تاريخ الاضافة
الأربعاء، 5 يناير 2011 06:38:27 م بواسطة المشرف العام
0 713
لا نالَ منكَ فؤادي ما يُرجّيهِ
لا نالَ منكَ فؤادي ما يُرجّيهِ
إنه كَانَ طُولُ التَّنائي عنكَ يُسْلِيهِ
سَلِ الصبَّابةَ عَنْ جسمي السَّقيم ولا
تَسَلْ سَقامي فإِنّ السُّقم يخفيهِ
ولا تَسَلْ غَير طرفي عَنْ مَدامِعِهِ
لا تأَخذِ الماءَ إلاّ من مجاريهِ
أشكو إلى اللهِ وجداً ظَلْتُ أَكتُمُهُ
عَنْ عاذِلي ودموع العين تبديه
وخاطراً قد تمادَى في غوايتِه
وزادَ حَتّى تمادَى في تماديهِ
وصَرَفَ دَهْرٍ أَصَابتني نوائبُهُ
بكلّ سَهْمٍ مِنَ الأَحداث تَبْريهِ
سُقْياً لِدَهْرٍ مضَى لو كَأنَ سَاعدني
حَظِي لَكُنتُ بِهَذَا الدَّهرِ أَفْدِيْهِ
هَذَا الزّمانُ الّذي لاَ كانَ مِنْ زِمَنٍ
ولا سَقَاهُ مِنَ الوسْمِيّ سارِيْهِ
ماتَ الْوفاءُ وأَبناء الوفاءِ بهِ
فالْمجْدُ مِنْ بَعْدِهم أَقوتْ مغانيه
فأينَ مَنْ يَسْتَحقُّ المدحَ مُبْتَذِلاً
لِلْمالِ فيهِ فيوفِينَا ونُوفيه
لَهْفي عَلَى غُرَّ أَبْياتٍ مَدَحْتُ بها
مَنْ لَوْ هَجوتُ لأرخَصْتُ الْهجا فيهِ
لَهْفِي عَلَى ثَوبِ عزٍّ نَشْرهُ عَطِرٌ
أَلْبَستُهُ لِشَقَائي غَيرَ أَهْلِيهِ
وأُفق نَظْمٍ تذيبُ الصّخر رقّتُهُ
أَطْلَعتُ فيه نجوماً مِنْ معانيهِ
حَبّرتُه في بخيلٍ نقشُ دِرْهمِهِ
اللهُ مِن أَعْين السّؤّال يَحْميهِ
تكادُ تسجدُ للدينار جَبْهَتُهُ
بخلاً ويعبدُه مِن دون بارِيهِ
يودّ لو أنّ في آذانهِ صَمَماً
إذا دَعاهُ إلى المعروفِ دَاعيهِ
لو جَاءَه المُصطفى مُسْتَشْفِعاً
بأمينِ الله في دِرهمٍ ما كانَ يُعطيهِ
لا المدحُ يُغْريه بالإِعطا لِسَائِلِهِ
ولا الهِجا عَن الحرمان يُثْنْيهِ
أزْهَى مِنَ الدِيكِ إذْ يمشي عَلَى صَلَفٍ
لَهُ جناحان مِنْ كِبرٍ ومن تِيهِ
لا حِلم فيه ولا عَقلٌ ولا أدبٌ
ولا وفاء إلى المعروف يهديه
يرومُ شأوَ العُلَى والبخْلُ يُقْعدهُ
كأنَّه طائرٌ قُصَّتْ خوافيْهِ
يَرى التكبَّرِ من أسْنَى مَنَاقبهِ
ويحسَب البُخْلَ مِنْ أَعلَى مَعاليه
فليتَ شِعري علَى ما فيه مِن صَلَفٍ
أكانَ مُنْتَظراً لِلْوحْيِ يأتيه
قَلّدتْهُ لِشقائي في سعادتهِ
عقْداً مِنَ المدحِ قد راقَت لآليهِ
تودّ شمسُ الضّحى لو أنَها حليَتْ
بهِ وبَدَرُ الدّجى لَو كان يَحكِيهِ
مَنْ لِلزّهورِ بأن تحكي شمائِلَهُ
ومَنْ لِزُهْرِ الدَّياجي لَو تُضاهيهِ
وقائل لي أتهجوهُ فقُلتُ لَهُ
مَهلاً فإِنَّ هِجائي ليسَ يؤذيهِ
إنّي لأتلُو مَسَاويه فَيَحْسبُني
لفرطِ تَغْفيلِه أتلُو مَسَاعيهِ
قد كانَ مَدحي لَه ذَنباً شَقيتُ بهِ
فَصَار تكفِيرُهُ عَنّي هَجائِيهِ
يا هادماً بمَساويه بناء عُلىً
أبُوهُ دونَ ملوكِ الأَرض بانيهِ
حذار من نارِ فكرٍ أضْرِمَتْ لَهباً
ولا تَقِفْ لِعُبابٍ سَالَ واديه
فَما نَبَا سيفُ عَزمي حينَ أُعْمِلُهُ
ولا خَبَا زَندُ فِكري حين أُورِيهِ
وما امْتَدحتك أَرْجو منك نيلَ غِنىً
لكِنْ قضاءٌ جرى في الكونِ ماضيهِ
ولو أردْتُ غناءٌ لاَمْتَدحْتُ فتىً
ينالُ مَادِحُه أَقْصى أمانيه
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الهبلغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس713