تاريخ الاضافة
الأربعاء، 27 أبريل 2011 06:13:16 م بواسطة المشرف العام
0 350
أمورُ دنياكَ تنبيهٌ لمعتبرِ
أمورُ دنياكَ تنبيهٌ لمعتبرِ
ومشربٌ سُكَّرٌ للغافِل الغَرِرِ
حسبي فإني صحبتُ الدهرَ مختبراً
سلْني فعندِيَ عنهُ صحةُ الخبرِ
كم قد طعمتُ لذيذَ العيشِ في تَرَفٍ
وكم شربتُ زلالاً غير ما كَدَرِ
وكم تبطَّنْتُ من حوراءَ كاعبُها
تبدو وتبسمُ عن طَلْع وعن دُرَرِ
وكم ركبتُ جواداً لا تهيئهُ
طعنُ الرماح ولا هنديةٌ البُتُر
وكم قعدتُ بظلِّ الدُّور في الحضرِ
وكم قطعتُ مسيلَ البرِّ والبحرِ
وكم رأيتُ من الأحزان طارقةً
وكم رأيتُ من الأفراح والبُسرُ
وكم رأيتُ أماناً في الزمانِ وكم
خوفاً رأيتُ بأسفاري وفي الحَضَر
وكم رقدتُ بأفراحٍ وعافيةٍ
وكم سهرتُ من الأسقام والضررِ
وكم رأيتُ سنين الجدب عابسة
وكم سنونٌ أتت بالرونقِ الخضرِ
وكم رأيتُ غلاءَ السعر في بلدي
وكم رأيتُ رخيصَ السعر في عُمُري
وكم صحبتُ من الإخوان في زمني
ففارقوني على رغم ومقتسر
وكم حمدْتُ من الإخوان صحبتهم
وساءني صحبةُ الجُهَّالِ والبطر
وكم رأيتُ سلاطيناً متوَّجةً
فالدهرُ صيرها من سوقة البشرِ
والبعضُ أنزلها من فوقِ منزلها
رغماً وأسكنها في ظلمةِ الحفَرِ
مارسْتُ دهريَ كلَّ الأمر أجمَعه
كأنه لم يكن شيئاً لمعتبر
أو كلُّه كسرابٍ في الفَلاةِ بدا
أو مثلَ طيفٍ أتى في ساعةِ السحَر
وإنيَ الآن في دهر تجودُ به
دموعُ دمِّ عيونِ العاقلِ الذمرِ
مفوضِ الأمرِ للرحمن خالقهِ
مستسلماً لقضاء الله والقدر
إسم الشاعرالبلدإسم القسمالمشاهدات
الغشريغير مصنف☆ شعراء العصر العباسي350