تاريخ الاضافة
الثلاثاء، 19 أبريل 2011 07:27:33 م بواسطة ملآذ الزايري
0 611
سَمَحَ الخَيالُ عَلى النَوى بِمَزارِ
سَمَحَ الخَيالُ عَلى النَوى بِمَزارِ
وَالصُبحُ يَمسَحُ عَن جَبينِ نَهارِ
فَرَفعتُ مِن ناري لِضَيفٍ طارِقٍ
يَعشو إِلَيها مِن خَيالٍ طاري
رَكِبَ الدُجى أَحسِن بِها مِن مَركَبٍ
وَطَوى السُرى أَحبِب بِهِ مِن ساري
وَأَناخَ حَيثُ دُموعُ عَيني مَنهَلٌ
يَروي وَحَيثُ حَشايَ مَوقِدُ نارِ
وَسَقى فَأَروى غُلَّةً مِن ناهِلٍ
أَروى بِجانِحَتَيهِ زَندَ أُوارِ
خَلَعَ الهَوى ثَوباً عَلَيهِ مِنَ الضَنى
قَد شَفَّ عَنهُ فَهوَ كاسٍ عاري
يَلوي الضُلوعَ مِنَ الوُلوعِ لِخَطرَةٍ
مِن شَيمِ بَرقٍ أَو شَميمِ عَرارِ
وَاللَيلُ قَد نَضَحَ النَدى سِربالَهُ
فَاِنهَلَّ دَمعُ الطَلِّ فَوقَ صِدارِ
لَبِسَ المَجَرُّ عَلى السَوادِ فَخِلتُهُ
مُتَنَزِّهاً قَد شَدَّ مِن زُنّارِ
وَوَراءَ أَستارِ الدُجى مُتَمَلمِلٌ
يَلقى بِيُمنى تارَةً وَيَسارِ
ماطالَعَتهُ بَرقَةٌ نَجدِيَّةٌ
إِلّا اِجتَلَتها نِظرَةُ اِستِعبارِ
مُتَرَقِّبٌ رُسُلَ الرِياحِ عَشِيَّةً
بِمَساقِطِ الأَنواءِ وَالأَنوارِ
وَمَجَرِّ ذَيلِ غَمامَةٍ لَبِسَت بِهِ
وَشيَ الحَبابِ مَعاطِفُ الأَنهارِ
خَفَقَت ظِلالُ الأَيكِ فيهِ ذَوائِباً
وَاِرتَجَّ رِدفاً مائِجُ التَيّارِ
وَلَوى القَضيبُ هُناكَ جيداً أَتلَعاً
قَد قَبَّلَتهُ مَباسِمُ النُوّارِ
باكَرَتهُ وَالغَيمُ قِطعَةُ عَنبَرٍ
مَشبوبَةٌ وَالبَرقُ لَفحَةُ نارِ
وَالريحُ تَلطِمُ فيهِ أَردافَ الرُبى
لَعِباً وَتَلثِمُ أَوجُهَ الأَزهارِ
وَمنابِرُ الأَشجارِ قَد قامَت بِها
خُطَباءُ مُفصِحَةٌ مِنَ الأَطيارِ
في فِتيَةٍ جَنَبوا العَجاجَةَ لَيلَةً
وَلَرُبَّما سَفَروا عَنِ الأَقمارِ
ثارَ القَتامُ بِهِم دُخاناً وَاِرتَمى
زَندُ الحَفيظَةِ مِنهُمُ بِشَرارِ
شاهَدتُ مِن هَيئاتِهِم وَهِباتِهِم
أَشرافَ أَطوادٍ وَفَيضَ بِحارِ
مِن كُلِّ مُنتَقِبٍ بِوَردَةِ خَجلَةٍ
كَرَماً وَمُشتَمِلٍ بِثَوبِ وَقارِ
في عِمَّةٍ خَلَعَت عَلَيهِ كَلِمَةً
وَذُؤابَةً قُرِنَت بِها كَعِذارِ
ضافي رِداءِ المَجدِ طَمّاحِ العُلا
طامي عُبابِ الجودِ رَحبِ الدارِ
جَرّارِ أَذيالُِ المعالي وَالقَنا
حامي الحَقيقَةِ وَالحِمى وَالجارِ
طَرَدَ القَنيصَ بِكُلِّ قَيدِ طَريدَةٍ
زَجِلَ الجَناحِ مُوَرَّدِ الأَظفارِ
مُلتَفَّةٍ أَعطافُهُ بِحَبيَرَةٍ
مَكحولَةٍ أَجفانُهُ بِنُضارِ
يَرمي بِهِ الأَمَلَ القَصِيَّ فَيَنثَني
مَخضوبَ راءِ الظُفرِ وَالمِنقارِ
وَبِكُلِّ نائي الشَوطِ أَشدَقَ أَصدَرٍ
طاوي الحَشى حالي المُقَلَّدِ ضاري
يَفَتَرُّ عَن مِثلِ النِصالِ وَإِنَّما
يَمشي عَلى مِثلِ القَنا الخَطّارِ
مُستَقرِياً أَثَرَ القَنيصِ عَلى الصَفا
وَاللَيلُ مُشتَمِلٌ بِشَملَةِ قارِ
مِن كُلِّ مُسوَدٍّ تَلَهَّبَ طَرفُهُ
تَهديكَ فَحمَتُهُ بِشُعلَةِ نارِ
وَمُوَرَّسِ السِربالِ يَخلَعُ قَدَّهُ
عَن نَجمِ رَجمٍ في سَماءِ غُبارِ
عَطَفَ الضُمورُ سَراتَهُ فَكَأَنَّهُ
وَالنَقعُ يَحجُبُهُ هِلالُ سِرارِ
وَلَرُبَّ رَوّاعٍ هُنالِكَ أَنبَطٍ
خَلقِ المَسامِعِ أَطلَسِ الأَطمارِ
يَجري عَلى حَذَرٍ فَيَجمَعُ بَسطَهُ
يَهوي فَيَنعَطِفُ اِنعِطافَ سِوارِ
مُمتَدِّ حَبلِ الشَأوِ يَعسِلُ راتِعاً
فَيَكادُ يُفلِتُ أَيدِيَ الأَقدارِ
مُتَرَدِّداً يَرمي بِهِ خَوفُ الرَدى
كُرَةً تَهادَتها أَكُفُّ قِفارِ
وَلَرُبَّ طَيّارٍ خَفيفٍ قَد جَرى
فَشَلا بِجارٍ خَلفَهُ طَيّارِ
مِن كُلِّ قاصِرَةِ الخُطى مُختالَةٍ
مَشيَ الفَتاةِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ
مَخضوبَةِ المِنقارِ تَحسَبُ أَنَّها
كَرَعَت عَلى ظَمَإٍ بِكاسِ عُقارِ
لا تَستَقِرَّ بِها الأَيادي خَشيَةً
مِن لَيلِ وَيلٍ أَو نَهارِ بَوارِ
وَلَوِ اِستَجارَت مِنهُما بِحِمى أَبي
يَحيى لَأَمَّنَها أَعَزَّ جِوارِ
حَرَمٌ إِذا اِشتَمَلَ الطَريدُ بِظِلِّهِ
لَم يَخشَ مِن جَورٍ هُنالِكَ جاري
تَقِفُ الرِياحُ بِجانِبَيهِ هَيبَةً
وَيَعُبُّ بَحرُ العَسكَرِ الجَرّارِ
وَيَقيلُ مَن أَمِنَ بِهِ ظَبيُ النَقا
في جِحرِ خيسِ الضَيغَمِ الزَئّارِ
خَدَمَ القَضاءُ مُرادَهُ فَكَأَنَّما
مَلَكَت يَداهُ أَعِنَّةَ الأَقدارِ
وَعَنا الزَمانُ لِأَمرِهِ فَكَأَنَّما
أَصغى الزَمانُ بِهِ إِلى أَمّارِ
وَجَلا الإِمارَةَ في رَقيقِ نَضارَةٍ
