِجى عاري
يا جاهلاً دَعْ محالاً لا يُنالُ فلم
يظفر بنيل المعالي غير صبّارِ
أعداؤه نطقَتْ حُسَّاده اعترفت
بفضلِه لم يسعهم نهج إنكار
وكيف لا وهو في التحقيق معجزةٌ
ونعمةٌ للبرايا ذات مقدارِ
أضحتْ به روضةُ الأيمان يانعةً
مخضرةً ذات أزهارٍ وأثمارِ
ودين آل رسول الله متضحاً
أزاحه عن مزلاتٍ وأخطارِ
لا سيّما نهج من جاءتْ مبشرة
به صحيحات أخبارٍ وآثارِ
حبيب طه أمير المؤمنين أبي
الحسين أفضل داعٍ صفوة الباري
ما زال يدأبُ في تَبيين منهجه
مُرغّباً فيه في جهرٍ وإسرارِ
مثابراً كلّ حين ليس يصرفه
عن هديه عذل جهالٍ وأغمارِ
وافى إلى سوح صنعا بعد أن ظمئَتْ
إليه شوقاً وصارت ذات إعصارِ
فأصْبَحَتْ في برودِ الفخر تائهةً
حتّى غدت كرياضٍ ذات أزهارِ
ولم تزل أبداً من زهْوِها طرباً
به تقول بتردادٍ وتكرارِ
يا نعمة الله حلّي في منازلنا
وجاورينا رعاكِ الله من جارِ
وكيف لا تفضل الأقطار قاطبةً
وقد حوت بحر علمٍ نجل أطهارِ
يهنيكِ أرض أزالٍ إذ حويت جليلَ
القدر من طابَ في خُبرٍ وأخبارِ
اعظِمْ به من قدومٍ قد هزمتَ به
عن قلب كلّ محبّ جيشَ أكدارِ
بشيره لو بغَى جعْلاً نُكافئهُ
به سَمَحْنَا بأسماعٍ وأبصارِ
قرّت به أعين الأَحباب وانهزمَتْ
عنهم كتائب أحزانٍ وأفكارِ
وظلّ كلّ عدوٍّ مذ غدوتَ بها
من غمِّهِ يتشكّى ضيق أقطارِ
تابَ الزّمان وأضحى الدهر معتذراً
مما جناه على عمدٍ وإصرارِ
أنلتني ما اقترحتُ الآنَ يا زمني
من بعد أن قُلّمتْ بالبين أظفاري
لقد خفضتَ جناحَ الذلِّ لي أدباً
وقد قضيت لُبَانَاتي وأوطاري
وعُدت عطفاً على ذي مُقلةٍ أرقتْ
وطالَما بعتَ يساري بأعساري
فالحمد للهِ شكراً لا نفاد لَهُ
غذ منّ فضلاً بغيثٍ منه مدرارِ
بمن غدا حرماً بِهِ أمنتُ
وكعبة بغشيانِها خفّفت أوزاري
لا زَال يروي علوم الآل مغترفاً
من بحر علم بعيد القَعْر زخّارِ
أكرم به من همامٍ ماجدٍ علم
من فتيةٍ قادة للنّاس أخيارِ
سادوا الخلائقَ من عربٍ ومن عَجمٍ
فهمْ مَصابيحُ عِلْمٍ تهدي السَّاري
لهم مَن الله تَشْريفاً وتَزْكيَة
في محكم الذكر آي ذات أسرارِ
كآيَة الودّ والتطهير والنبأ العظيم
حقاً فما مقدار أفكاري
وهل أتى قد أتت فيهم مبيِّنةٌ
لفضلِهم فهي تحكي نور أقمارِي
صلّى الإلهُ عليهم بعد جدّهم
من معشرٍ طاهري الأثواب أبرارِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الهبلغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس571