تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 19 أبريل 2011 04:03:31 م بواسطة المشرف العام
0 833
شَرابُ الأَماني لَو عَلِمتَ سَرابُ
شَرابُ الأَماني لَو عَلِمتَ سَرابُ
وَعُتبى اللَيالي لَو فَهِمتَ عِتابُ
إِذا اِرتَجَعَت أَيدي اللَيالي هِاتِها
فَغايَةُ هاتيكَ الهِباتِ ذَهابُ
وَهَل مُهجَةُ الإِنسانِ إِلّا طَريدَةٌ
تَحومُ عَلَيها لِلحِمامِ عُقابُ
يَخُبُّ بِها في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ
مَطايا إِلى دارِ البِلى وَرِكابُ
وَكَيفَ يَغيضُ الدَمعُ أَو يَبرُدُ الحَشا
وَقَد بادَ أَقرانٌ وَفاتَ شَبابُ
فَما نابَ عَن خِلِّ الصِبا خِلُّ شَيبَةٍ
وَلا عاضَ مِن شَرخِ الشَبابِ خِضابُ
أَلا ظَعَنا مِن صاحِبٍ وَشَبيبَةٍ
فَهَل لَهُما مِن ظاعِنينَ إِيابُ
دَعا بِهِما صَرفُ اللَيالي إِلى البِلى
فَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
فَها أَنا أَبكي كُلَّ مَعهَدِ راحَةٍ
تَضاحَكَ أَحبابٌ بِهِ وَصِحابُ
أُقَلِّبُ طَرفي لا أَرى غَيرَ لَيلَةٍ
وَقَد حُطَّ عَن وَجهِ الصَباحِ نِقابُ
كَأَنّي وَقَد طارَ الصَباحُ حَمامَةٌ
يَمُدُّ جَناحَيهِ عَلَيَّ غُرابُ
عَلى حينَ لا غَيرَ اِعتِباري خَطابَةٌ
فَتوعى وَلا غَيرَ العَويلِ جَوابُ
وَقَد جاشَ بَحرٌ بَينَ جَنبَيَّ مائِجٌ
لَهُ زَخرَةٌ في وَجنَتَيَّ وَعُبابُ
فَيا لَهُم مِن رَكبِ صَحبٍ تَتابَعوا
فُرادى وَهُم مُلدُ الغُصونِ شَبابُ
دَعا بِهِم داعي الرَدى فَكَأَنَّما
تَبارَت بِهِم خَيلٌ هُناكَ عِرابُ
فَها هُم وَسِلمُ الدَهرِ حَربٌ كَأَنَّما
جَثا بَينَهُم طَعنٌ لَهُم وَضِرابُ
هُجودٌ وَلا غَيرَ التُرابِ حَشِيَّةٌ
لِجَنبٍ وَلا غَيرَ القُبورِ قِبابُ
فَحَتّى مَتى تَبري اللَيالي سِهامَها
وَحَتّى مَتى أُرمى بِها فَأُصابُ
وَحَتّى مَتى أَلقى الرَزايا مُمِضَّةً
كَما كَرَعَت بَينَ الضُلوعِ حِرابُ
فَإِمّا كَما تَعدو الضَراغِمُ عَنوَةً
وَإِمّا كَما تَمشي الضَراءُ ذِئابُ
فَفي كُلِّ يَومٍ فَتكَةٌ لِمُلِمَّةٍ
يُمَزِّقُ جَيبٌ تَحتَها وَإِهابُ
وَرَبعٍ خَلاءٍ مِن خَليلٍ وَإِنَّما
تَجافى حُسامٌ مِنهُما وَقِرابُ
يُذَكِّرُنيهِ كُلَّ حينٍ جِوارُهُ
فَيُحزِنُني رُزءٌ بِهِ وَمُصابُ
فَلَستُ بِناسٍ صاحِباً مِن رَبيعَةٍ
إِذا نَسِيَت رَسمَ الوَفاءِ صِحابُ
أَجَلتُ طِباعي فيهِ فَالأُنسُ وَحشَةٌ
طِوالَ اللَيالي وَالنَعيمُ عَذابُ
وَهَيهاتَ لا أَغنى خَليلٌ غِناءَهُ