جَلَتِ الدُجى في حُلَّةِ الأَنوارِ
في حَيثُ وَشَّحَ لَبَّةً بِقِلادَةٍ
مِنها وَحَلّى مِعصَماً بِسِوارِ
جَذلانَ يَملَأُ مِنحَةً وَبَشاشَةً
أَيدي العُفاةِ وَأَعيُنَ الزُوّارِ
مُتَقَسِّمٌ مابَينَ بَدرِ دُجُنَّةٍ
أَسرى وَبَينَ غَمامَةٍ مِدرارِ
أَرِجَ النَدِيُّ بِذِكرِهِ فَكَأَنَّهُ
مُتَنَفَّسٌ عَن رَوضَةٍ مِعطارِ
في حُسنِ مَنطِقِهِ وَهَشَّةِ وَجهِهِ
مُستَمتَعُ الأَسماعِ وَالأَبصارِ
جارى الرِياحَ إِلى السَماحِ فَما جَرَت
مَعَهُ الرِياحُ النُكبُ في مِضمارِ
وَزَكا فَشَدَّ عَلى العَفافِ إِزارَهُ
إِنَّ العَفافَ لَشيمَةُ الأَحرارِ
يَقِظٌ ذَكا فَهماً وَأَشرَفَ هِمَّةً
وَكَفاكَ مِن نارٍ بِهِ وَمَنارِ
لَبِسَ التَواضُعَ عَن جَلالٍ وَاِرتَقى
شَرَفاً بِحَيثُ سَما سَماءَ فَخارِ
أَلقَت إِلَيهِ بِالأُمورِ إِمارَةٌ
مَلَأَت رُواءً أَعيُنَ النُظّارِ
فَعِنانُ تِلكَ الدَولَةِ الغَرّاءِ في
تَدبيرِ ذاكَ الفارِسِ المِغوارِ
بَطَلٌ جَرى الفَلَكُ المُحيطُ بِسَرجِهِ
وَاِستَلَّ صارِمَهُ يَدُ المِقدارِ
يَمتَدُّ حَبلُ الأَسمَرِ الخَطِّيِّ في
يَدِهِ وَباعُ الأَبيَضِ البَتّارِ
بِيَمينِهِ يَومَ الوَغى وَشِمالِهِ
ماشاءَ مِن نارٍ وَمِن إِعصارِ
فَالشَمسُ خَمرٌ وَالجِيادُ عَرائِسٌ
وَالجَوُّ كاسٍ وَالسُيوفُ مَداري
وَالخَيلُ تَعثُرُ في شَبا شَوكِ القَنا
وَتَظَلُّ تَسبَحُ في الدَمِ المَوّارِ
وَالبيضُ تُحنى في الطُلى فَكَأَنَّما
لُوِيَت عُرىً مِنها عَلى أَزرارِ
وَالنَقعُ يَكسُرُ مِن سَنا شَمسِ الضُحى
فَكَأَنَّهُ صَدَأٌ عَلى دينارِ
صَحِبَ الحُسامَ النَصرُ صُحبَةَ غَبطَةٍ
في كَفِّ صَوّالٍ بِهِ سَوّارِ
لَو أَنَّهُ أَوحى إِلَيهِ بِنَظرَةٍ
يَوماً لَثارَ فَلَم يَنَم عَن ثارِ
وَمَضى وَقَد مَلَكَتهُ هِزَّةُ عِزَّةٍ
تَحتَ العَجاجِ وَضِحكَةُ اِستِبشارِ
وَلَرُبَّ صِفرِ الكَفِّ هاذٍ بِالمُنى
كَلِفٍ بِأَطوارٍ مِنَ الأَوطارِ
قَد أَسبَلَ الظَلماءَ سِتراً دونَهُ
وَخلا بِأَبكارٍ مِنَ الأَفكارِ
صاحَت بِهِ الأَيّامُ تَرفَعُ صَوتَها
فَكَأَنَّما نادَتهُ خَلفَ جِدارِ
دَع عَنكَ ثَيِّبَ كُلِّ نُعمى وَاِلتَمِس
مِنَحاً لِإِبراهيمَ فَهيَ عَذاري
وَاِربَع بِحَيثُ تَصوبُ أرَضَكَ ديمَةٌ
لِيَمينِ يُمنٍ أَو يَسارِ يَسارِ
هَطلاءُ تَضحَكَُ كُلُّ زَهرَةِ صَفحَةٍ
عَنها وَتُعشِبُ كُلُّ ساحَةِ دارِ
مِن مَعشَرٍ تَدمى بِهِم يَومَ الوَغى
بيضُ السُيوفِ وَأَوجُهُ الكُفّارِ
وَتَحورُ نَفسُ المُستَطيلِ مَهابَةً
وَيَذِلُّ رُغماً مَعطِسُ الجَبّارِ
جَمَعَ النَدى بِهِم وَصَدرُ المُنتَدى
كَرَمَ النُفوسِ وَرِقَّةِ الأَبشارِ
سادَ السُراةُ بِما اِستَفادوا عَنهُمُ
إِنَّ الشُموسَ لِعِلَّةُ الأَقمارِ
وَسَخا الكِرامُ بِما اِستَمَدّوا مِنهُمُ
إِنَّ البِحارَ لَمَنشَءُ الأَمطارِ
تَنميهُمُ الدُنيا إِلى صِنهاجَةٍ
وَالدينُ يُنميهُم إِلى الأَنصارِ
شادَت يَدُ العَلياءِ في عَرَصاتِهِم
أَعلى مَنارٍ في أَعَزِّ دِيارِ
مِن كُلِّ غَيثٍ لِلسَماحَةِ واكِفٍ
يَهمي وَقِرنٍ في الوَغى هَدّارِ
يَتَتابَعونَ إِلى الصَريخِ كَأَنَّهُم
أَمواجُ بَحرٍ قَد طَمى زَخّارِ
كَم مُطلَقٍ لِنَداهُمُ وَظِباهُمُ
مِن قَيدِ إِعسارٍ وَقَدِّ إِسارِ
وَرِداءِ مَجدٍ طُرِّزَت أَعطافُهُ
بِالحَمدِ لايَبلى عَلى الأَعصارِ
فَلَو أَنَّهُم خَلَدوا خُلودَ ثَنائِهِم
لَم تَنفَصِم عَنهُم عُرى الأَعمارِ
وَإِلَيكَ مِن حَوكِ البَديعِ قَوافِياً
هَزَّ النَشيدُ بِها مُتونَ شَفارِ
زَفَّت أَبا بَكرٍ إِلَيكَ مَحاسِناً
جاءَتكَ تَحمِلُ عُذرَةَ الأَبكارِ
فَأَصِخ إِلى هَزجِ المَديحِ فَإِنَّما
صَدَحَت بِأَغصانِ السُطورِ قِماري
هَزَّت مَعاطِفَ سامِعيها حِكمَةً
كادت تَهُزُّ مَعاطِفَ الأَسطارِ
مَسَحَت جُفونَ الرَكبِ مِن سِنَةِ الكَرى
وَلَوَتهُمُ طَرَباً عَلى الأَكوارِ
وَرَأَتكَ كُفؤاً فَاِنتَحَتكَ عَلى النَوى
وَالبُعدِ بَعدَ السِتَّةِ الأَقطارِ
فَاِطلَع لِرَوضَتِها صَباحاً نَيِّراً
يَستَضحِكُ النُوّارُ لِلأَنوارِ
وَاِسلَم أَبا يَحيى لَها مِن دَولَةٍ
كَسَتِ اللَيالي رَونَقَ الأَسحارِ
وَاِنهَد لَها فَالسَيفُ في يَدِ فارِسٍ
يَسطو بِهِ وَالسَهمُ في يَدِ باري
وَاِشفَع عَلى شَحطِ الدِيارِ لِآمِلٍ
أَهدى الثَناءَ عَلى تَنائي الدارِ
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
ابن خفاجةغير مصنف☆دواوين شعراء الأندلس611