تاريخ الاضافة
الإثنين، 28 فبراير 2011 10:51:59 ص بواسطة المشرف العام
0 1003
البلبل
بَعَثْتَ الصَّبَابَةَ يَا بُلْبُلُ
كَأنَّكَ خَالِقَهَا الأَوَّلُ
غِنَاؤُكَ يَمْلأُ مَجْرَى دَمِي
وَيَفْعَلُ فِي الْقَلْبِ مَا يَفْعَلُ
سَكَبْتَ الْحَيَاةَ إِلَى مُهجَتِي
كَأَنَّكَ فَوْقَ الرُّبَى مَنْهَلُ
تُرَتِّلُ فَنَّ الْهَوَى وَالصَّبَا
شَجِيًّا وَإِنْ كُنْتَ لاَ تَعْقِلُ
وَمَا الْحُبُّ إِلاَّ جُنُونُ الْحَيَاةِ
وَجَانِبُهَا الْغَامِضُ الْمُشْكِلُ
غَزَتْكَ إِلَى الْوَكْرِ مَأْسَاتُهُ
وَمَسَّكَ مِنْ خَطْبِهِ الْمُعْضِلُ
فَضَاقَ بِكَ الرَّوْضُ فِي رَحْبِهِ
وَأَنْتَ بِأَجْوَائِهِ مُرْسَلُ
نُكِبْتَ بِمَا نُكِبَ الْعَاشِقُونَ
وَحُمِّلْتَ فِي الْحُبِّ مَا حُمِّلُوا
هُدُوءُكَ فِي طَيِّهِ مِرْجَلٌ
وَرِيشُكَ مِنْ تَحْتِهِ مِشْعَلُ
خَفِيفٌ عَلَى الْغُصْنِ لَكِّنَمَا
فُؤَادُكَ مِنْ لَوْعَةٍ مُثْقَلُ
أَنِينُكَ يَنْسَابُ بَيْنَ الْغُصُونِ
كَمَا انْسَابَ مِنْ نَبْعِهِ الْجَدْوَلُ
وَيَسْرِي إِلَى الْقَلْبِ مَسْرَى الْحَيَاةِ
وَفِيهِ مِنَ الْوَجْدِ مَا يَقْتُلُ
حَبِيبُكَ جَارُكَ بَيْنَ الزُّهُورِ
وَبَيْنَكُمَا دَوْحَةٌ تَفْصِلُ
وَلَسْتَ بَعِيدًا عَلَى نَاظِرَيْهِ
فَمَالَكَ مِنْ أَجْلِهِ تُعْوِلُ
أَفِي عَالَمِ الطَّيْرِ لُؤْمُ الْوُشَاةِ
وَمَنْ يَتَجَسَّسُِ أَوْ يَنْقُلُ ؟
وَهَلْ لِلْبَلاَبِلِ دِينٌ يَصُدُّ
عَنِ الْحُبِّ أَوْ آيَةً تَنْزِلُ ؟
أَلاَ أَيُّهَا الْبُلْبُلُ الْعَبْقَرِيُّ
وَالصَادِحُ الْمِدْرَهُ الْفَيْصَلُ
تَنَفَّسْ فَأَنْفَاسُكَ الْخَالِدَاتُ
رُوحُ الرِّيَاضِ الَّتِي تَرْفِلُ
جَنَاحُكَ آمَنُ مِنْ ظِلِّهَا
وَرِيشُكَ مِنْ زَهْرِهَا أَجْمَلُ
وَأَنْتَ السَّعِيدُ الْوَحِيدُ الَّذِي
حَبَاكَ الزَّمَانُ بِمَا يَبْخَلُ
غِنَاؤُكَ لِلطَّبْعِ لَمْ تَكْتَرِثْ
أَضَاعُوا فُنُونَكَ أَمْ سَجَّلُوا
وَتُنْشِدُ وَحْدَكَ مَا إِنْ تُحِسُّ
بِمَنْ يَحْتَفِي بِكَ أَوْ تَحْفَلُ
وَتَأْبَى التَّصَنُّعَ بَيْنَ الْجُمُوعِ
وَإِنْ صَفَّقُوا لَكَ أَوْ هَلَّلُوا
وَتَبْكِي لِفَنِّكَ لاَ لِلْخُطُوبِ
وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ مَا يُذْهِل
تُغَنِّي وَتَرْقُصُ فِي دَوْحَةٍ
كَأَنَّ أَزَاهِيرَهَا مَحْفَلُ
تُرَحِّبُ بِالشَّمْسِ قَبْلَ الشُّرُوقِ
كَأَنَّ حِمَاكَ لَهَا مَوْئِلُ
تَوَهَّمْتَهَا وَقَفَتْ نَفْسَهَا
لِوَكْرِكَ ضَيْفًا بِهِ تَنْزِلُ
كَأَنَّكَ حَاتِمُ فِي دَارِهِ
يُحَيِّي الضُّيوفَ وَيَسْتَقْبِلُ
أَتَوْهُ فَقِيرًا ، وَفِي صَدْرِهِ
فُؤَادٌ ، وَفِي فَمِهِ مِقْوَلُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
محمد محمود الزبيرياليمن☆ شعراء الفصحى في العصر الحديث1003