وَهَل عَدَلَ العَذبَ الفُراتَ سَرابُ
وَمِمّا شَجاني أَن قَضى حَتفَ أَنفِهِ
وَما اِندَقَّ رُمحٌ دونَهُ وَذُبابُ
وَأَنّا تَجارَينا ثَلاثينَ حِقبَةً
فَفاتَ سِباقاً وَالحِمامُ قِصابُ
وَكَيفَ تَهاجَرنا كُهولاً وَإِنَّما
لَوى الدَهرُ فَرعَينا وَنَحنُ شَبابُ
كَأَن لَم نَبِت في مَنزِلِ القَصفِ لَيلَةً
نُجيبُ بِها داعي الصِبا وَنُجابُ
إِذا قامَ مِنّا قائِمٌ هَزَّ عِطفَهُ
شَبابٌ أَرَقناهُ بِهِ وَشَرابُ
جَمَحنا بِمَيدانِ الصِبا ثُمَّ إِنَّنا
كَرَرنا فَكانَت فِتنَةٌ وَمَتابُ
وَلَمّا تَراءَت لِلمَشيبِ بُرَيقَةٌ
وَأَقشَعَ مِن ظِلِّ الشَبابِ سَحابُ
نَهَضنا بِأَعباءِ اللَيالي جَزالَةً
وَأَرسَت بِنا في النائِباتِ هِضابُ
فَيا عَجَباً لِلدَهرِ كَيفَ سَطا بِهِ
وَقَد كانَ يُرجى تارَةً وَيُهابُ
وَكَيفَ اِستَلانَت صَولَةُ المَوتِ عودَهُ
فَلَم يَنبُ عَنهُ لِلمَنِيَّةِ نابُ
وَلا عَجَباً أَنّا ذَلَلنا لِحادِثٍ
تَذِلُّ لَهُ الآسادُ وَهيَ غِضابُ
وَأَنّا خَضَعنا لِلمَقاديرِ عَنوَةً
كَما خَضَعَت تَحتَ السُيوفِ رِقابُ
وَلَو أَنَّ غَيرَ اللَهِ كانَ أَصابَهُ
لَجاشَت نُفوسٌ لاتُفادُ صِعابُ
فَيا ظاعِناً قَد حُطَّ مِن ساحَةِ البِلى
بِمَنزِلِ بَينٍ لَيسَ عَنهُ إِيابُ
كَفى حَزَناً أَن لَم يَرِدني عَلى النَوى
رَسولٌ وَلَم يَنفُذ إِلَيكَ كِتابُ
وَأَنّي إِذا يَمَّمتُ قَبرَكَ زائِراً
وَقَفتُ وَدوني لِلتُرابِ حِجابُ
فَأَظلَمَ قَرنُ الشَمسِ وَهيَ مُنيرَةٌ
وَضاقَت بِلادُ اللَهِ وَهيَ رِحابُ
وَرَقرَقتُ بَينَ الحُزنِ وَالصَبرِ عَبرَةً
لَها جَيئَةٌ في مُقلَتي وَذَهابُ
وَلَو أَنَّ حَيّاً كانَ حاوَرَ مَيِّتاً
لَطالَ كَلامٌ بَينَنا وَخِطابُ
وَأَعرَبَ عَمّا عِندَهُ مِن جَلِيَّةٍ
فَأَقلَعَ عَن شَمسٍ هُناكَ ضَبابُ
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ مِن صاحِبٍ قَضى
فَأَجهَشَ رَبعٌ بَعدَهُ وَجَنابُ
تَوَلّى حَميدَ الذِكرِ لَم يَأتِ وَصمَةً
فَتَبقى وَلَم تَدنَس عَلَيهِ ثِيابُ
أَغَرُّ طَليقُ الصَفحَتَينِ كَأَنَّما
وَراءَ تُرابِ القَبرِ مِنهُ شِهابُ
أَلا إِنَّ جِسماً يَستَحيلُ لِتُربَةٍ
وَإِنَّ حَياةً تَنتَهي لَخَرابُ
فَلا سَعيَ إِلّا أَن يَكونَ لِآجِلٍ
وَلا ذُخرَ إِلّا أَن يَكونَ ثَوابُ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن خفاجةغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس833