تاريخ الاضافة
الخميس، 23 ديسمبر 2010 04:01:24 م بواسطة المشرف العام
0 644
نعم هذه حزوى وتلك زرودُ
نعم هذه حزوى وتلك زرودُ
فهل ذلك العيش النضيرُ يعودُ
وَهَلْ تُقْتضَى فيها لبُاناتُ عاشقٍ
وتُذكَرُ أيمانٌ لَنَا وعهودُ
وهلْ لليالِ قد مضت ثَمَّ عودةٌ
وهلْ ليَ من بعد الصّدورِ ورودُ
وهل أجتني زهر الّلقا مِن أحبتي
على حين أغْصان الشباب تميدُ
وهلْ أبلَغنْ مِمّن أحبّ على الهوى
ورغم النّوى ما أشتهي وأريدً
سقى الله أكنافَ العقيقِ سحائباً
يبيتُ عليها ودْقهنَّ يجودُ
وللهِ دهرٌ قد مضى لي بالغضا
وعيشٌ قَضَى بالرَّقمتين حميدُ
جنيتُ به روضَ المنُى وهو يانِعٌ
وقد غابَ عنّا كاشحٌ وحسودُ
وما أنسَ لا أنسَ الحِمى فَسَقى الحِمَى
وأَهْليه صَخّابُ الرعودِ ركودُ
يمثّلهم شوقي لِعَيني وبينَنَا
جبالٌ عوالٍ أو مهامهُ بيدُ
همُ نقَضوا عهدي جهاراً وعَهْدهُمْ
لديّ على طولِ البعاد أكيدُ
وغيداء أمّا جفنُها فَهو فَاترٌ
ضعيفٌ وأما قلبُها فشديدُ
إذا أَعْمَلَتْ سُودَ الّلحاظِ حَسْبتَها
لدى الفتك أيقاظاً وهنّ رقودُ
تكلّفُني فوقَ الّذي بي مِنَ الهوى
على أنَّ وجدي ما عليه مزيدُ
وتوعدني بالوصلِ سرّاً وكم لها
وعودُ مِطالٍ بَعْدَهنّ وعودُ
فإياكَ مِن وَعْدِ الغواني بوصْلِها
فهُنّ اللواتي وَعْدُهنّ وعيدُ
خليليِّ هل تَدنو الديار لمغْرَمٍ
تمالَتْ عليه أعينٌ وقدودُ
أما قلتُما لي إذْ وقفْنَا على الحِمَى
نُكرّرُ تَسَّال الرُّبى ونَعُيدُ
أفِقْ فبحَزْوي أو زَرود خيامُهم
أما هذه حزوى وتلكَ زرودُ
وأَمْركُما لي بالتَصَبُّر ضَلَّةٌ
أَلاَ إنَّ أمراً رمتُماهُ بعيدُ
ومَن ليَ بالصّبر الجميل وقد أتَتْ
لِقَتْليَ مِنْ حَشِ الغرامِ جنود
وما تركتْ جهداً عزائمُ سلوتي
ولكن شيطان الغرام مريد
وإن كنتُ لا أَسْطيعُ صبراً على النّوى
فإنّي على حمل الهوى لَجَليدُ
يقلّ اصطباري والغرامُ بحالِهِ
ويَبلَى شبابي والغرام جديدُ
فليسَ كَمثِلي في المحبّين مُغرَمٌ
ولا مِثل عز المكرمات مَجيدُ
فتىً ساد أبناء المكارمِ كلَّهُمْ
وما النّاسُ إلاّ سيّدٌ ومسودُ
فتىً أَقْعدتْهُ كاهِلَ المجدِ والعُلى
جحاجح من أبناء أحمد صيدُ
غدَا وزِمامُ الدَّهر طوعَ يمينهِ
يُصرّفهُ أنّا يَشا ويريدُ
إذا ما دَعَا داعي المطالب مالَهُ
يُلبّيه منه طارفٌ وتليدُ
فدع حاتماً إن شيمَ بارقُ نائلٍ
فما لأخي جودٍ سواهُ وجودُ
وفارسُ عَبْدٍ لو تَوهَّم بأسَهُ
لذاب لو أنّ القلب منه حديدُ
أعزّ الهدى مُرْ في الزّمان بما تَشا
فأنتَ لعمري في بنيه وحيدُ
تظُنّ الكرامُ المجدَ ما يَبتنونُهُ
وليسَ سوى ما تبتني وتُشيدُ
فكَمْ مِن فخارٍ أنتَ دونَ الورى لهُ
نهضتَ وأبناء الزّمان قعودُ
ومكرمةٍ بكرٍ بنَيتَ أساسَها
وهُمْ عَنْ بناءِ المكرمات رقودُ
ورُبّ رفيع الذكر أخملتَ ذَكرَهُ
فكلُّ عميدٍ مُذْ نشأتَ عميدُ
وأتعَبْتَ أهلَ السَّبق في حلبة العُلَى
بما رحْتَ منها تَبْتَدي وتعيدُ
وكم أظهرتْ أوصافُكَ الغرّ لِلْورى
براهينَ مجدٍ ما لَهنّ جحودُ
وكم نقصتْ لِلنّيل يوماً أصابعٌ
وبحرّك ما ازدادَ النوال يزيدُ
بشمائل تزْري بالصِّبا وبلاغةٌ
وبأسٌ يذيبُ الراسيات وَجُودُ
وما لستُ أحصي من فضائل جَمّة
غدتْ وهي في جيد الفخار عقودُ
عُلّى أقْعَدَتْ عجزاً سواك كأنّها
جوامعُ في أعناقهم وقيودُ
وسمعاً لها مصقولة اللّفظ حلوةً
يُقَصّر عنها جرولٌ ولبيدُ
إذا أَنشدت حُلْت غراماً حُبَى النّهى
وكادت لها الشم الجبال تميد
أبثك شوقاً لي إليك مضاعفا
لِنيرانِهِ بين الضلوع وقودُ
تحمّل قلبي من فراقكَ لوعةً
يُقلَقِلُ رُضوى بعضها ويؤودُ
فما طرقَ القلبَ الجريحَ لِبعدُكم
هدوٌّ ولا الطَّرف القريح هجودُ
وسَلْ عَنْ ودادِي سرّ قلبِكَ إنّه
لعمري عَلى مَا أدّعيه شهيدُ
عسى مَن قضى بالبينِ بيني وبينكم
يردّ لنَا ما قَدْ مَضَى ويعيدُ
سَقَى الغيثُ ريّاً سوحكَ الرَّحب إنّه
لجنّةُ عدنٍ لو يكون خلودُ
ولا زَالَ معمورَ الْفِنا بِكَ دائماً
يحلّ بهِ بَعْد الوفود وفودُ
وما دمتَ لا تُخْشى الليالي فإنّما
طَوالِعُها مَهْما بقيتَ سعودُ
فما لِمَخُوفٍ مع وجودك صولةٌ
ولا لِتصاريف الزّمان طريدُ
وإنّكم آل المطهَر في الورى
جواهرُ والمجد المؤثَل جيدَ
وفتْ لكَ ذات المبْسم العذب بالوصْلِ
ووافتْ على طولِ التَّباعد والمطلْ
مِن الغيد تحكي إن بَدَتْ غُصُنَ النّقَا
وشمس الضّحى فاسْتَجنِ ما شئتَ واسْتجَليْ
أشدّ مضاءاً من ظُبَى الهِنْدِ لَحْظُها
وأحْلا مَذاقاً لَفظُها من جَنى النَّحْلِ
دعاني إلى وجْدي بها سحرُ طَرفها
ودلّ فؤادي نحوَها مَلَقُ الدَلِّ
وليلةَ زارتني وعندي هجرُها
غرامٌ مضى بالجسم والروح والعقلِ
ضممتُ قوام القَدِّ ليلةَ وَصْلها
فحقّقتُ ظنّي إنهّا ألِفُ الوصلِ
وفزتُ وقد نامتْ عيونُ عواذلي
من المرشف المعْسولِ بالعَلِّ والنَّهلِ
ويعْذلني خالي الفؤادِ من الجوى
ولكنّ في أُذنيِّ وقراً عَن العذلِ
وإني على أخذِ الغرام بمقْودي
لأَصْبو إلى المجد المؤثّل والفضْلِ
أروحُ وأغدُو دائماً ليس لي سوى
طلاب العُلى والحمد لله من شُغْلِ
أهيمُ بأبكارِ القريض فلم أزلْ
لها أبداَ ما عشتُ أملي وأستَملي
فمِن ملَحٍ سيّّرتها أدبيّةٍ
ومن غزلٍ ما قاله أحدٌ قبلي
ومن مِدَحٍ كالرَّوض حُسناً بعثتُها
إلى ذي العطاء الجمّ والنّائل الجزلِ
إلى كعبة الجدوى إلى حَرم الغِنَى
إلى المْقِل الأسمى إلى الجانب السَّهلِ
إلى السيّد النّدب الذي ليس في العُلى
له مثلٌ والمثلُ يُبْصَرُ بالمثْلِ
إلى شرف الدين الحُسَين الَّذي لَهُ
عزائم أغنتْهُ عن الخيل والرجْلِ
إلى الماجدِ الوهَّاب أسمح مَن خَبَا
بكفٍّ وأسْمَا من يَسير على رجْلِ
إلى أصْيدٍ رحْب الفِنا جودُ كفّهِ
إذا ضَنّ هامي الوبل تُغنِي عن الوبْلِ
إلى ملكٍ جارتْهُ أملاكُ عصره
ولكنّه من دونهم فازَ بالخَصْلِ
إلى فرع مجدٍ أصلُه سيّد الورى
فَبُورِكَ من فرعِ كريم ومِن أَصلِ
وذُو الجود لم يبْرح بهِ ذَا صبابةٍ
فليسَ يرى عاراً أشدّ من البخْلِ
ومُنْجِز ميعاد الأَماني لِوقتِهِ
فما قال إلاّ أتبعَ القولَ بالفِعْلِ
إذا انهمرتْ من كفِّهِ سحبُ نائلٍ
فأيُّ محلٍ يشتكي صولة المحلِ
تَهَنّ عقيد المجدِ بالمنّةِ الّتي
حبيتَ بها واشكرُ لذي المنّ والفَضْلِ
أنِلتَ قُصَارى ما اقْترحتَ على المُنَى
ولَفَّ القديرُ الحقّ شملكَ بالأهلِ
وجاءكَ هذَا الدَّهرُ مستغفِراً لِمَا
جَنى سابقاً فاغفر له زلّةَ النّعلِ
وقابِلْه بالصَّفْح الجميلِ فَقَدْ أَتى
إليك أسيراً لِلضَّراعةِ والذلّ
ولا زلتَ موفورَ الغِنى حائزَ المُنَى
مُبيد الأَعادي مالك العَقْدِ والحلِّ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الهبلغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس644